
كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1738
المثل اللبناني يقول «الجار قبل الدار»، ولكن إياكم أن تفرحوا في حال كان جاركن هو النجم العالمي طوم هانكس. صحيح أنه مشهور بطيبته وتواضعه ومعشره اللطيف، ولكن «الله لا يريكم» كيف يمكن أن يتحوّل عندما يتقمّص شخصية رجل أرمل يُدعى أوتو، غاضب ومتوتر دائمًا بسبب فقدانه زوجته جراء مرض السرطان، وتقاعده من عمله بعدما تخطى سن الستين. عندها سيصبح وجوده جحيمًا فعليًا بالنسبة الى جيرانه، ومتعة حقيقية بالنسبة الى عشاق السينما والنجم العالمي صاحب جوائز الأوسكار العديدة تحديدًا، والأفلام الكوميديا الخفيفة والمؤثرة خصوصًا مثل فيلم A Man Called Otto.
إبتداء من شهر آذار 2023، الجمهور اللبناني سيكون على موعد مع مغامرة سينمائية جديدة من مغامرات الممثل المبدع طوم هانكس الذي سبق أن فاز بجائزتي أوسكار وأربع جوائز غولدن غلوب خلال مسيرته التي لا تزال مستمرة بنجاح. فيلمه الجديد A Man Called Otto من إخراج مارك فورستر عن سيناريو لدايفيد ماجي، وهو مقتبس عن رواية سويدية بعنوان A Man Called Ove للكاتب فريدريك باكمان، صدرت عام 2012 وقُدّمت في فيلم سويدي تحمل العنوان نفسه سنة 2015. ويبدو أن هذا الشريط من نوع الكوميديا الخفيفة، هو أيضًا شريط عائلي بامتياز بالنسبة لعائلة هانكس، فريتا ويلسون زوجة هانكس هي واحدة من منتجي الشريط، بينما شارك ترومان هانكس، إبن طوم وريتا الأصغر في الفيلم في أول أدواره التمثيلية، بشخصية أوتو (أي والده) عندما كان شابًا.
أوتو (طوم هانكس) هو رجل حزين وغاضب على فقدان زوجته وحب حياته التي توفيت نتيجة مرض السرطان. أوتو يعيش في عزلة، ويصعب عليه تخطي خسارته، خصوصًا أنه قضى حياته كلها مع زوجته التي لم تنجب أولادًا، فلم يكن لهما إلا بعضهما البعض فقط لا غير. وما يزيد طينه بلة أنه اضطُر للتقاعد بعدما أُجبر على ترك عمله لسوء التقدير الذي حصل عليه هناك. وحتى يكتمل «النقل في الزعرور» هو يعاني الأمرّين في حيّه، ومع الجيران الفوضويين الذين يثيرون غضبه وتوتره، خصوصًا أنه يتقيّد بالقوانين الصارمة ويُصرّ أن يطبقها كل أهل الحي.
أوتو الحزين سيحاول الإنتحار مرات عديدة على أمل أن يلتحق بزوجته، ولكن محاولاته ستبوء بالفشل. وعلى رغم طبعه الصعب وعامله الكريه مع الجيران، سيصبرون عليه، فلا أحد غيره يهتم بأمور الحي. حياة أوتو ستتغيّر عندما ستدخل حياته عائلة جيرانه الجدد، المؤلفة من ماريسول المرأة الحامل وزوجها الكسول وبناتهما…
فيلم A Man Called Otto ليس مخصصًا لهواة أفلام البلوك باستر والإنتاجات الضخمة المليئة بالأكشن والمؤثرات، فالمؤثر الوحيد في هذا الفيلم هو طوم هانكس وأداءه الذي سينسينا أي شيء عداه، هو ووجعه وغضبه وألمه ووحدته وكآبته، وكلها مشاعر ستبدأ بالتغيّر والتبدّل تباعًا عندما سيلتقي بعائلة جارته الجديدة.
بعض النقاد اعتبروا أن فيلم طوم هانكس ليس بقوة أفلام سابقة له، ولكنني لا أوافقهم الرأي، فالفيلم ملهم ومؤثر وهو خلطة ناجحة من المواقف الإنسانية والكوميديا الخفيفة مع رشة وجع ودراما وابتسامة، مقدّمة من خلال قصة بسيطة ودافئة بمشاعرها العاطفية وعلاقاتها الإجتماعية، وأحداث قد تكون متوقعة صحيح، ولكن نعود لنكرر أن أداء هانكس هو الجاذب الأكبر، إضافة الى الإضاءة على مشكلات تهمّ العمر الثالث مثل الوحدة وخسارة الزوج وتقبّل الآخر والتبدّل الإيجابي في حياة المسنين الذين لا يحتاجون سوى لقليل من الإهتمام والحب.
والى أداء هانكس الرائع، يُضاف أداء الممثلة المكسيكية ماريانا تريفينيو المشعّ كالشمس، هي التي تؤدي شخصية جارته الجديدة ماريسول التي سترتبط معه بصداقة فستكسر جليده وتتقرّب منه وتهتم به وتمنحه الطاقة والحياة. الكيمياء والتفاعل الإيجابي بين طوم هانكس وماريانا تريفينيو ظاهران بقوة، ويشكلان عاملاً أساسيًا في نجاح الشريط. أيضًا من خلال هذا الفيلم سنتابع اللقاء الأول بين طوم هانكس وابنه ترومان في فيلم، وهو اختيار صائب لأن الإبن الذي يشبه والده كثيرًا، هو أفضل من يجسد شخصية أوتو في مرحلة الشباب. ترومان هانكس هو في الأصل مصوّر سينمائي، وقد تلقّى هذا العرض بالتمثيل من مخرج الفيلم، وليس من والده النجم وأمه المنتجة. ويقول المخرج فورستر: «إلتقيت أنا وترومان في نيويورك، وشعرت وكأنني أجلس وجهًا لوجه مع طوم في أواخر الثمانينات».
طوم هانكس
طوم هانكس هو من دون أدنى شك من أهم نجوم هوليوود قدرًا واحترامًا ومكانة، وهو من القلائل الذين تمكنوا من تحقيق المعادلة الصعبة في إرضاء النقاد والجمهور النخبوي إضافة الى الجمهور العريض، مع مجموعة أفلام تنوّعت بين الدرامي والتاريخي والحربي والرومنسي الكوميدي وحتى الأنيمايشن. رُشّح لعدد كبير من الجوائز، وفاز بعدد كبير من هذه الترشيحات، كما حاز عام 2002 على جائزة معهد الفيلم الأميركي لإنجاز العمر، وكان أصغر ممثل يفوز بهذه الجائزة القيّمة. حققت أفلامه أرباحًا تخطت الـ5 مليارات دولار في شباك التذاكر في الولايات المتحدة وكندا، وأكثر من 9.96 مليارات دولار في جميع أنحاء العالم، مما جعله الممثل الرابع الأعلى دخلاً في أميركا الشمالية.
لمعت مواهبه التمثيلية على خشبة مسرح الجامعة، وشارك في بداياته في فيلم He Knows You’re Alone، ولكن إنطلاقته الحقيقية كانت في فيلم Splash عام 1984 .تم ترشيحه خمس مرات لنيل جائزة الأوسكار، وأولها كان من خلال فيلم Big سنة 1988 الذي جمع فيه الكوميديا والفانتازيا من خلال أدائه دور فتى صغير يتمنى أن يكبر، وبين ليلة وضحاها تصبح أمنيته حقيقة، فيصبح مجبرًا على العيش بجسد شاب وعقل طفل. ومن أصل خمس ترشيحات للأوسكار، استطاع أن يفوز بالجائزة الأشهر عالميًا مرتين، الأولى عن دوره في فيلم Philadelaphia عام 1993، وفيلم Forrest Gump عام 1994. في Philadelphia عام 1993 قدم شخصية محام مثلي مصاب بمرض الإيدز، وفي Forrest Gump عام 1994 جسّد شخصيته الأشهر، فورست غامب المحدود الذكاء الذي ستدخله أمه مدرسة عادية، ومنذ ذلك الحين يبدأ بصنع قدره، بدءًا بمشاركته في حرب فيتنام، وتحوّله رجل أعمال يعمل في صيد القريدس، وتحوّله لاحقاً بطلاً في الركض. وهنا تجدر الإشارة الى أن هانكس هو واحد من إثنين فقط من الممثلين الذين تلقوا جائزة الأوسكار لأفضل ممثل في سنتين متتاليتين، والممثل الآخر هو سبنسر تريسي.
أيضا حقق طوم هانكس نجاحات كبيرة مع أفلام عديدة حطمت شباك التذاكر، نذكر منها مجموعة من الأفلام الكوميدية الرومنسية التي اشتهر بها مثل Sleepless in Seattle وYou’ve Got Mail مع الممثلة ميغ راين. هذا إضافة الى أفلام عالقة في ذاكرة السينما الى الأبد مثل Apollo 13 من إخراج رون هوارد، و Saving Private Ryan و The Treminal من إخراج ستيفن سبيلبرغ. ويبقى أقواها حسب رأيي الشخصي الفيلم الرائع Cast Away الذي قدمه سنة 2000 من إخراج روبرت زيميكس وشاركته البطولة هيلين هانت، وقدم من خلاله دور موظف في شركة فيديكس، ستتحطم طائرته على جزيرة نائية، فيظل عالقاً لثلاث سنوات قبل أن يتمكن من النجاة. اللافت في هذا الفيلم أن هانكس لم يتمكّن فقط من خسارة 20 كلغ من وزنه من أجل هذا الدور، بل استطاع أن يأسرنا ويجمّدنا أمام الشاشة، ويشوّقنا طيلة مدة الفيلم، على رغم أن 90 في المئة من الأحداث تجري في جزيرة لا أحد عليها غيره هو وكرة سيطلق عليها إسم ويلسون، فتصبح صديقه وكأنها شخص من لحم ودم.
ولم يكتف طوم هانكس بالتمثيل، بل قام بإخراج أفلام مثل الشريط الموسيقي The Thing That You Do، وأنتج مجموعة أخرى من الأفلام مع زوجته الممثلة ريتا ويلسون، نذكر منها الشريط الكوميد الذي اعتُبر مفاجأة سنة 2002، My Big Fat Greek Wedding . هذا الفيلم حقق نجاحًا كاسحًا على رغم أن معظم ممثليه كانوا من أصول يونانية (مثل ريتا ويلسون) وغير معروفين في هوليوود، مثل بطلته وكاتبته نيا فاردالوس. أيضًا أدى هانكس صوت الشريف وودي في فيلم الرسوم المتحركة الشهير Toy Story من تصميم شركة بيكسار وإنتاح شركة والت ديزني سنة 1995. هذا الفيلم هو من أنجح أفلام الأنيمايشن،إذ بلغت ميزانيته 30 مليون دولار، وحقق أرباحًا فاقت الـ362 مليون دولار، وتم إنتاج أجزاء عديدة منه لاحقاً.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
