#dfp #adsense

ترحيبٌ مسيحيّ بالخلوة الروحية: صلاة للخلاص الوطني

حجم الخط

تحرص الأجواء المواكبة لدعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي النواب المسيحيين إلى خلوة روحية في حريصا، على تأكيد فصل هذا المعطى كليّاً عن اللقاءات التي يعقدها المطران أنطوان أبو نجم خلال جولته المتواصلة على الأحزاب المسيحية. ويصحّ القول بالنسبة إلى المواكبين إنّ الصلاة ستُرفَع على نيّة الإنقاذ الوطنيّ الذي تسعى إليه لقاءات المطران أبو نجم. وتأتي هذه الخطوة في أسبوع آلام يُخشى أن يطول لبنانياً، فيما الآمال شاخصة باتجاه “سبت نور” وطنيّ ينهي قتامة الأوضاع نحو قيامة البلاد. وتؤكد التكتلات النيابية المسيحية الأساسية على المشاركة في الرياضة الروحية. وتأتي تلبية “القوات اللبنانية” المبادرة في كونها للصلاة على نية خلاص البلاد ولا يمكن تحميلها أيّ أبعاد سياسية. وينظر “التيّار الوطنيّ الحرّ” بإيجابية إلى لفتة روحانية بعيدة عن الشؤون السياسية. ويقرأ حزب الكتائب في المسعى وقفة تأملية مع نهاية زمن الصوم والعودة إلى الذات.

وفي إطار آخر، ثمّة مخاوف من تعمّد فريق “الممانعة” أخذ البلاد إلى “فوضى” غايتها اللعب بالتوازنات الوطنية، وفرض رئيس، وتغيير هوية البلاد، وهذا ما يقرأ مراقبون أنّه محاولة لضرب الكيان وإنهاء وجه لبنان التاريخي الحضاري والاتجاه نحو الصوملة إذا كان المبتغى إضعاف المسيحيين وتهميشهم. وإلى ذلك، ترفض الأحزاب السيادية نظرية يحاول ضخّها الخصوم لناحية تصوير أنّ القوى المسيحية مسؤولة عن استمرار الشغور الرئاسي. وهنا، تؤكد أوساط مواكبة للملف الرئاسي في “القوات اللبنانية ” أنّ المشكلة وطنية متعلقة بالسيادة والإصلاح، يتوافق خلالها نواب مسيحيون مع نواب مسلمين على تشخيص جوهر الأزمة وأسبابها، في مقابل نواب مسيحيين يتلاقون في طروحاتهم مع الدويلة، ما يشير إلى أن طبيعة الإشكالية ليست مسيحية. وتردّ “القوات” هذه النظرية إلى أصحابها الذين اعتمدوا الأسلوب التعطيلي في تجارب انتخابية سابقة، فيما يسعى فريق “الممانعة” بذاته إلى الفوضى لابتزاز اللبنانيين ودفعهم إلى انتخاب مرشح أوحد يؤسّس انتخابه الى تمديد الأزمات. وتتمسّك “القوات” بالميثاق الوطني في وقت تناقض أيّ سلطة لا تعكس العيش معاً الدستور بمعزل عن الأرقام والأحجام.

في معطيات “النهار” حول نتائج الاجتماعات مع المطران أبو نجم حتى اللحظة، فإنه حصل طرح للأسماء على سبيل التشاور وأخذ الرأي فحسب، في وقت تستمرّ معراب بتأييد ترشيح النائب ميشال معوض للرئاسة الأولى حتى إشعار آخر. وتنظر بإيجابية إلى بعض الأسماء التي نوقشت خلال اللقاءات، وفي طليعتها اسم قائد الجيش العماد جوزف عون الذي لا تمانع “القوات” تأمين الأكثرية اللازمة لانتخابه. وكذلك، بدا لافتاً لها اسم النائب السابق صلاح حنين كمشرّع ومتعمّق دستورياً الذي “يصلح أن يكون رئيساً إذا ضاقت الخيارات”. وتحترم “القوات” عدداً من “البروفايلات” التي استُطلعت خلال الجلسات مع المطران أبو نجم كأسماء ناجحة في مجالاتها المهنية، لكنها لا تصلح في رأيها لرئاسة الجمهورية لاعتبارات متعدّدة، كعدم انخراطها في المقاربة السياسية وغياب الخطاب السياسي المعارض لمحور “الممانعة” عنها. ولا يكفي بالنسبة لـ”القوات” أن يكون المرشح المفترض ناجحاً مهنياً، بل يستوجب اختيار شخص واضح في التعبير عن نهجه السياسي الوطني الرافض لمنطق الدويلة. وهناك دعوات في مجالس “قواتية” إلى بعض المعتزمين خوض غمار الترشح للرئاسة بعدم الاكتفاء بشرح نظرتهم الاقتصادية بل إيضاح رؤيتهم السياسية أيضاً. ويمكن بعدئذٍ، أن يبني تكتل “الجمهورية القوية” مقاربته حول مرشح معيّن استناداً إلى العناوين السياسية والاقتصادية على حدٍّ سواء.

يقدّر حزب الكتائب الجهود التي يبذلها البطريرك الراعي لتذليل العقبات واستعادة النهوض بالبلاد، بعدما استنفدت الوسائل الديموقراطية المتاحة. وبالنسبة إلى المصادر الكتائبية المعنية بمواكبة اللقاءات مع المطران أبو نجم، فإنّ الهدف إنهاء حال الشغور الرئاسي. واستناداً الى المقاربة الكتائبية، فإنّ المطلوب اختيار رئيس منقذ للجمهورية، لا انتقاء شخص يعيّنه فريق أخذ لبنان إلى واقعه المزري، فيما الردّ على محاولة فرض مرشّح أوحد يكون بانتخاب رئيس يلتزم قسم احترام الدستور. وتكمن المشكلة في تعنّت فريق “الممانعة” بالإصرار على مرشحه، في مقابل طرح الفريق السيادي مرشَّحَه مع إبدائه قناعة بإمكان الاختيار بين مرشحين آخرين. وتحذّر المصادر الكتائبية من أخذ البلاد إلى فوضى تشريعية أو أمنية تؤدّي الى تدمير كامل وجه لبنان الحضاري، في وقت باتت تشكّل هذه المرحلة الفرصة الأخيرة أمام البلاد قبل تغيير وجهها.

من جهته، يؤيّد “التيّار الوطنيّ الحرّ” فكرة العمل في سبيل تقريب وجهات النظر والدعوة للقاء والحوار، قارئاً في الخلوة الروحية نقطة أولى للجمع والتلاقي وكسر جليد التباعد كمسألة جيّدة لا يمكن تَوَقّع ما سينبثق عنها حتى اللحظة. وبحسب أوساطه الإعلامية الرسمية، فإنّه يرفض محاولة تحميل أزمة الشغور للمسيحيين، بل إنّها أزمة ملقاة مسؤوليتها على كلّ الأفرقاء اللبنانيين. ووفق مقاربة “التيار”،  فلا مشكلة مع أشخاص، لكن في البرامج وكيفية إدارة المرحلة المقبلة، بعدما تجاوز سعر صرف العملة اللبنانية السقوف المتوقعة. ويبحث تكتل “لبنان القوي” عن أسماء في استطاعتها الاتفاق مع كافة الأفرقاء للمرحلة المقبلة، رافضاً التشبّث بترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية ليس من بوابة مشكلة شخصية، بل “بسبب أدائه السابق في مجالات كثيرة، ومنها الوزارات التي تسلّمها. ونحن في بلد ديمقراطيّ ولدينا الحرية في القول “نعم أو لا”؛ ولا نقرأ أنّ في استطاعة هذا الشخص مساعدة البلاد راهناً، بل نبحث عن مرشّح قادر على الإنقاذ الاقتصاديّ”.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل