لبنان والحركة الدولية… تراجع الخط الممانع وتصحيح التوازنات

حجم الخط

تزدحم المواعيد السياسية في بيروت بزيارات لوفود ومسؤولين دوليين وعرب باتجاه العاصمة اللبنانية، يلتقون خلالها مختلف القيادات الفاعلة على المستوى الرسمي والسياسي. في حين لا يزال الاتفاق السعودي الإيراني يخيّم على الأجواء السياسية العامة، وسط حالة من الترقُّب لمدى شموله الملفات الشائكة على مستوى المنطقة، وأجندة الأولويات المطروحة.

ولا شك أن الحركة الدبلوماسية الدولية والعربية تعكس اهتماماً بمتابعة الملف اللبناني، وتأتي في سياق الجهود المبذولة من قبل الدول المهتمة بمساعدة لبنان، والبحث في السبل الممكنة لإخراجه من أزمته المستعصية. وتتركز اللقاءات مع المسؤولين والقيادات السياسية الفاعلة على النقطة المركزية الداهمة المتعلّقة بالاستعصاء الرئاسي، على ضوء التوافق الدولي الجامع على أن أيّ حلٍّ يبدأ من انتخاب رئيس للجمهورية.

وفي حين وصل إلى بيروت الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وبدأ سلسلة لقاءات مع المسؤولين، يواصل بعض الوفود الأوروبية جولاته، بالإضافة إلى وفد أميركي من “تاسك فورس ليبانون”، وسط توقُّع زيارة بالغة الأهمية لمساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف التي تحدثت معلومات عن زيارة لها إلى لبنان خلال الأسبوعين المقبلين في إطار جولة لها في المنطقة. فضلاً عن معلومات أشارت إلى لقاء سعودي أميركي حول لبنان، لم يحدد موعده بعد بطلب من الجانب السعودي.

وتتزامن حركة الوفود الدولية، مع إعلان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن كلير ليجيندر، عن أن بلادها تجدِّد “دعوتها للسلطات اللبنانية والقادة اللبنانيين وجميع القادة السياسيين للخروج من المأزق الدستوري الرئاسي”، مؤكدة أن “أولئك الذين يعرقلون قد يتعرضون لعواقب”. فهل ثمة أجندة دولية وخريطة طريق واضحة المعالم، وُضعت على نار حامية، ودخلنا في مرحلة التنفيذ لبدء إخراج لبنان من أزمته؟ أم لا يزال المجتمع الدولي في مربّع الحثّ والتحذير؟

مصادر سياسية مطلعة ومواكبة للحراك الدبلوماسي الدولي والعربي تجاه لبنان، توضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الحركة الدبلوماسية التقليدية والكلاسيكية الحريصة على استقرار لبنان واستقلاله وسيادته وازدهاره، قائمة باستمرار، انطلاقاً من مقاربة موضوعية فعليّة لها علاقة بالمصلحة العليا للبنان”.

لكن المصادر ذاتها، تشدد، على أنه “يجب التمييز بين هذه الحركة الكلاسيكية، بمنطلقها الأساس الذي هو الهمّ الدوليّ الحقيقي والجدي والفعلي حيال لبنان ووضعيّته، وبين مسألتين أساسيَّتين:

الأولى، تتعلق بالحركة الدبلوماسية السعودية والتي تشكل جزءاً لا يتجزَّأ من اللقاء الخماسي الذي عُقد في باريس، حيث تبلَّغت الدول المعنية الموقف السعودي برفض وصول أي مرشح ممانع إلى رئاسة الجمهورية، انطلاقاً من أن أي مساعدات للبنان يجب أن ترتكز وتنطلق من وجود دولة في لبنان، تحترم دستورها وسيادتها، وتكون مساحتها الجغرافية تحت سيطرتها.

والثانية المتصلة، أن هذه المسألة تطوّرت أيضاً باتجاه الاتفاق الذي حصل بين الرياض وبين طهران برعاية صينية، والذي نقل المنطقة إلى مرحلة جديدة أخرى متطورة ومختلفة عن المرحلة السابقة، لجهة تكريس ما قالته السعودية برفض مرشح رئاسي ممانع في لبنان”.

وتوضح، أن “هذا الاتفاق يأخذ المنطقة إلى مرحلة جديدة تحت ثلاثة عناوين أساسية ركَّز عليها البيان السعودي الإيراني، وهي: ميثاق الأمم المتحدة أي القرارات الدولية، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول أي احترام دساتيرها، وبطبيعة الحال احترام الشرعية العربية”.

ما يعني، وفق المصادر عينها، أن “أي رئيس جديد للجمهورية في لبنان يجب أن يرتكز مشروعه السياسي على احترام اتفاق الطائف أولاً، قولاً وفعلاً وليس شكلاً وقولاً فقط، إنما بالتطبيق والممارسة وليس بالكلام المكرَّر. وثانياً، التأكيد على الشرعية العربية، أي الالتزام بجامعة الدول العربية وقراراتها. وثالثاً، الالتزام بالمجموعة الدولية والقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان”.

وتؤكد، أنه “استناداً إلى هذه الثوابت، أيّ رئيس جديد للجمهورية يجب أن يرتكز إلى ثلاث شرعيات، لبنانية وعربية ودولية، وهذا مرتكَز ما جاء في البيان الإيراني السعودي. بالتالي، أي حركة دبلوماسية تجاه لبنان منطلقها من الآن فصاعداً إبعاد الخط الممانع عن السلطات الدستورية. أي الخط الذي يخطف المؤسسات ويصادرها، ويخلخل ويزعزع استقرار الدول التي له داخلها تأثير ونفوذ”.

وتشدد المصادر نفسها، على أن “المنطقة، ومن ضمنها لبنان، دخلت في مرحلة سياسية جديدة ترتكز على المواثيق الدولية، وكل من يخرقها سيتحمَّل المسؤولية أمام من يرعى هذا الاتفاق”، مشيرةً إلى أنه “في هذه المرحلة الجديدة سيعاد تصحيح الخلل والتوازنات لمصلحة الدولة والمؤسسات”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل