اجتماع باريس: القديم على قدمه رئاسياً والأولوية للمساعدات الإنسانية

حجم الخط

 

اتجهت رادارات الرصد “الرئاسية” نحو باريس في الساعات الماضية، حيث عقد أمس الجمعة اجتماعٌ فرنسي ـ سعودي، شارك فيه عن الجانب الفرنسي مستشار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل والسفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو، وعن الجانب السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا والسفير السعودي لدى بيروت وليد بخاري.

ففي الداخل، ثمة ترقّب لما قد تُنتجه هذه المحادثات خاصة أنها الأولى من نوعها غداة تبدّلٍ لافت في المشهد الاقليمي، تمثّل في اتفاقٍ سعودي ـ إيراني أبصر النور في الصين، منذ نحو أسبوع. والادقّ أن ثمة رهاناً لدى فريق 8 آذار بقيادة حزب الله، على أن تفرز المشاورات، موافقةً سعودية على دعم مرشّح “الممانعة” رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، مقابل تولّي نواف سلام رئاسة الحكومة،أي أن التعويل في الخندق الممانِع هو على أن ينعكس “اتفاق بكين”، مرونةً مِن قِبل الرياض، فتوافق على المقايضة هذه، والتي تطرحها باريس منذ أسابيع وتسوّق لها.

لكن بحسب ما تكشف مصادر دبلوماسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن مَن ينتظر تبدّلاً كهذا، سينتظر طويلاً. ذلك أن الموقف السعودي على حاله، إذ تصر المملكة على أن الانتخابات شأنٌ لبناني صرف وهي لا تتدخّل فيه، لا لصالح هذا المرشح ولا لصالح ذاك، حتى أنها لا تدخل في لعبة الاسماء نهائياً، بل تعتبر أن على اللبنانيين الاتفاق في ما بينهم، على أن تُحدّد الرياض كيفية ومستوى التعاطي والتعاون مع “لبنان ـ الدولة”، في ضوء نموذج العمل، السياسي والسيادي والاصلاحي، الذي سيقدّمه القيّمون على إدارة البلاد في المرحلة المقبلة.

على أي حال، قالها وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان بوضوح غداة الاعلان عن الاتفاق السعودي ـ الايراني: لبنان يحتاج إلى تقارب لبناني ـ لبناني لا إلى تقارب إيراني ـ سعودي. وأضاف “على لبنان أن يقدّم المصلحة اللبنانية على أي مصلحة، ومتى حصل هذا سيزدهر”.

هذا ما أبلغه السعوديون للفرنسيين في المشاورات، تتابع المصادر، مُضافاً إلى تمسّكٍ بمندرجات البيان الاميركي ـ الفرنسي ـ السعودي الذي صدر من نيويورك منذ أشهر، وحمل تشديداً ثلاثياً على ضرورة احترام لبنان القراراتِ الدولية واتفاقَ الطائف وسياساتِ حسن الجوار، وحثّاً للبنانيين على التفاهم في ما بينهم لانتخاب رئيس للجمهورية، واستعجالاً للاصلاحات ولإبرام اتفاقٍ مع صندوق النقد الدولي…

ووفق المصادر، هذه النقاط التي ترسم المواصفات الأساسية للرئيس العتيد، هي التي لا تزال أولوية سعودية، أما ما تطرحه باريس من مقايضات، فلا تعني المملكة.

غير أن الجانب الثاني من المحادثات والحيزَ الاوسع منها، تركّز على المساعدات الانسانية للبنان. ففي الواقع، الاجتماع روتيني ودوري وهدفُه الأوّل التنسيق في مسار هذا الدعم الاغاثي. وهنا، كان اتفاق على تفعيل المساعدات الغذائية والطبية والاستشفائية (…) وعلى المضي قدماً فيها عبر الصندوق الفرنسي ـ السعودي الذي اتُفق منذ أشهر على انشائه لمساعدة الشعب اللبناني. وعرض لما تحقّق مِن سلّة الشروط الاصلاحية التي طلب المجتمعُ الدولي من لبنان تنفيذَها لدعمه، فتبيّن أن السلطات في بيروت لا تزال متأخرة جداً في أجندة الاصلاح فيما الانهيار يتوالى فصولاً، ومن هنا ضرورة تزخيم المساعدات.

في ضوء ما تقدّم، تلفت المصادر إلى أن انتظار البعض في لبنان، الخارجَ لن ينفع، تماماً كما انتظار 8 آذار أن تنتقل القوى المعارِضة إلى ضفّة داعمي مرشّح “الممانعة” والذي تعتبره “توافقياً”، في وقت يرى فيه الفريقُ الآخر امتداداً لنهج ميشال عون وتحدياً كبيراً للبنانيين وللعواصم العربية والغربية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل