موقف من موقف صادر عن جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية:
يبدو أنّ بعض الأمور المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي قد اختلطت على الصحافي نبيل هيثم وفق ما ظهر في مقاله الأمس “فرنجية .. والحالمون بالرئاسة” ضمن صحيفة “الجمهورية”، حيث ضمّنه عددًا من المغالطات، لا بُدّ من الإشارة إلى بعضها.
فقد اعتبر الأستاذ هيثم بأنّ “جعجع غطّى عجزه بالترشّح إلى رئاسة الجمهورية شخصيًّا، تارةً بترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون، ثمّ التخلّي عن هذا الترشيح، وتارةً أخرى بالتسلية بترشيح ميشال معوض” وقد أنهى مقاله بالقول: “لا مكان للبنانيين في ملعب الكبار، وبالتالي اعتاد لبنان دائمًا أن يكون ساحة للتلقّي والتنفيذ، وليس ساحة للقرار… وإنّ غدًا لناظره قريب.”
أوّلًا، إنّ الدكتور جعجع لم يترشّح لرئاسة الجمهورية رغم أنّ هذه الخطوة تُعدّ أكثر من طبيعيّة ومحقّة لِمَن هو الممثّل الأول للمسيحيين في لبنان وصاحب الكتلة البرلمانية الأكبر، إيمانًا منه بأنّ مواجهة سلبطة المنظومة الحاكمة تتطلّب تضافر كامل جهود قوى المعارضة النيابية وتوحّدها خلف مرشّح يحوز تأييدها.
ثانيًا، لم يُعلن الدكتور جعجع ترشيح قائد الجيش في أيّ موقف أو تصريح أو إطلالة، لا بل جاء كلامه ردًّا عن أسئلة صحفية طُرحت عليه عن إمكانية تأييده فأجاب مُشيدًا بمناقبيّة العماد جوزف عون، معتبرًا أنّ “القوّات” تصوّت له في حال نال إجماعًا نيابيًّا كافيًا لوصوله، وبالتّالي الكلام عن دعم ترشيحه ثمّ التراجع عن ذلك، ليس سوى تضليلًا إعلاميًّا، وعليه، هل تأتينا أستاذ هيثم بأيّ تصريح يُثبت العكس؟
ثالثًا، إنّ القول بأنّ ترشيح “القوّات اللبنانيّة” للنائب ميشال معوض هو “تسلية”، يُشبه كلّ شيء إلّا التّحليل الصّحفي المنطقي، فإن كان إعلان دعم مرشّح ثلثيّ المعارضة وحضور الجلسات كافّةً، والتصويت له، وعدم الانسحاب بعد الدورة الأولى، ومطالبة رئيس المجلس بترك الجلسة مفتوحة، ووضع الجهود كافّةً لتأمين دعم كامل المعارضة للمرشّح نفسه هو “تسلية” ما هي الجدّية بالنسبة إليك أستاذ هيثم؟
هل تعتبر التصويت بورقة بيضاء وبشعارات وعبارات والانسحاب من الجلسات وتطيير النّصاب وعدم إعلان المرشّح الشبح عن ترشيحه هو “الجدّية”؟
لا حول ولا قوّة…
أخيرًا، إنّ وصولك أستاذ هيثم إلى خلاصة تحليل تعتبر أنّه “لا مكان للبنانيين في ملعب الكبار”، وأنّهم مجرد “ساحة للتلقّي والتنفيذ” هو مؤسف كونه إن جاز إسقاطه على بعض مَن رهن نفسه للخارج فهو حتمًا لا ينطبق لا قولًا ولا فعلًا على شريحة كبيرة من اللبنانيين انتفضت بوجه الاحتلالات والسلطات البائسة، وهنا نُحيلك إلى تاريخ وحاضر “القوّات اللبنانيّة” التي ركلت الاملاءات كلّها، وواجهت بمفردها الاتفاقات المعادية لمشروع الدولة وقضية الانسان في لبنان كلّها، أكان مصدرها داخليًّا أم خارجيًّا، وحتمًا إنّ الغد لناظره قريب وللبنانيين أكيد.