Site icon Lebanese Forces Official Website

هذا ما يهمّ “القوات” من عودة العلاقات السعودية-الايرانية

يتساءل كثيرون كيف تنظر “القوات اللبنانية” إلى عودة العلاقات السعودية-الايرانية، وتكثر التحليلات خصوصاً لدى أقلام الممانعة بأن هناك تبعيّة من “القوات” للسعودية لتبرير تبعية “حزب الله” وحلفائه لإيران.

حتماً مقاربة محور الممانعة لـ”القوات” لا تمت إلى الحقيقة بصلة، إذ علاقة الحزب السيادي اللبناني بالسعودية مبنية على الصداقة وإحترام خصوصية الآخر، فلا سلاح ولا مال ولا مساعدات عينيّة، ولا علاقات من تحت الطاولة، إنما هناك رؤية استراتيجية مشتركة في ما يخص الوضع اللبناني والمنطقة، من دون جهد كبير، لأن السعودية اعتادت منذ زمن طويل احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الدولة اللبنانية، وكل مواقفها الرسمية تؤكد ذلك، وهذا الأمر ينسجم مع ادائها حيال الوضع اللبناني وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي.

حتماً لكل حزب رؤيته ومقاربته لعودة العلاقات السعودية-الايرانية، لكن في الواقع تعتبر “القوات” أن هذا الاتفاق هو شأن سعودي يأخذ في الإعتبار مصالح السعودية العسكرية والاقتصادية والديبلوماسية، ونظرتها إلى التطورات الإقليمية والدولية، ولا يجوز أن يؤثّر على لبنان أو أن تربط بعض القوى السياسية اللبنانية مصيرها وقراراتها ومواقفها بهذا الاتفاق، والمفارقة أن “حزب الله” كان السبّاق في ترحيبه بعودة العلاقات السعودية-الايرانية، معتبراً أنه سيكون له تأثير عل الساحة اللبنانية، وفي الحقيقة، يبدو أن اولويات “الحزب” هي الوضع الاقليمي وليس لبنان، وما تخطط له ايران للبنان ينفّذه برضى كامل ومن دون تذمّر، لذلك لن يكون مستغرباً، تراجع “الحزب” عن نبرته الهجومية حيال السعودية ودول الخليج ترجمة للإرادة الإيرانية التي ستتجه إلى تخفيف التصعيد مع السعودية عبر لجم الميليشيات الممولة والمسلّحة منها سواء في اليمن او سوريا أو لبنان. ولسنا بحاجة إلى اثبات تبعية “الحزب” إلى الخارج، وأهمها قبوله بترسيم الحدود مع اسرائيل ومنحها الغطاء لإستخراج الغاز من حقل كاريش بناء على رغبة اميركية وتسهيلات ايرانية.

من جهة أخرى، لا تجد “القوات” نفسها معنية بهذا الاتفاق السعودي-الايراني إلا من مدخل ثلاثة بنود أساسية وردت في الاتفاق وهي: أولاً، عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول، ثانياً، حسن الجوار بين دول المنطقة، ثالثاً احترام سيادة الدول. وهذه البنود كانت من أبرز المطالب التي تدعو اليها قيادة “القوات”، إلا أن “حزب الله” كان يرفض الالتزام بها، فإنغمس، بناء على رغبة ايرانية، بكل حروب المنطقة، بدءاً من سوريا، مروراً باليمن، وصولاً إلى العراق!

تروّج الممانعة بخبث أن التقارب السعودي-الايراني سيثمر ليونة من الأحزاب اللبنانية الصديقة للسعودية في الملف الرئاسي، ولا تزال تسوّق لرئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، زاعمة عكس الوقائع، أن السعوديين سيتفقون مع الايرانيين على انتخابه رئيساً. المؤسف أن هؤلاء يتصرّفون بالسياسة على نحو مراهق، علماً أن السعودية أعلنت مراراً وتكراراً أنها لا تتدخل في الإنتخاب الرئاسية ولا أسماء لديها لأنه شأن لبناني، وإن كان لديها موقف على صعيد اجتماعاتها مع الدول الخمس، فهو موقف سلبي من فرنجية الذي تعتبره مرشح محور الممانعة ولا تجد فيه الرئيس المناسب، وبالتالي تمسّك الثنائي الشيعي به يسير عكس التوجّه الإقليمي والدولي، ومما لا شك فيه أنه أصبح إسماً للحرق لا أكثر ولا أقل.

ولمزيد من المعلومات، ستشهد المرحلة المقبلة موقفاً متصلباً أكثر من القوى السيادية والتغييرية وفي طليعتها “القوات” على صعيد الملف الرئاسي، وهذا مؤشّر بأنها ليست مرتبطة بالسياسة السعودية واولوياتها، مع احترامها لها حتماً.

مقابل إصرار “الحزب” على ربط المعركة الرئاسيّة المحليّة بالتطورات الإقليميّة والدوليّة عكس ما يدعيه، ترفض “القوات” هذا المسار، وتتمسّك أكثر وأكثر بلبننة الاستحقاق الذي تجده بيد النواب الـ128 الذين يمكنهم النزول اليوم قبل الغد إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهوريّة وفي هذه الحال لا يمكن للخارج التأثير أبداً على مجريات الأمور، إلا أن “الحزب” وحلفاءه متورطون مع الخارج بمصالح ومآرب فئويّة غير وطنيّة.

هناك من يظن أن هذا التقارب السعودي-الايراني سيؤدي إلى تقارب بين “القوات” و”حزب الله” لبنانياً، وهؤلاء مخطئون حتماً، المشكلة في عمقها لبنانية كيانية ووجودية نظراً إلى مشروع “الحزب” الذي لا يهمه لبنان، بل يعتبره جزءاً صغيراً في مشروعه الإيراني الكبير، وبالتالي المسألة معقّدة وتحتاج إلى تفاهم عميق لكي يعود “الحزب” إلى اتفاق الطائف بعدما شلّع مواده وبنوده وعلّق العمل به، وهذا لا تحلّه عودة العلاقات السعودية-الايرانية، بل يحتاج إلى تخلي “الحزب” عن تبعيته لإيران أو إعادة النظر بالتركيبة اللبنانية التي لم تعد تحتمل هذا النزيف المستمر منذ عام 2005 وحتى اليوم، وبات من الضرورة التفكير بحل دائم يريح الشعب اللبناني ويعيد إليه الإستقرار والعيش الكريم، وهذا هو موقف “القوات اللبنانية” من الأزمة اللبنانية.

لكن إذا أردنا وضع الأمور في نصابها الحقيقي، فـ”القوات” ترى في عودة العلاقات السعودية-الايرانية أمراً ايجابياً بحد ذاته، لأنها تؤيد كل ما يصب في خانة استقرار المنطقة ونشر السلام والعلاقات الطيبة بين الدول، مع تحفّظها على درجات الصدق لدى النظام الايراني، وهذا ما سيبقى تحت المراقبة والإختبار!

 

Exit mobile version