
رفض عضو تكتل الجمهورية النائب غياث يزبك الربط بين الأزمة الرئاسية والخلاف المسيحي – المسيحي، رفضاً قاطعاً، ويرى فيه “محاولة لتشويه الحقائق والوقائع”، وهو ما لا يختلف معه الحزب “التقدمي الاشتراكي” على لسان النائب بلال عبد الله، معتبراً أن المشكلة في النظام الطائفي والانتخابي.
ويقول يزبك لـ”الشرق الأوسط”، إنه “بات هناك نوع من الاستسهال عبر تحميل الأخطاء للمسيحيين والقول إنه إذا اتفقوا تحل الأزمة، لكن الواقع ليس كذلك، وهذا الكلام هو نوع من ذر الرماد في العيون ورمي مشاكل الممانعة (حزب الله وحلفاؤه) على المسيحيين”.
ويشدد يزبك على أن “الخلاف منذ سنوات هو بين مشروعين سياسيين وبين نموذجي حياة، حيث يبدأ بالاجتماعي ويصل للسياسي العام”، موضحاً أن “مشروعنا لا يقتصر فقط على المسيحيين إنما يضم شركاء من المسلمين على اختلاف مذاهبهم، وهو الذي يدعم ويؤيد فكرة الرئيس السيد الحر المستقل الذي لا بد أن يوحي بالثقة للخارج لعودة الاستثمار إلى لبنان”.
ويلفت إلى أن الرئيس عرفاً هو ماروني لكنه هو رئيس لكل لبنان، مؤكداً على ضرورة أن يتفق عليه المسيحيون والمسلمون على حد سواء. ويقول: “نحن نرفض أن يختار المسيحيون الرئيس المسيحي لأننا نرفض أن نعود في الحياة السياسية إلى القرون الوسطى حيث مفهوم العشيرة والطائفة وكل مذهب ينتخب مذهبه، في وقت يقومون هم عن قصد أو عن غير قصد بتعميق الفوارق الطائفية”.
ويرمي يزبك كرة التعطيل إلى الفريق الآخر، قائلاً: “هذه الاتهامات سببها أن فريق الممانعة غير قادر اليوم على إيصال مرشحه الوزير السابق سليمان فرنجية بعدما عمد في المرحلة السابقة إلى التعطيل 11 جلسة لأنه لم يكن متفقاً على مرشح، وهو اليوم يدعو إلى الحوار والتلاقي لقناعته بهذا الواقع”.
ويؤكد في المقابل، أن المشكلة لا تكمن مع فرنجية كشخص إنما مع ما يمثله من جهة سياسية تجمع بدورها كل الطوائف، تريد لإيران أن تسيطر على لبنان وتأخذه نحو الشرق”.
ولا يختلف كثيراً موقف النائب في “اللقاء الديمقراطي” بلال عبد الله عن “القوات”، معتبراً أن تحميل هذه الطائفة أو تلك المسؤولية هو استحضار للاعتبارات الطائفية لتنخر بوحدتنا الوطنية.
ويقول لـ”الشرق الأوسط”: “المشكلة هي في جزء منها مسيحية لكن في جزئها الأكبر وطنية، وخيارات سياسية بين من يريد أن يبقي البلد في عزلته وبين من يحاول العمل على تسوية داخلية تعيد الوحدة الداخلية المطلوبة للسير بالإصلاحات التي لا يمكن تنفيذها من دون رئيس للجمهورية وحكومة مكتملة الصلاحيات”.
لكن كل ذلك، برأي عبد الله “يبقى مرتبطاً بالنظام الطائفي والانتخابي الذي أتى بهذا المجلس حيث لا أكثرية ولا أقلية، ويؤدي إلى حشر كل نائب في بيئته الطائفية والمذهبية”.
ويتفق كل من يزبك وعبد الله على رفض القول إن الكلمة الفصل هي للمسيحيين في الانتخابات الرئاسية. ويذكر يزبك بالانتخابات الأخيرة عند انتخاب ميشال عون، حيث لم يقبل رئيس البرلمان نبيه بري بانتخابه رغم اتفاق أكبر كتلتين مسيحيتين، فيما يقول عبد الله: “الكلمة الفصل هي لـ128 نائباً (لكل البرلمان) لأن هذا الرئيس هو رئيس لكل لبنان وليس لطائفة دون أخرى”، مذكراً في الوقت عينه بأنه وإن اتفق النواب المسيحيون أو أكبر كتلتين مسيحيتين فهم لن يتمكنوا من تأمين النصاب المطلوب بـ86 نائباً إذا لم يترافق بموافقة الأفرقاء الآخرين، من هنا يجدد التأكيد على ضرورة الاتفاق على مرشح والابتعاد عن أي شخصية قد تشكل تحدياً للآخرين.