
متلازمات ترافق العونيين وقياداتهم من المؤسس الى أصغر مغرّد وناشر عوني على صفحات التواصل الاجتماعي: “الشيء ونقيضه”، “حلال اليوم حرام الأمس أو الغد”، و”كلام الليل يمحوه النهار” و”لكل تصريح أو تلميح توضيح”، والاتكال في اعتماد تلك المتلازمات اللازمة للفكر العوني ولممارسته هو على أن “الناس غشم”، على ما وصفهم قائد “الشعب العظيم” نفسه، أو “الناس سُذَّج” على ما وصفتهم كريمته كلودين… وطبعاً الاتكال أيضاً على أن الشعب اللبناني ضعيف الذاكرة ولا يحاسِب وفي هذا بعض من الحقيقة.
لقد بنى ميشال عون والعونيون أمجادهم وشعبيتهم على أفكار “طوباوية” عن نظافة الكف ومقاومة الاحتلال السوري والفساد ومحاربة التوطين، وأهمها الدفاع عن حقوق المسيحيين، وموضوعنا عن الفكرتين الأخيرتين: التوطين وحقوق المسيحيين والتي تمثلت اليوم في “حديث الساعة” أي تعديل التوقيت الصيفي العالمي.
1 ـ التوطين المقنّع بالتجنيس
في الفترة الممتدة من العام 1994 حتى العام 2018، شنّ ميشال عون و”التيار الوطني الحر” أعنف الهجمات على مرسوم التجنيس الذي حمل الرقم 5247/1994 الذي وقعّه الياس الهراوي ورفيق الحريري، متهماً هذا الأخير بمحاولته وسعيه لتغيير الديموغرافيا ولتوطين الفلسطينيين عن طريق تجنيسهم بالتقسيط. طبعاً كسب تعاطف اللبنانيين عامة والمسيحيين خصوصاً، لدفاعه عن حقوقهم. لم ينتبه ولم يتذكر هؤلاء أن المبدأ هو مبدأ و”جريمة” تجينس فلسطيني واحد لتوطينه هي تماماً كجريمة تجنيس عشرات او مئات الفلسطينيين لتوطينهم بالتقسيط. فقد سبق للحكومة الانتقالية التي ترأسها ميشال عون أن منحت الجنسية اللبنانية للفلسطيني رياض فؤاد معلوف بتاريخ 12 أيلول من العام 1990 بمرسوم حمل الرقم 6871990 مع سوريَّين بمرسومَين حملا الرقمين 6851990 و6861990، وعاد الرئيس ميشال عون بعد سنتين على ترؤسه للجمهورية اللبنانية، ووقع المرسوم الفضيحة 29422018، الذي جنّس 411 شخصاً نصفهم من السوريين والفلسطينيين مع أغلبية غير مُستَحِقّة.
2 ـ حديث الساعة: تعديل التوقيت الصيفي
فاجأ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اللبنانيين بتعديل التوقيت الصيفي الذي يبدأ في ليل 25 – 26 آذار، “لمصادفة شهر رمضان” بين آذار ونيسان، وكان لهذا التعديل المرتجل من دون استشارة أحد، وبعد توجيه مباشر من رئيس السلطة التشريعية نبيه برّي ردود فعل قاسية من القيادات والفعاليات السياسية والاعلامية والاقتصادية وطبعاً الروحية، وكان لرئيس “التيار العوني” جبران باسيل تعليق عنيف و”مبدئي” على التعديل “المعبّر” مهدداً بالويل والثبور وعظائم الأمور.
هنا أيضاً كان الاتكال على ضعف ذاكرة العونيين واللبنانيين، فبالعودة للفترة التي حكم فيها ميشال عون مناطق محددة مسيحية بحكومته الانتقالية التي قاطعها المسلمون، فقد قام بمثل ما قام به ميقاتي، إذ قررت حكومته في 14 نيسان من العام 1989 ما يلي: “لمصادفة حلول شهر رمضان المبارك خلال شهري نيسان وايار يبدأ العمل بالتوقيت المحلي الصيفي لعام 1989 ابتداء من منتصف ليل 9/10 أيار بدلاً من أول أيار ولغاية 15 تشرين الاول من العام 1989 وتقدم الساعة ساعة واحدة”.
إذاً المبدأ مبدأ… من يسرق بيضة كمن يسرق مزرعة ومن يجنّس فلسطيني أو سوري واحد لتوطينه، تماماً كمن يوطّن آلاف الفلسطينيين والسوريين، والإدانة التي استحقها قرار ميقاتي بتعديل التوقيت الصيفي العالمي في العام 2023، يستحقها قرار ميشال عون بالتعديل المماثل في العام 1989.
أخيراً، وللختام نقول مع رئيس الولايات المتحدة الأميركية الراحل ابراهام لينكولن، “يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت”، لحسن الحظ.
