#dfp #adsense

معركة زحلة… “القوات” تفرض إيقاعها دولياً

حجم الخط

تاريخ من تاريخ…

لأننا واجهنا ببسالة دفاعاً عن لبنان، ولأننا نصرّ على بناء الدولة وعلى ألا يتكرر الماضي، نسترجع من ذاكرة الزمن أحداثاً خبرناها، لتكون العبرة لمن اعتبر.

نعم، هي الذكرى للعبرة وليس استفزازاً، الذكرى للقاء عابر مع أبطال صنعوا مجد لبنان ويستحقون العودة إليهم عبر صفحات الوقت. الذكرى لتكريم من كانوا متراساً بأجسادهم ليموتوا هم، ويحيا لبنان.

 

يروي نعمة الله قاعي الملقب بـ”نانو” الذي كان مسؤول الشعبة المركزية الثالثة في “القوات اللبنانية”، وأحد أبطال معركة زحلة، بأن كل جريح كان يسقط كان مشروع شهيد. قصف جيش الاحتلال السوري المستشفيات ومراكز الصليب الأحمر، وبات متعذراً نقل الجرحى في النهار.

كانت تجري عمليات بتر ساق أو يد أو تقطيب جرح من دون بنج في المستشفى الميداني في بناية خوري.

يذكر قاعي حادثة مهمة في هذا السياق، حيث قامت مدفعية المدرعات السورية المتمركزة بجوار تمثال العذراء في صبيحة أحد الأيام بقصف تلة جحا، حيث كان شباب المقاومة اللبنانية يتمركزون، فأصيب عدد منهم بجروح، لكن أحداً لم يستطع الوصول إليهم، إذ كانت استغاثاتهم تصلنا عبر الأجهزة اللاسلكية، وكانت الطرقات المؤدية الى مركزهم عرضة للقنص والقصف المباشر بالدبابات.

الى جانب “نانو”، شاب من المنطقة صديق للشباب المصابين اسمه سيمون القاعي، عرض المساعدة: “سأذهب في سيارتي لإنقاذهم”.

أخذ السيارة وقادها على الطرقات بين القذائف والقنص، وعندما وصل الى المركز، بدأ بإخلاء الجرحى أولاً، ونقلهم بالطريقة نفسها الى المستشفى الميداني، ثم عاد مرة أخرى وأخلى الباقين من دون أن تلحق به أية إصابة.

بعد عودته أخبر “نانو” بأن القذائف كانت تسقط أمامه أو خلفه من دون أن يُصاب بشظية، فقد رسم إشارة الصليب على وجهه ونظر الى السيدة العذراء التي كانت تبسط يديها فوق تلة شيحا وطلب منها مساعدته لإنقاذ رفاقه. عجيبة أخرى من عجائب تلك المعركة، يؤكد نعمة الله قاعي أن “الله كان معنا ومع قضيتنا”…

يروي أيضاً، أن الأشهر الثلاثة من حصار زحلة مرت متعبة وقاتلة. كانت “القوات اللبنانية” وأهالي المنطقة يتعرّضون يومياً لخروقات وقف إطلاق النار الذي تم التوصل اليه، وكانت متاريس المقاومين عرضة للقصف والقنص، بينما يتعرض المدنيون للقنص والاستشهاد. الكل في زحلة يقاوم، وأجواء التصدي والصمود مسيطرة طيلة مدة الحصار. لقد كانت خطة السوريين استنزاف ذخيرة “القوات” حتى حدها الأدنى، لكن مجريات معركة زحلة، فرضت إيقاعات جديدة، ودفعت بالأميركيين الى الدخول على خط المباحثات. لقد أدخلت معركة زحلة لبنان الى المحافل الدولية، فأرسل الرئيس الأميركي رونالد ريغن سفيره فيليب حبيب الى المنطقة لمنع اندلاع حرب سورية ـ إسرائيلية ولإنهاء الوضع في زحلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل