سيّاح لبنان بالأرقام والجنسيات… المؤسسات بين الإقفال الكبير والاستثمار المحدود

حجم الخط

تخبّط وضبابيّة… فتدهور. إنها حالة غالبية القطاعات الاقتصادية في لبنان التي ترزح تحت أعباء الضرائب وشحّ الطاقة مقابل ارتفاع أكلافها، والقلق على المصير. وليس القطاع السياحي سوى واحدٌ من تلك القطاعات، إذ أقفل عددٌ كبير من مؤسساته المتوسطة والصغيرة، مقابل استثمار جديد محدود. والتعويل اليوم على موسم الاصطياف الذي اقترب موعده بعد عيدَيّ الفصح والفطر.

رئيس اتحاد المؤسسات السياحية نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر يشير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني إلى أن وضع الفنادق يختلف بين بيروت وخارجها. لكن المشكلة في العاصمة تكمن في أن المؤسسات الفندقية الكبيرة ولا سيما العالمية منها كفندق “فينيسيا” و”فورسيزنز”، كونها استثمارات ضخمة خارجية قطرية سعودية كويتية…إلخ، فهي مُجبرة على الصمود والبقاء في السوق اللبنانية حتى لو مُنيت بالخسائر، وذلك تفادياً للخروج من السوق وخسارة زبائنها الذين في حال إقفالها، سيرتادون فنادق أخرى يصبح بعدها من الصعب استرجاعهم. كما أن الإقفال الطويل يرفع من كلفة إعادة ترميم أجهزة المبنى، لتوازي ثلاثة أضعاف كلفة التأهيل الدوري”. ويستدرك، “بما أن بيروت هي العاصمة، فلا تزال تستقبل فنادقها الدبلوماسيين والمؤتمرات والمعارض”.

أما في ما يتعلق بالسياحة، “فهي قائمة” يُضيف الأشقر، “وروّادها من العراقيين والأردنيين والمصريين والسوريين وهم الأكثر عدداً كونهم يرتادون فنادق العاصمة ليلتين أو ثلاث قبل المغادرة عبر مطار بيروت وكذلك لدى عودتهم إلى لبنان”.

ويتابع، كذلك هناك سياحة رجال الأعمال “فهناك آلاف الشركات التي لديها وكلاء في لبنان، وهي ملزمة بزيارتهم أقله مرة أو مرتين وثلاث في السنة. أما في ما يخصّ سياحة المؤتمرات، فقد كثُر عدد منظمات الـNGO في لبنان وتحديداً في السنوات الأربع الأخيرة، وهي تستقطب مجموعات كثيرة من الخارج للمشاركة في مؤتمرات عدة متنوّعة تُعقَد في العاصمة، فتقطن تلك المجموعات في فنادق بيروت إلى حين الانتهاء من أعمال المؤتمرات.

لكن “خارج بيروت ليس كما داخلها” يقول الأشقر، “ففي المناطق الواقعة خارج نطاق العاصمة تفتقد إلى السيّاح وسياحة المؤتمرات. فالطقس في المناطق الجبلية لا يزال يخضع لعوامل فصل الشتاء من الثلج والأمطار والبرد، فهو بالتالي غير مناسب للسياحة نهاية الأسبوع، ولم يبدأ فعلياً فصل الربيع وموسم الاصطياف”.

انطلاقاً من هذا الواقع، يشير إلى أن غالبية المؤسسات تواجه مشكلة الطاقة التي تشكّل العبء الأكبر، إذ لا مياه ولا كهرباء، وما زاد الطين بلة أن زادت “مؤسسة كهرباء لبنان” كلفة فاتورتها من دون تحسين وضع القطاع، في حين يسدّد صاحب الفندق ملايين الليرات كلفة فاتورة الكهرباء للدولة مقابل أربع ساعات تغذية فقط كحدّ أقصى… إنها واحدة من المشكلات التي تواجهها الفنادق”.

ويكشف آسفاً عن إقفال “غالبية المؤسسات السياحية في مناطق جبل لبنان وكثير من المناطق الواقعة خارج بيروت، لقد أقفلت كل الفنادق المتوسطة والصغيرة، وبقي عدد قليل جداً يمثّل المؤسسات الفندقية الكبيرة التي لا تستطيع إقفال أبوابها”.

في المقابل، يلفت إلى أن “هناك استثمارات جديدة معدودة تنحصر في ما يُسمّى “بيت الضيافة” GUEST HOUSE، إنها الموضة الرائجة في لبنان والخارج، وهي كناية عن فنادق صغيرة يتراوح عدد غرفها بين الـ7 والـ20، وتوجد بغالبيتها في المناطق النائية، ووصل عددها خلال السنوات السبع الأخيرة إلى نحو 150 مؤسسة وإشغالها ناشط كونها موضة رائجة وتلتقي بفضل موقعها الجغرافي، مع هواة الرياضات الجبلية على أنواعها كتسلّق الجبال والـHiking. والإيجابية في الأمر أن تلك المؤسسات موجودة في مناطق لم تكن أصلاً على الخارطة السياحية ولم يكن وارداً تمضية ليلة واحدة فيها، وكذلك الأمر في الضنية والشوف ورأس بعلبك ومناطق بقاعية أخرى”.

ويضيف، كما يوجد في محيط تلك المؤسسات الفندقية الصغيرة، مواقع أثريّة ومراكز لبيع الأشغال اليدويّة والمنتوجات الجبلية تنمّي بعض المناطق الريفية والنائية.

ويعقّب، صحيح أن هناك مقاهٍ وملاهٍ جديدة افتتحت أخيراً، لكن هناك عدداً كبيراً منها أُقفل وأخرى في طور الإقفال كونها تقدّم أطباقاً ذات جودة متوسطة، فيما الحجوزات مكتملة في المطاعم والمقاهي والملاهي التي تقدّم الجودة الأعلى.

وعن التحضيرات لموسم السياحة والاصطياف، يؤكد الأشقر “نحن في جهوزيّة تامة ولطالما كنا كذلك”، ويقول، لقد أدرنا أزمات كبيرة. فبيروت كانت مقفلة من العام 2007 إلى منتصف العام 2008، وبعد عشرة أيام من توقيع اتفاقية الدوحة، كانت فنادق بيروت وكل لبنان ممتلئة. نحن جاهزون دائماً، ونزاول هذه المهنة منذ 100 سنة وندير الأزمات منذ ذلك الحين وحتى اليوم. لكن لبنان لم ينعم باستقرار دام خمس سنوات متتالية، بل سنتين أو ثلاث على أبعد حدّ.

أما عن الحجوزات المتوقعة لموسم الاصطياف فيقول، لا تزال تقتصر على العراقيين والمصريين والأردنيين، كما من اللبنانيين العاملين في الخارج والموزّعين على النحو الآتي: 450 ألفاً من الخليج العربي، 250 ألفاً في أفريقيا، 200 ألف موزّعين بين فرنسا، وقبرص واليونان وتركيا.

ويوضح في السياق، أن “السياحة لا تقتصر فقط على الفنادق بل على قطاع المطاعم والملاهي والمقاهي… فقسم من اللبنانيين العاملين في الخارج هم مَن يملأ حجوزاتها، إضافة إلى أن شريحة من المقيمين وضعهم المادي مقبول كتجار المحروقات وأصحاب السوبرماركت والصناعيين… يُنفقون في تلك المؤسسات المطعميّة التي لا تعاني من المشكلات التي تواجهها الفنادق حيث صناعة الـ24 ساعة و365 يوماً وهي ملزمة بتشغيل المولدات الكهربائية لـ10 نزلاء كما لـ100. ففصل الصيف يغطي أحياناً قسماً كبيراً من خسائر الشتاء أو كلها، لكن من دون تحصيل أي أرباح، باستثناء القيمة العقارية التي وحدها مُربحة. كما أن الحجوزات غير منظمة، فاللبناني يحجز في الفندق في اللحظة الأخيرة لاختياره الوجهة التي سيقصدها”.

وعن حجوزات عيد الفطر، يشرح، بدأت ملامحها تتظهّر مع انطلاق حجوزات العراقيين بنسبة 20 في المئة في فنادق بيروت حتى الآن، وسيلحق بهم طبعاً الأردنيون والمصريون… فالخليجيون للأسف، ممنوع أن يأتوا إلى لبنان بعدما كنا نعوّل عليهم لتشغيل القطاع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل