#dfp #adsense

احذروا… أطفالكم ضحايا وعليكم مساعدتهم

حجم الخط

 

يعاني أطفال لبنان بشكل كبير إثر انعكاس الأزمة الاقتصادية على أهاليهم والقلق الذي بات ضيف المنازل. أولاد ينظرون الى عيون أباءهم وأمهاتهم، ويستمعون إلى الأحاديث السوداوية لواقع مستقبل لبنان، ليحملوا هم أيضاً هموماً تفوق أعمارهم وتؤثر على نموهم الذهني والمعرفي، والنفسي طبعاً، بشكل بالغ.

الاختصاصية في علم النفس العيادي سيسيليا ضومط، تؤكد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “كل شرائح المجتمع تتأثر في فترات الأزمات. وبالتوجه الى العائلة، نلاحظ أن التأثر ليس حكراً على الأهل كمسؤولين إنما تطاول أيضاً الأطفال والمراهقين والشباب”.

“المؤثرات السلبية تبدأ من قبل الأهل المسؤولين، عندما يشعرون بالتوتر والقلق والخوف وعدم الاستقرار وعدم الشعور بالأمان، يزداد عندها إحساس العجز وعدم القدرة على الاستمرار الذي يرتبط بفقدان الأمل. وهنا الخوف الكبير، إذ إن الأهل هم المثال الأعلى للمراهقين والأطفال”، وفق ضومط.

وتشدد على أن “الأطفال يتأثرون تلقائياً عند رؤية أهلهم خائفين وقلقين ومحبطين وعاجزين، وخصوصاً عند ممارسة الأهل تصرفات عصبية، تعبيراً عن الضغوط بلا سيطرة على الذات، فلا يتقبل الأولاد هذا الأداء غير المألوف مما يزيد الخوف لديهم”.

انعزال الأهل نتيجة الإحباط بالغ الخطورة على الأطفال، وفق ضومط التي تؤكد أن “الولد يشعر أنه غير محبوب ومتروك ولا يستحق اهتمام أهله عند انعزالهم”.

وتلفت إلى أن “هناك مشاكل زوجية علائقية تنعكس على الأولاد، إذ إن العلاقة الزوجية تتأثر بالأزمة، وتؤثر بدورها على إحساس الاستقرار والأمان لدى الأولاد الذين يعانون من اضطرابات بالنوم والشهية، لأنهم لا ينالون الاهتمام اللازم من الأهل الذين لا يتنبهون أن كيان أولادهم وشخصيتهم ونجاحهم في المستقبل مرتبط بهذه المراحل”.

في المشهد، وفق ضومط، “أهل قلقون وعاجزون وخائفون من الغد، وأولاد يتلقون كل المشاعر والحالات النفسية التي لدى أباءهم وأمهاتهم الذين قد يتمتعون بالمناعة والقوة النفسية والقدرة على التحمل أكثر من الأولاد”.

وتعتبر أن “هذا المشهد يؤثر بشكل أوتوماتيكي ومباشر على صحة الأطفال النفسية مع عدم استعداد جهازهم النفسي لهذه الضغوط، وعدم قدرتهم على التحمل، ومن هنا ثمة دور بالغ الأهمية للأهل بمساعدة أولادهم”.

وترى ضومط أنه “على الأهل التنبه دائماً الى أنهم في موقع المسؤولية، وثمة دور عليهم القيام به، إذ لا يجوز أن ينفعلوا بوجه أطفالهم، وعليهم فهم حاجات الطفل للوقت النوعي الذي يكرسونه له وللإصغاء إليه”.

وتضيف، “على الأهل البحث عن الحلول بدلاً من الغرق في المشكلة، والتذكر دائماً أن السلبية والدوران في حلقات مفرغة في المشاكل أمر غير مفيد ويجب تنمية قدراتهم على التحمل وتخطي المشكلة”.

وإذ تقر ضومط بأن “الأولاد جزء من القلق الموجود لدى الأهل لكنهم لا يستطيعون تحمل المشاكل التي يتحملها الأهل”، تدعو الأهالي “لعدم إقلاق أولادهم وعدم مشاركة المشاكل أمامهم وعدم تبيان انفعالاتهم، وإعطاء جو من التفاعل وتنمية المرونة للتحمل والتأقلم”.

“عندما يكون الأهل ناضجين عاطفياً، ولديهم المرونة والليونة والقدرة على تفهم الوضع والبحث عن المخارج والحلول بلا الغرق في المشكلة، يكون الأطفال سالمين نفسياً وقادرين على النمو في صحة نفسية وجسدية وتركيز معرفي في المدارس بشكل سليم”، وفق ضومط.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل