.jpg)
يعتقد كثيرون أن معادلة القوة في لبنان تنحصر بالأرقام والأعداد وسطوة السلاح والمال، وهي معادلة تبقى نسبية جداً وخاضعة لتحولات مختلفة.
عوامل عدة أخرى تسهم في إرساء معادلات أو في تغييرها، إن بالنسبة لقوة الحق التي تفرض نفسها في مفاصل كثيرة، أو بالنسبة للهيبة التي يتمايز بها قادة أو رموز أو قوى سياسية لها ثقلها المعنوي والتاريخي والشعبي.
ولذلك، الرهان على فرض طروحات ومواقف وخيارات معينة كما في الاستحقاق الرئاسي العتيد، من قبل فريق الممانعة وحلفائه بوسائل شتى، لا يستقيم إذا واجه رفضاً ثابتاً وواعياً، وتصعيداً مشروعاً يستند إلى النبض الشعبي في مواجهة محاولات تمديد الكوارث والمآسي والأزمات المتوالدة.
ومن هنا أهمية موقف القوات اللبنانية في قيادة المعارضة، بما يتجاوز حجمها النيابي، وهو الأكبر في أي حال، إلى ما تمثله من حالة تتصل بانتظارات الرأي العام وتطلعاته الى الخلاص.
ولذلك، مجرد تلويح سمير جعجع بإعادة النظر في التركيبة، ليس حباً بالتغيير، بل تأكيداً على التمسك بالميثاق والشراكة الفعلية وعنوان بناء الدولة السيدة والعادلة، ولّد نقزة لدى أهل الدويلة ولاقى كلامه في جانب آخر ردوداً راوحت بين الترحيب الصريح والتفهم.
وهذا يعني في المنطق السياسي، أن يعود حزب الله إلى لبنان، ويكف عن التنكيل بالشراكة والدستور والدولة والمؤسسات، ويبدأ التفكير جدياً في التخلي عن سلاحه، أو على الأقل في كيفية وضعه في عهدة الدولة ضمن استراتيجية دفاعية واضحة.
لقد آن الأوان لقول الحقائق كما هي، وإلا فإن تمديد الأزمة سنوات إضافية في ظل رئيس تحد أو رئيس بلا شخصية وحد أدنى من الهيبة، يعني أن لا أحد سيبقى في لبنان من الشباب القادر على الهجرة لمتابعة دراسته أو للدخول في سوق العمل، فضلاً عن استمرار النزف في هجرة الأدمغة والكوادر.
فلمن يريد استمرار المأساة ويفضّل الدويلة على الدولة، فليبادر بنفسه إلى الانفكاك عن لبنان، لأن السياديين والأحرار لن يتخلوا عن لبنان الحرية والمنافسة والتنوع.
وفي ضوء كل ما تقدم، يعوّل كثيرون، ولو لم يفصحوا عن مكنوناتهم، على موقف سمير جعجع الذي يستطيع وحده أن يعدّل في مسار الأمور، ويقود المواجهة… بمن حضر!