كلامه باقٍ وكلهم إلى زوال

حجم الخط

يقولون إن الأسوأ لم يأتِ بعد.

سياسيون، محللون، وسائل إعلام وحتى مواطنون يملأون وسائل التواصل الاجتماعي بـ”التبشير” أن الأسوأ لم يأتِ بعد!

وأتساءل: لماذا الإصرار على تيئيس الناس؟

لماذا بث القلق والخوف المتواصل في نفوسهم؟ لماذا الإمعان في تعميم الإحباط والعجز والأفق المسدود؟

هذه التساؤلات لا تعني مطلقاً أن أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بخير. ولا تعني كذلك أنه ممنوع علينا، ونحن بشر نعيش الانهيارات المتتالية، أن نصرخ من الوجع وأن نحزن ونتالم ونقلق ونخاف.

لكنها ليست الصعوبات والتحديات الأولى التي اختبرناها. هي مرحلة قاسية وشديدة الصعوبة، لكنها مرحلة وتنقضي، تماماً كما انقضت مراحل كثيرة غيرها.

هي معركة جديدة علينا أن نخوضها، كل من موقعه، كأفراد وكمجتمع لنتجاوزها وننتصر… وسننتصر.

سننتصر بتضامننا، بأصالتنا، بسؤالنا عن بعضنا البعض مقيمين ومغتربين، بالعونة التي ميّزت تقاليدنا، بسؤال الجار عن جاره. بابتكار الأفكار والمبادرات، بكلمة دعم ومواساة، بالجرأة والصمود.

أزمتنا الاقتصادية اليوم نتيجة سياسات جاهلة، في أبسط توصيف، ومصلحية ضيقة ومجرمة.

لكن نحن من صمدنا في الأودية والجبال، كسّرنا الصخر واستقدمنا أول مطبعة إلى الشرق، نحن من قدّمنا خيرة شبابنا دفاعاً عن كل شبر من 10452 كلم مربع، وصمدنا حين تنكرّ العالم لنا، فهل نستسلم اليوم ونسلم البلد لمن يريدون إعادته إلى عصور الظلمة؟

اقتصادنا صغير، ويمكن النهوض به عبر سلسلة اجراءات مالية واقتصادية تبدأ من خطة إنقاذ واضحة وشفافة، والإتفاق مع صندوق النقد الدولي، وسلسلة الإصلاحات التي تفرض أولاً إبعاد الفاسدين الذين اوصلونا إلى الأزمة عن مراكز القرار. فنستعيد الثقة وهي مفتاح كل الحلول. وننطلق في تشجيع قطاعات الإنتاج ودعم التصدير. لكن يجب أن يتزامن ذلك مع رفع حزب الله ومن خلفه إيران يدهم عن لبنان لنستعيد ثقة العالم بنا واستعداده للوقوف إلى جانبنا.

أختم مشدداً على أن اليأس ممنوع ووحده الأمل يجعلنا نعبر هذه الأيام الصعبة و… سنعبرها نحن أبناء الرجاء الذين نؤمن بما قاله المسيح لنا: “لا تخافوا أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر”.

كلامه باقٍ وكلهم إلى زوال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل