
على غلاف الصفحة الأولى لما يعرف بجريدة “الأخبار”، أفرع إبراهيم الأمين حقده الشخصي كما المحور الذي ينتمي اليه، على حزب “القوات اللبنانية” والدكتور سمير جعجع، ولحق برئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب شارل جبور “طرطوشة”، من مستنقع الكلام واللا – منطق المستخدمين.
قبل التطرق الى أبرز نقاط “المقال”، نتفهم أن تفرد الأخبار لصفحتها الأولى “القوات اللبنانية”، فلذلك منفعة تسويقية، قد تزيد عدد متصحفيها، بعد ما جعل صيتها الأصفر منها، مجرد ورقية تصدر، قد لا تجد من يلتفت اليها.
بالعودة الى الأهم، يتحدث الأمين، عن “يأس رئيس حزب القوات سمير جعجع، من إمكانية وصوله إلى مركز القرار في الحكم، ما جعله يبحث من جديد عن الصيغة التي تتيح له أن يبرز كأول بين متساوين”.
لم يكن جعجع يوماً متساوياً مع أحد، فقد كان السباق دائماً وأبداً في وضع أسس الدولة العادلة والقوية والسيدة الحرة، دولة تكون على أمل تطلعات أبنائها. بعد اتفاق الطائف، كان جعجع السباق، فسلّم سلاح حزبه من دون أي ضمانات، وأدخل المعتقل 11 عاماً كي لا يتنازل، وكان سباقاً وبأميال كبيرة عمن مارس السياسة في حينها، وهو حتماً سباق في وصوله الى مركز القرار إذ يكفيه أن يكون وزراؤه أنظف الناس، بشهادة الخصوم قبل الحلفاء وأن يكون حصد 19 نائباً في انتخابات العام 2022 منفرداً، بوجه السلاح والمحسوبيات والتزوير، وهذه أكبر الشهادات التي علّقها الوجدان اللبناني الحر على صدر “القوات”.
يأسف الأمين، لـ”خوض القوات اللبنانية، ومعها ناشطون من بقايا 14 آذار، هجوماً كبيراً على فرنسا، لأنها تتصرف وفق موازين القوى التي تؤكد أنه لا يمكن الإتيان برئيس يرفضه المسلمون، وغير قادر على إدارة التوازنات الجديدة في البلاد”.
لتأكيد المؤكد، لا فرنسا هي المستهدفة ولا غيرها من الدول يعنينا. ما يعني “القوات” هو لبنان، ولبنان بواقعه الحالي الذي أوصله اليه محور الممانعة وتجاوزات “الحزب”، ليس لبنان الذي ناضلت “القوات” لأجله فاستشهد من أهلها آلاف الشهداء. لا ليس هذا الـ”لبنان” الذي نريده ونرتضيه، ولا فرنسا ولا غيرها يمونون على “القوات” بما يخدم مصالحهم هم وليس مصالح لبنان، لأن مصلحة “القوات” تبقى للبنان ولبنان فقط.
تقول، “لا تجد القوات مشكلة في ارتفاع منسوب الخطاب الطائفي حتى لدى خصومها من المسيحيين، وهي تعتبر أن ما يقوم به مناصرو التيار الوطني الحر يخدم فكرة أن مصالح المسيحيين، لا حقوقهم، هي الأساس في أي نقاش مستقبلي”.
لم يَجُرّ البلد الى الانقسام السياسي والطائفي، إلا ممارسات الممانعة التي تنتمي إليها وتكتب على صفحاتها، ودرس الساعة لا يزال ماثلاً في الأذهان، أما عن علاقة “القوات” و”التيار”، “فشيل عن كتافك هالهم”، إذ ومنذ سنوات، التناغم الساسي بين الحزبين مفقود لاعتبارات يعلمها الجميع، و”القوات” شأنها شأن جميع الأحزاب الأخرى، تمارس السياسة، وليست جمعية خيرية، والاختلاف السياسي مع الآخرين من حقها الطبيعي. حبذا لو طالعتنا بما وصلت اليه العلاقة بين الحليفين “اللدودين”، “الحزب” و”التيار الوطني الحر”، وسبل التنسيق بينهما في هذه المرحلة الحرجة، بعدما استفاد الواحد من الآخر حتى أقصى الحدود فصارت العلاقة بينهما، حتى الساعة، في سابع جهنم.
تتحدث عن أحلام رئيس “القوات” سمير جعجع التي لا تنتهي. أحسنت. هي أحلامه بلبنان الرسالة، الذي لأجله بذلت “القوات” أغلى ما عندها، ونوافق على أن هذه الأحلام لن تنتهي حتى تحقيق الغاية من ذلك، وأولى الخطوات تبدأ بانتخاب رئيس سيادي ـ إصلاحي للجمهورية. فإذا عيرتم “القوات” بأنها ستواجه العالم إذا لم يصل رئيس سيادي، فهذا فخر لها، لأنكم وللأسف لا تعرفون من الحُكم وإدارة الدولة، إلا الفشل والإفلاس وإقحام لبنان في حروب لا دخل له فيها ومعاداة الدول العربية والخ… وما هذا الحقد والتجني على صفحتكم، إلا تعبيراً صريحاً لحال للجنون الذي يجتاحكم بعد الاتفاق السعودي – الإيراني وتحسسكم بأن كل العنتريات الماضية صارت مياهاً في البحر.
اما اتهام جعجع و”القوات” بالعودة الى حلم الدويلة، فهو من السذاجة والنتانة الكلامية بما يكفي لتذكيركم، بأن الدويلة يرعاها المحور وتحديداً “الحزب” الذي تستميت في الدفاع عنه. مطار بيروت رهينة “الحزب”، وكم من التقارير التي تتحدث عن إدخال أسلحة وتجاوزات عبر هذا المرفق الحيوي لمصلحة الحزب؟
الضاحية الجنوبية، أكبر مثال عن كيفية إدارة الدويلة. أين الدولة، والقوى الأمنية، والانضباط الأمني فيها. لماذا يُباع فيها كل ما هو مستورد بأسعار أرخص من مناطق أخرى، اليس لأنكم لا تدفعون الجمارك “وفاتحين ع حسابكن”، وآلاف الأسئلة التي تحتاج مئات الصفحات لتعدادها؟.
اعترفوا أنكم أخطأتم كثيراً بحق هذا البلد ومواطنيه، ولا تسقطوا ما أنتم عليه على الآخرين وتحديداً على “القوات”.
“القوات” فخورة بماضيها أكثر بكثير مما أنتم تعتقدون، وهي حتماً فخورة اليوم بتصديها لكل ما من شأنه تقويض الدولة وإذلال ناسها، مهما طال الزمن ومهما كان الثمن، أما اتهاماتكم لها بحلم “الدويلة” و”التقسيم” فمردود اليكم، بعدما بتم تدرسون “أسس انحلال الدولة والقضاء عليها” في دول عربية كثيرة، نذكر منها إيران والعراق ولبنان واليمن…
“القوات” ستبقى وفية لخطها وناسها وهي لا تحتاج لا لشهادتكم ولا لنصائحكم، أما أنتم فإلى سلة الحبر الأصفر.
