
افتتاحية صحيفة النهار
الانتخابات البلدية في أيار… اختراق مهدد؟ الوساطة القطرية تضغط لتسوية ولا أسماء
اذا كانت زيارة #الموفد القطري وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية #محمد بن عبد العزيز الخليفي لبيروت في جولة شاملة على المسؤولين الرسميين والقوى السياسية، شغلت الأوساط السياسية لجهة ما اوحته بتوقيتها المتزامن مع ترددات التحرك الفرنسي في صدد الاستحقاق الرئاسي في لبنان، فان تطورات الملف الرئاسي لم تحجب الأهمية الكبيرة التي اكتسبها التطور المتصل باعلان الحكومة التزام اجراء استحقاق الانتخابات البلدية في موعدها الدستوري في أيار المقبل. هو تطور اكتسب دلالات بارزة معنويا ودستوريا وديموقراطيا، لانه في حال تنفيذ هذا الالتزام في المواعيد التي حددت للانتخابات، ولم تطرأ عوامل تعرقل الالتزام وتطيح الاستحقاق، سيشكل ذلك اختراقا بالغ الأهمية بالنسبة الى لبنان الذي يجتاز ظروفا معقدة ودراماتيكية وصعوبات هائلة تستبعد كلها إمكانات نجاح التحدي في اجراء هذا الاستحقاق. والواقع ان ان توجيه وزارة الداخلية امس الدعوة الى الهيئات الناخبة وتحديد مواعيد الانتخابات وتوزيعها على اربع جولات انتخابية في المناطق طوال شهر أيار المقبل مقترنا بتأكيد الإرادة لتوفير قنوات التمويل لهذا الاستحقاق، ومن ثم اصدار التعاميم حول الترشيحات، شكل بمجموعها إنجازات مهمة لاثبات الجدية الكاملة في المضي نحو تنفيذ وإنجاز الانتخابات البلدية. وتتمثل اهمية هذا التطور وسط التخبط الهائل في الازمات الداخلية بعد مرور اكثر من خمسة اشهر على ازمة الفراغ الرئاسي وتعاظم تداعيات الازمة المالية وكل ما يتصل بالانفاق المالي للدولة، الامر الذي يجعل التزام اجراء الانتخابات البلدية بمثابة اختراق لم يحسب له كثيرون اذ كانت معظم الأجواء السائدة تتوقع ترحيل هذا الاستحقاق وارجائه لسنة. وإذ كان عدم انعقاد جلسات التشريع لمجلس النواب ساعد في اسقاط أي محاولة لتشريع ارجاء الانتخابات البلدية، فان الشكوك والمخاوف لم تتبدد تماما مع اعلان وزارة الداخلية امس انجاز استعداداتها لاجراء الانتخابات ولو انها تضاءلت الى حجم كبير. ذلك ان ثمة مخاوف لا تزال ماثلة من افخاخ او مفاجآت سياسية مفتعلة لدى جهات عدة يرجح انها ليس متحمسة لهذا الاستحقاق بسبب أوضاع ذاتية غير مؤاتية لديها، وهو الامر الذي سيبقي الترقب سيد الموقف في رصد تطورات مسار الاستحقاق نحو المحطات الزمنية التي حددت له. وقد اعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي امس أن الوزارة جاهزة للقيام بالانتخابات البلدية والاختيارية وقال “نحن ملزمون بدعوة الهيئات الناخبة، واليوم أو غداً نصدر التعاميم اللازمة بخصوص الترشيح ونكرر طلبنا بتأمين الاعتمادات اللازمة لخوض الانتخاب”. واعتبر أنّ “استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في هذه المرحلة هو تحدٍّ لنا، ونحن اعتدنا على المواجهة لمصلحة المواطن ولتطبيق القانون”، مشددا على أنّ “الإصرار والنيّة ضروريان لإجراء الانتخابات ولكن لا يكفي ذلك، وإصرارنا ترافق مع عمل، ونحن نطالب بتأمين الاعتمادات، والمبلغ ليس كبيرا مقابل ما أنفق في العامين الماضيين”. واذ دعا الى “التزام الانتخابات في موعدها لأهميتها وسنلتزم بالقانون فيما يخص دعوة الهيئات الناخبة”، أكّد “نحن على جهوزية ادارية، والقوائم الانتخابية حاضرة، وستصدر قرارات تقسيم اقلام الاقتراع وسنصدر قرارات المهل المتعلقة بالترشيح”. وكشف ان “كنا طلبنا من الحكومة تأمين الاعتمادات اللازمة، فالعملية الانتخابية متكاملة وندعو المواطنين والاعلام للضغط معنا”. ورأى “ان الاصرار والنية ضروريان للانتخابات ولكن غير كافيين، ونصر على الجهات المختصة لتأمين الاعتمادات لما للانتخابات من مردود كبير على المناطق”. وحدد “اجراء الانتخابات على النحو الآتي: 7 ايار في الشمال وعكار، 14 ايار جبل لبنان، 21 ايار بيروت وبعلبك الهرمل، و 28 ايار الجنوب والنبطية.
وسارعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا الى الترحيب بالدعوة التي وجهها وزير الداخلية واعتبرت “إن إجراء الانتخابات البلدية أمر مهم للالتزام بالمهل الدستورية والممارسات الديمقراطية في لبنان، في الوقت الذي يواجه فيه البلد فراغاً رئاسياً وشللًا مؤسساتياً واسع النطاق”. واملت “أن يقوم جميع المعنيين باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عملية انتخابية سلسة، شاملة وشفافة وتمكين اللبنانيين من ممارسة حقوقهم السياسية في بيئة سلمية ومنظمة”، موضحة انه منذ تأجيل الانتخابات العام الماضي، قدمت الأمم المتحدة مساعدة كبيرة لدعم هذه الانتخابات. ودعت الى “جعل العملية الانتخابية شاملة، خصوصا لناحية إشراك النساء والشباب من خلال منحهم فرص حقيقية للمشاركة الفعالة وإحداث التغيير”.
الموفد القطري
اما في مشهد الاستحقاق الرئاسي، فان الانطباعات زادت ترسخا حيال عدم حصول أي تطور جدي او معطيات جديدة عقب زيارة رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية لباريس في نهاية الأسبوع الماضي بسبب الجولة التي بدأها امس وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي في بيروت والتي عكست ضمنا ان قطر ما كانت لتتحرك للحض على تسوية لو كانت معطيات جديدة طرأت على التحرك الفرنسي. ووسط معطيات اولية عن احتمال ان يكون الموفد القطري نقل اقتراحات جديدة وجال بها على المسؤولين تبين ممن التقاهم انه لم يخض ابدا في موضوع أسماء المرشحين وان مهمته تعكس التقاء ثابتا مع موقف الدول المعنية لجهة التشديد على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية يلتزم العملية الإصلاحية وان موقف قطر الداعم للبنان ينطلق من التزام انجاز الإصلاحات. وفي تصريح تلفزيوني مقتضب قال الخليفي ان زيارته للبنان تاتي في اطار تعزيز العلاقة الثنائية بين قطر ولبنان وتطويرها على كل الصعد ونحن حريصون على مد يد العون والمساعدة للاشقاء في لبنان واكد ان العمل ضمن المنظومة الدولية هو ركيزة أساسية ضمن استراتيجية قطر وسياستها الخارجية وان مشاركتها في اجتماع باريس كانت مهمة جدا واهم النتائج التي خرجت عن لقاء باريس هي حث المسؤولين على ملء الفراغ الرئاسي. وحض “الاشقاء في لبنان على تغليب لغة الحوار والمصلحة الوطنية “.
وشملت لقاءات الموفد القطري في اليوم الأول من الجولة رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب ورئيس حزب الكتائب النائب #سامي الجميل والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على ان يلتقي لاحقا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
ولفت ما اعلنه النائب سامي الجميل بعد لقائه الموفد القطري اذ قدر الجميل “موقف قطر والسعودية ودفاعهما عن لبنان السيد المستقل والمتطور”، ولفت الى أن “الوفد القطري يستمزج الآراء ولم يكن هناك مبادرة أو اقتراح بل استماع ومحاولة فهم الواقع اللبناني”، مشيرا الى أنهم “يضعون انفسهم بتصرف لبنان لمساعدته وبتنسيق تام مع السعودية ودول الخليج المتحدة بالموقف”، وقال: “أبدينا انفتاحنا ومستعدون لأي تفصيل وشرح لموقفنا”. وعن طرح العماد جوزف عون، قال الجميل: “لم يُطرح علينا ولم تطرح أسماء بالمطلق”. وشدد على ان “هناك موقفا واضحا عبرت عنه المملكة وقطر من إنهم غير مستعدين للتعاون مع رئيس لا يملك المواصفات الأساسية، أي الالتزام بدولة القانون والنزاهة والانفتاح، أي شخصية إصلاحية”. وسأل:”من قال إن هناك مبادرة فرنسية باتجاه سليمان فرنجية؟”. وقال: “لقد دعيت 10 مرات الى باريس واجتمعت مع باتريك دوريل 20 مرة، والفرنسيون يجتمعون مع الكل ويحاولون إيجاد حلول ولا بد من تحديد مواصفات واضحة لأننا لن نقبل برئيس كيفما كان ولن نتعاطى بخفة مع ملف سندفع ثمنه لـ 6 سنوات”. وتابع: “سليمان فرنجية ينتمي الى محور 8 آذار وهو حليف للنظام السوري وقد جرّبنا الضمانات في 2006 وفي الدوحة و2016 مع الرئيس السابق ميشال عون ورأينا إلى أين أوصلتنا، وكل الوعود بيع سمك بالبحر وما يهمنا هو الضمانات المنوطة بالشخص الذي سننتخبه”. ويشار الى ان معلومات أفادت ان فرنجية التقى امس بعيدا من الأضواء مسؤولين في “حزب الله” واطلعهم على مجريات زيارته لباريس .
ووسط هذه الاجواء، وعشية خلوة بيت عنيا النيابية المسيحية المقررة الاربعاء في حريصا، استقبل البطريرك الراعي في بكركي السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي زارت ايضا عين التينة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
ميقاتي يسعى إلى تطيير الإستحقاق البلدي والإختياري كرمى لـ”المنظومة”
حصان فرنجية إلى الوراء… “شكراً قطر”
العبارة الشهيرة “شكراً قطر” التي اعتمدها “حزب الله” بعد حرب العام 2006، للتعبير عن امتنانه للدوحة على المساعدات السخية التي تلقاها لبنان بعد تلك الحرب من ناحية، وللتقليل من المساعدات البالغة السخاء ايضاً التي تلقاها لبنان من الاشقاء والاصدقاء وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، تحوّلت اليوم على نحو لا يرغب به الحزب في ضوء زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي للبنان امس والتي يختتمها اليوم. وبدا ان وهج المشاورات الخاصة بالاستحقاق الرئاسي عاد الى المضمار القطري، بعدما استأثرت به منذ أسابيع باريس وتحديداً منذ اللقاء الخماسي في السادس من آذار الماضي. وإذا كان المسؤول القطري ، قد مثّل بلاده في اللقاء الخماسي، فهو واصل مهمته في لبنان إنطلاقاً من موقع الدوحة إقليمياً ودولياً، بدليل ان لبنان كان في الملف الذي حمله اخيراً الى طهران قبل وصوله الى بيروت.
وليلاً إسترعت الانتباه تغريدة زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والذي استقبل الموفد القطري:”لا أرى اي تشابه بين المستعمر الفرنسي آنذاك الجنرال غورو والمناضل قائد ثورة الاستقلال السورية سلطان باشا الاطرش”. وقد رد جنبلاط بتغريدته على احد المغردين نشر فيها صورتي الجنرال الفرنسي هنري غورو المسؤول عن الانتداب على سوريا ولبنان عام 1925 بمواجهة قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش (الدرزي) ليشير الى الشبه بين الرجلين.
ويقول متابعون لتغريدات جنبلاط إنه أراد القول في تغريدته الاخيرة انه يفضل الدور العربي على الدور الفرنسي، وما يعنيه ذلك القول اليوم.
ما لفت الانتباه ايضاً، ان الخليفي وصل الى لبنان بجدول حافل من اللقاءات شملت كل الاطياف خلافاً لما سار عليه قصر الاليزيه وفق منطق إنتقائي توجّه بتبني خيار فريق الممانعة بقيادة “حزب الله” بترشيح رئيس “تيار المردة” الوزير السابق فرنجية لرئاسة الجمهورية.
المعطيات التي توافرت حول اليوم الاول من لقاءات وزير الدولة القطري، بيّنت انه أصغى ملياً لمن التقاهم وهم يوضحون موقفهم من المرشح المطلوب وصوله الى قصر بعبدا. وفي جردة اولية تبيّن ان كفة الميزان رجحت في غير صالح مرشح الممانعة فرنجية، علماً ان الكلمة النهائية لهذا الفريق سيقولها اليوم رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد عندما يستقبل الخليفي في مقر الكتلة في حارة حريك. لكن ما سيقوله رعد امام الزائر القطري لن يخرج عما قاله نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم اخيراً من ان “لدى الحزب ثلاثة مرشحين: الاول والثاني والثالث سليمان فرنجية،” كا اشارت “نداء الوطن” في عددها امس.
وجاء النبأ الذي بثته المؤسسة اللبنانية للارسال مساء امس حول لقاءات من المفترض ان فرنجية قد اجراها ليل امس مع مسؤولي “حزب الله” ، ليشير الى ان الامين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله قد إستضاف مرشحه للرئاسة الاولى ليكون هو اللقاء الاول من نوعه بعد اعلان الحزب تبني ترشيح فرنجية إثر ترشيح مماثل من الرئيس نبيه بري.
ماذا يعني هذا التزامن بين زيارة المسؤول القطري وبين تعمد “حزب الله” دفع مرشحه الى واجهة الاحداث، على رغم أن حصان فرنجية الرئاسي يتراجع في حمأة السباق الرئاسي؟ الجواب البديهي ان رياح مرشح الممانعة لا تجري كما تشتهي سفن الضاحية الجنوبية، لذا اقتضى التشويش على الخليفي.
وفي المقابل، إستبق رئيس حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع لقاءه الخليفي اليوم، بالتشديد على ان “وصول أي مرشح من محور الممانعة أياً يكن إسمه يعني استمرار الأزمة الحالية لفترة 6 سنوات إضافية بشكل أعمق وأصعب، من هنا سنضع كل جهدنا لمنع أي مرشح أو ممثل لمحور الممانعة من الوصول إلى سدة الرئاسة”.
أما رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل وبعد استقباله المسؤول القطري امس، فقال: “سليمان فرنجية ينتمي الى محور 8 آذار وهو حليف للنظام السوري وقد جرّبنا الضمانات في 2006 وفي الدوحة و2016 مع الرئيس السابق ميشال عون ورأينا إلى أين أوصلتنا”.
في انتظار الجوجلة النهائية لنتائج زيارة المسؤول القطري بعد اختتامها اليوم، لوحظ ان لقاء الخليفي مع قائد الجيش العماد جوزف عون، وهو المسؤول الامني الوحيد الذي وضع الخليفي اللقاء به على جدول مشاوراته، تقرر ان يتميّز بنكهة خاصة إبتعدت عن البروتوكول كما كان مع سائر من اجتمع بهم الاخير من المسؤولين والقيادات.
وفي الحصيلة لليوم الاول من حركة الخليفي ما صرّح به الاخير مساء امس حيث اكد أنّ “الزيارة الى لبنان تأتي في إطار تعزيز العلاقة الثنائية بين قطر ولبنان وتطويرها على كل الصعد، وحريصون على مدّ يد العون والمساعدة للأشقاء في لبنان”.
واضاف الخليفي في حديث لقناة الـmtv التلفزيونية: “نحثّ الأشقاء في لبنان على تغليب لغة الحوار والمصلحة الوطنية”، مشيراً الى أنّ “قطر تحرص على توحيد الجهود الاقليمية والدولية لمساعدة لبنان”. واشار الخليفي الى أنّ “العمل ضمن المنظومة الدولية هو ركيزة أساسية ضمن استراتيجية قطر وسياستها الخارجية، والمشاركة في اجتماع باريس مهمة جداً وأهم النتائج التي خرجت عن لقاء باريس هي حثّ المسؤولين على ملء الفراغ الرئاسي”.
من جهة ثانية، وكما كان متوقعاً، أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال القاضي بسام مولوي “أن وزارة الداخلية جاهزة للقيام بالانتخابات البلدية والاختيارية”. وقال: “نحن ملزمون بدعوة الهيئات الناخبة، واليوم (أمس) أو غداً (اليوم) نصدر التعاميم اللازمة بخصوص الترشيح ونكرر طلبنا بتأمين الاعتمادات اللازمة لخوض الانتخاب”.
وعن تكلفة الانتخابات، قال مولوي: “تؤمنها الدولة وبعض المال اتى من الـUNDP والباقي يجب على الدولة تأمينه حتى من حقوق السحب الخاصة SDR من صندوق النقد الدولي”.
وحدد “اجراء الانتخابات على النحو الآتي: 7 ايار الشمال وعكار، و14 أيار في جبل لبنان، و21 أيار في بيروت والبقاع وبعلبك -الهرمل، و28 ايار في الجنوب والنبطية”.
في المقابل، ترددت معلومات ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يسعى مع شريكه الرئاسي بري الى تأجيل الانتخابات بذريعة عدم الاقتراب من حقوق السحب الخاصة SDR ، متراجعاً عما ردده امام زواره الاحد الماضي عن امكانية تغطية اكلاف الانتخابات البلدية والاختيارية عن طريق هذه الحقوق.
واستبق جعجع محاولة تطيير هذه الانتخابات، قائلا: “إنهم يصرفون الأموال منذ قرابة السنة من دون العودة إلى مجلس النواب، ويقومون بذلك من حقوق السحب الخاصة حتى اللحظة تم صرف قرابة الـ740 مليون دولار من أصل قرابة الـ1100 مليون دولار فكما يقومون بالصرف من حقوق السحب الخاصة من أجل الكهرباء والدواء وجوازات السفر والطحين يمكنهم سحب المبالغ المتوجبة من أجل إجراء الإنتخابات البلدية التي توازي نحو 8 ملايين دولار، وبالتالي سنقوم بكل الخطوات اللازمة لمنعهم من تعطيل هذا الاستحقاق”.
وعزا جعجع محاولة تطيير الانتخابات الى أنها ستكون بالنسبة الى “حزب الله” و”حركة أمل” “أصعب من الإنتخابات النيابية”، مشيراً الى ان “التيار الوطني الحر” يريد أيضا “تجنبها على خلفية وضعيته الشعبية”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
موفد قطري في لبنان بزيارة استطلاعية «رئاسية»
جال على المسؤولين ورؤساء الأحزاب
جال وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، أمس (الاثنين)، على المسؤولين اللبنانيين وعدد من رؤساء الأحزاب؛ حيث كان الاستحقاق الرئاسي بنداً رئيسياً في الاجتماعات التي عقدت من دون أن يتم الإعلان عن تفاصيل المباحثات.
وفي حين أشارت معلومات إلى أن الموفد القطري يحمل مبادرة رئاسية، قالت مصادر مطلعة على لقاءاته لـ«الشرق الأوسط»، إن الاستحقاق الرئاسي كان محور اجتماعات الوزير القطري، لكن لا يمكن الحديث عن مبادرة رئاسية، لا سيما أنه لا يحمل طرحاً جاهزاً، بقدر ما هي زيارة استطلاعية لمواقف الأفرقاء قد تكون تمهيداً لخطوة ما في المرحلة المقبلة، معتبرة أن «الملف الرئاسي وضع على المسار الصحيح والأجواء أفضل من السابق، ما قد يساهم في التوصل إلى نتائج معينة».
والتقى الخليفي، أمس، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، فيما أشارت المعلومات إلى أنه سيلتقي اليوم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وأحد مسؤولي «حزب الله».
واكتفى البيان الصادر عن الرئاسة الثانية بأن بري التقى الوزير القطري، و«تم البحث خلال اللقاء في الأوضاع العامة، وآخر المستجدات في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر، وسبل تعزيزها وتطويرها».
أما ميقاتي، فشدد خلال الاجتماع، الذي بحثت خلاله العلاقات الثنائية والوضع في لبنان والمنطقة، على «العلاقات الوطيدة التي تربط لبنان وقطر على المستويات كافة»، مشيداً بـ«المساهمات القطرية في مساعدة لبنان على الصعوبات التي يمر بها سياسياً واقتصادياً». كما جدد «التقدير لدعم قطر الجيش في هذه المرحلة العصيبة بما يمكّنه من القيام بمسؤولياته»، حسب بيان لرئاسة الحكومة. ولفت البيان إلى أن «ميقاتي عرض الوضع الراهن في لبنان والجهود التي تبذلها الحكومة في معالجة الملفات الطارئة، وفق ما يتيحه الدستور في مرحلة تصريف الأعمال»، مجدداً التأكيد على أن «مدخل الحل للأزمات التي يعاني منها لبنان يكمن في انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت».
ووصف بوحبيب، زيارة الوزير القطري، بـ«الأخوية»، وقال بعد الاجتماع به: «خلال اللقاء تبادلنا الآراء، وسيقوم الوزير الخليفة بزيارات إلى كل السياسيين اللبنانيين، وكذلك رجال الدين، للاطلاع على الوضع اللبناني واستمزاج الآراء».
كذلك كان استعراض للأوضاع العامة وتأكيد على أهمية استقرار ووحدة لبنان، في اللقاء الذي جمع الخليفي مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، حسب ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».
وخلال اللقاء الذي جمع الخليفي بالجميل كان تشديد على «ضرورة انتخاب رئيس للبنان في أسرع وقت ممكن، ويكون قادراً على معالجة كل الملفات، السياسية والاقتصادية والمالية، وإعادة انتظام علاقات لبنان مع أصدقائه في العالم العربي والعالم»، حسب بيان «الكتائب».
وفي مؤتمر صحافي بعد اللقاء، أكد النائب الجميل أن الوفد القطري يستمزج الآراء، ولم يكن هناك مبادرة أو اقتراح، بل استماع ومحاولة فهم الواقع اللبناني، مشيراً «إلى أنهم يضعون أنفسهم بتصرف لبنان لمساعدته وبتنسيق تام مع السعودية ودول الخليج المتحدة بالموقف»، وقال: «أبدينا انفتاحنا ومستعدون لأي تفصيل وشرح لموقفنا».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : القطريون يستطلعون .. والداخل يرصد حراك فرنجية .. ووضع مقلق على الحدود
تتسارع التطورات على أكثر من خطوط مختلفة داخلياً واقليمياً، فعلى مستوى العلاقات العربية- العربية إنفراجات تتوالى، وعلى المستوى السعودي- الايراني مسار متسارع نحو إنهاء حقبة الصدام والانتقال إلى حالة السلام والوئام. الّا انّ اللافت للانتباه وسط هذه الأجواء، هو دخول العامل الاسرائيلي بشكل مكثف في الآونة الاخيرة، وتصعيد العمليات الحربية في سوريا، واستهدافاته لمجموعات ايرانية واخرى موالية لها، ما أشاع أجواء توتر شديد تصاعدت بشكل ملحوظ في الساعات الاخيرة، وتمدّدت نحو الحدود الجنوبية للبنان، مع إعلان اسرائيل عن إسقاط مسيّرة ليل الاحد الاثنين، وإتباعها ذلك برفع حالة التأهّب على الحدود مع لبنان، وكذلك رفع وتيرة التهديد، حيث اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي «انّ التوتر يسود جميع الجبهات، ولن نتيح لإيران و«حزب الله» ووكلائهما المساس بنا».
نوايا تصعيد
في ظلّ هذه التطورات، تبدو المنطقة مشرّعة على شتى الاحتمالات، حيث يُخشى من نوايا تصعيدية تبيتها اسرائيل، تقابلها في الجانب اللبناني اجواء حذر واستنفار غير معلن من قِبل «حزب الله»، فيما لا يقلّ الوضع الداخلي إرباكاً عن إرباكات المنطقة، حيث انّه وفي ظلّ انعدام الضوابط السياسية والمالية والاقتصادية، مشرّع اكثر من اي وقت مضى على احتمالات يُخشى ان تكون شديدة السلبية.
الخيط الأبيض والخيط الأسود
في الملف السياسي، لا جديد داخلياً حول رئاسة الجمهورية، فيما تكثف الحراك الديبلوماسي على اكثر من مستوى، ولاسيما من قِبل السفيرة الاميركية دوروثي شيا، التي كانت لها محطتان بالأمس مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي، وفي مقرّ رئاسة المجلس النيابي في عين التينة مع رئيس المجلس نبيه بري.
وعلى المقلب نفسه، انتهت السكرة التي رافقت زيارة رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية إلى باريس، بالتحليلات الواقعية وغير الواقعية او بالتشويشات الانفعالية، فعادت مكونات التعطيل الرئاسي إلى ارض الواقع، وانتقلت من السيناريوهات المتخيّلة وفق الميول الشخصية والمصلحية التي أُحيطت بها زيارة فرنجية، إلى محاولة تلمّس النتائج الحقيقيّة للمحادثات التي اجراها، وخصوصاً انّ الرياح الفرنسية لم تحمل سوى مزيد من الصمت حيال ما دار من مباحثات ونقاشات وطروحات خلف جدران الاليزيه..
وإذا كان المستفَزّون من زيارة فرنجية قد قرأوا في هذا الصمت رسالة سلبية تصبّ في غير مصلحة فرنجية، خلافاً لما ذهب اليه داعموه باعتبار الكتمان علامة ايجابية، وانّ فرنجية ثبّت قدميه فعلاً على الخط الرئاسي، الّا انّه وعلى ما هو مؤكّد، فإنّ عودة فرنجية إلى بيروت ينبغي ان تجيب عن مجموعة كبيرة من الاسئلة طُرحت من جهات مختلفة، تمحورت جميعها حول ما إذا كان الملف الرئاسي قد دخل فعلاً دائرة الحسم النهائي، وما هي الخطوات التالية ربطاً بزيارة فرنجية الباريسية، وهل ثمة ما يؤكّد انّ لبنان اقترب فعلاً من موعد الانتخابات الرئاسية؟
العين على فرنجية
على ما تؤكّد مصادر سياسية موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ «الحراك الخارجي المكثف سواء من الاجتماع الخماسي، او اللقاءات الثنائية الفرنسية- السعودية، وما تلا ذلك من حراكات، يؤشر إلى انّ الملف الرئاسي موضوع على النار الدولية والاقليمية، وانّه وضع على طريق الحسم، وإن استغرق سلوك هذا الطريق بعض الوقت، انما الاكيد ليس وقتاً طويلاً».
واعتبرت المصادر «انّ التخبّط الداخلي هو النتيجة الطبيعية لانعدام الرؤية»، وقالت: «سيمضي وقت طويل قبل ان تستفيق مكونات الداخل من الإرباك الذي سقطت فيه بمجرد الاعلان عن الزيارة الباريسية وتفاقم مع حصولها».
ورداً على سؤال قالت المصادر: «ليس ما يُقال حالياً عن الزيارة ونتائجها، ومن يدّعي انّه يملك اي معطيات حول ما دار بين سليمان فرنجية وباتريك دوريل، فهذا ادّعاء يجافي الواقع، والقصد منه إثارة الغبار في الاجواء، وهذا ينطبق على كل ما جرى ترويجه من تحليلات او تسريبات او سيناريوهات، التي ثبت انّها كلها لا أساس لها، ولا تمتّ إلى ما بحثه الجانبان بصلة. وفي أي حال، ومع عودة فرنجية، فإنّه لتبيان المسار الذي يسلكه الملف الرئاسي ينبغي من جهة، ان تتركّز العيون على الحراك المنتظر لرئيس «المردة» في الداخل، بدءًا بداعميه، وفي ضوء هذا الحراك يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود. اما من جهة ثانية، فإنّ الملف الرئاسي دخل منطقة العدّ العكسي لإتمامه، وحراك الاصدقاء والاشقاء متواصل، وباب المفاجآت التي تصبّ في الحسم السريع للانتخابات الرئاسية أعتقد انّه مفتوح».
الحضور القطري
ويندرج في سياق هذا الحراك الحضور القطري في بيروت امس، وكانت لافتة للانتباه مروحة اللقاءات السياسية الواسعة التي اجراها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي. وقالت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، انّ زيارة الخليفي لا تندرج في سياق مبادرة قطرية معزولة عن الجهود الفرنسية- السعودية حيال الملف اللبناني، بل انّها زيارة استطلاعية توفيقية، مكمّلة لتلك الجهود، كعامل مساعد على بلورة تفاهم داخلي على انتخاب رئيس للجمهورية.
ولفتت المصادر إلى انّ ما شدّد عليه الوفد القطري في لقاءاته يتلخص بأنّ الجانب القطري على يقين من انّ «انفراج الملف الرئاسي في لبنان ليس بالأمر العسير، بل هو امر يتحقق في سرعة، مع ما نتمناه للاخوة في لبنان بأن يغلّبوا مصلحة لبنان على كل الاعتبارات، ويسلكوا سبيل التفاهم على انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة تباشر المهام الكثيرة التي تنتظرها، وانّ قطر ستكون كما هي دائماً إلى جانب لبنان».
وبرز في لقاء الموفد القطري مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي تشديد ميقاتي «على العلاقات الوطيدة التي تربط لبنان وقطر على المستويات كافة»، مشيداً «بالمساهمات القطرية في مساعدة لبنان على الصعوبات التي يمرّ فيها سياسياً واقتصادياً»، ومقدّراً «دعم قطر للجيش في هده المرحلة العصيبة بما يمكّنه من القيام بمسؤولياته». وجدّد التأكيد على «أنّ مدخل الحل للأزمات التي يعاني منها لبنان يكمن في انتخاب رئيس جديد في اسرع وقت».
الانتخابات البلدية
على انّ التطور الداخلي الأبرز الذي سُجّل امس، كان مبادرة وزير الداخلية والبلديات إلى دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب المجالس البلدية خلال شهر ايار المقبل، وفق المواعيد التالية: 7 ايار في الشمال وعكار، 14 ايار جبل لبنان، 21 ايار بيروت وبعلبك الهرمل، و28 ايار الجنوب والنبطية.
وقال مولوي في مؤتمر صحافي امس: «وزارة الداخلية جاهزة للقيام بالانتخابات البلدية والاختيارية. ونحن ملزمون بدعوة الهيئات الناخبة، واليوم أو غداً نصدر التعاميم اللازمة بخصوص الترشيح، ونكرّر طلبنا بتأمين الاعتمادات اللازمة لخوض الانتخاب». واعتبر أنّ «استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في هذه المرحلة هو تحدٍّ لنا، ونحن اعتدنا على المواجهة لمصلحة المواطن ولتطبيق القانون»، مشدّداً على أنّ «الإصرار والنيّة ضروريان لإجراء الانتخابات ولكن لا يكفي ذلك، وإصرارنا ترافق مع عمل، ونحن نطالب بتأمين الاعتمادات، والمبلغ ليس كبيراً مقابل ما أُنفق في العامين الماضيين».
ودعا إلى «التزام الانتخابات في موعدها لأهميتها، وسنلتزم بالقانون في ما يخصّ دعوة الهيئات الناخبة». وكشف اننا «كنا طلبنا من الحكومة تأمين الاعتمادات اللازمة، فالعملية الانتخابية متكاملة، وندعو المواطنين والاعلام للضغط معنا، لتحقيق مصلحة المواطن والالتزام بالقانون». ورأى «انّ الإصرار والنية ضروريان للانتخابات، ولكن غير كافيين، ونصرّ على الجهات المختصة لتأمين الاعتمادات، لما للانتخابات من مردود كبير على المناطق».
في السياق، رحّبت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان بالدعوة التي وجّهها وزير الداخلية والبلديات أمس لإجراء الانتخابات البلدية. واعتبرت انّ إجراء الانتخابات البلدية أمر مهم للالتزام بالمِهَل الدستورية والممارسات الديمقراطية في لبنان، في الوقت الذي يواجه فيه البلد فراغاً رئاسياً وشللًا مؤسساتياً واسع النطاق. واملت أن يقوم جميع المعنيين باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عملية انتخابية سلسة، شاملة وشفافة، وتمكين اللبنانيين من ممارسة حقوقهم السياسية في بيئة سلمية ومنظمة.
جفاف الاحتياط
اقتصادياً ومالياً، يبدو انّ الصورة تزداد سواداً وخصوصاً على المستوى المالي، حيث اكّدت معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، انّ مخاوف شديدة أبدتها مستويات مالية دولية مسؤولة من دخول لبنان، خلال فترة لم تعد بعيدة، مرحلة جفاف احتياطه نهائياً من العملات الصعبة، في ظلّ النزف اليومي الحاصل في هذا الاحتياط.
أفكار خبيثة
وبحسب المعلومات، فإنّ «اشارات تحذيرية من هذا القبيل تلقّتها مستويات اقتصادية، تؤكّد انّ نفاد الاحتياط يعني بلوغكم نقطة اللاعودة». واكّدت مصادر اقتصادية مسؤولة لـ«الجمهورية»: «انّ وضعنا الاقتصادي والمالي بلغ أعلى درجات الخطورة، فالنزيف المالي لم يتوقف، ولا يبدو انّه سيتوقف، و«الاحتياط» ينازع، ونفاده تارة بالتحويلات المشبوهة، وتارة برفع الدعم غير المسؤول، وتارة بسياسات مالية خرقاء وتعاميم تسند منصة صيرفة وتحدّدها بسقوف معينة لسعر الدولار، تخسّر من الاحتياط ما يزيد على 30 مليون دولار شهرياً، تضاف إلى الملايين التي تُهدر من الاحتياط، لا بل من اموال المودعين».
وتحذّر المصادر من انّه مع النزيف الدائم قد يصل الأمر إلى المسّ بالمحرّمات الاقتصادية، اي بالذهب، ومحاولة بيعه كله او بيع جزء منه، وقالت: «ما يُخشى منه في هذه الاجواء ان يكون من تراوده افكار خبيثة مثل بيع الذهب. اولاً هناك قانون يرعى هذا الأمر، ومعنى ذلك انّ التصرف بالذهب يحتاج إلى قانون في مجلس النواب، ولا نعتقد انّ في الإمكان إقرار مثل هذا القانون. اما ثانياً، وبمعزل عمّا اذا كان بيع الذهب سيحقق انفراجاً مالياً او لا، الّا انّ الخطورة الكبرى فيه انّ دولارات الذهب ستُهدر وتذهب إلى العدم، وربما إلى الجيوب، طالما انّ لبنان محكوم بالذهنيات ذاتها والعقليات التي تسببت بالأزمة وفاقمتها».
لا برنامج تعاون
إلى ذلك، وفي خلاصة حول لبنان، أكّد مسؤول مالي دولي لـ«الجمهورية»: «انّ افق لبنان مقفل امام تلقّيه أي دعم مادي او مساعدات من الخارج، وخصوصاً انّ لا ثقة لدى المجتمع الدولي في إمكان ان تباشر السلطات المسؤولة في لبنان في إجراء اصلاحات، بل انّ المجتمع الدولي يستغرب كيف انّ السياسيين في لبنان، ورغم النصائح، لا يزالون ماضين في المنحى الذي يبقي لبنان بمنأى عن ثقة الخارج به».
ولفت المسؤول عينه إلى انّه لا يبقى امام لبنان في هذه الحالة سوى عقد برنامج تعاون مع صندوق النقد الدولي. ووفد بعثة الصندوق زار لبنان اخيراً، وكانت نتائج زيارته مخيّبة للآمال، وربما تكون للبعثة زيارة ثانية خلال شهر ايلول المقبل، ومن الآن وحتى ايلول نحو ستة أشهر، نتمنى أن يتمكن لبنان من تجاوزها.
ورداً على سؤال قال المسؤول الدولي: «ليس لدينا خطط لزيارة جديدة للبنان قبل شهر ايلول، الّا إذا استجد امر أوجب ذلك، حيث انّ الزيارة ممكنة لاستئناف البحث في برنامج تعاون مع لبنان، اذا ما تمّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكّلت حكومة كاملة الصلاحيات».
الّا انّ المسؤول عينه نبّه إلى مسألة جوهرية، وتتجلّى في انّ «بعثة صندوق النقد زارت لبنان مرات عديدة، وفي كل مرة نلمس تراجعاً اكثر فأكثر، وبناءً على جولات النقاش العديدة، كوّنا ملاحظات جوهرية على أداء الجانب اللبناني، وخلاصتها انّه اصبح لدينا اقتناع كليّ بأنّ القابضين على السلطة في لبنان، ليسوا جدّيين ولا يريدون ان يصل لبنان إلى برنامج تعاون مع الصندوق. هذا الأمر لا يزعجنا كصندوق، ولا يسرّنا في الوقت عينه، فنحن نعرف وضع لبنان وحجم أزمته، وإلى أين يسير، ولذلك نحن حزينون على هذا البلد».
اضاف: «هذا التوجّه، لمسناه اولاً في الوضع السياسي القائم، وتغليب الحسابات الحزبية والسياسات المتناحرة على مصلحة لبنان، التي انتفت معها امكانيات إعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية وفي مقدّمها رئاسة الجمهورية والحكومة، وهذا ما أبلغته بعثة الصندوق صراحة إلى المسؤولين اللبنانيين على اختلافهم، ولم نشعر انّهم تأثروا بما نقوله، ولمسناه ايضاً، عندما حاول اللبنانيون الخروج على اتفاق اعلان المبادئ مع صندوق النقد، بالتشاطر على الصندوق، حيث تمّ الاتفاق على جوهر هذا الاتفاق ليحقق الغاية المرجوة منه، ومبادئ معينة ينبغي التأكيد عليها في قانون السرية المصرفية على سبيل المثال. الّا انّ الصيغة التي عُمل عليها كانت امراً بعيداً كل البعد عمّا اتفقنا عليه. والامر نفسه بالنسبة إلى الكابيتال كونترول، حيث انّ ما يُحضّر في لبنان حالياً لعرضه على الهيئة التشريعية لمجلس النواب اللبناني، هو صيغة خارجة عمّا تمّ الاتفاق عليه مع صندوق النقد».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
استطلاع قطري لآلية تسريع الانتخاب.. وفرنجية في «الحارة» بعد باريس
المتقاعدون إلى الشارع مجدداً.. ومواعيد الانتخابات البلدية تُحرج المنظومة
قبل ان تتوافر الإعتمادات المالية لها، رمى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال بسام المولوي كرة اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في ملعب الحكومة ومكوناتها والمجلس النيابي وكتله، رافعاً عنه المسؤولية، بتحديد مواعيد هذه الانتخابات بدءاً من 7 أيار الى 28 ضمناً منه.
واملت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة يوانا فرونتسكا أن يقوم جميع المعنيين باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عملية انتخابية سلسة، شاملة وشفافة وتمكين اللبنانيين من ممارسة حقوقهم السياسية في بيئة سلمية ومنظمة. منذ تأجيل الانتخابات العام الماضي، قدمت الأمم المتحدة مساعدة كبيرة لدعم هذه الانتخابات.
وقبل ان يذهب المتقاعدون والموظفون الى قبض رواتبهم، طلع عليهم وزير المال في الحكومة نفسها يوسف خليل بالطلب إليهم بالذهاب الى قبض رواتبهم على سعر صيرفة الـ60٫000 ليرة لكل دولار، في وقت كانت فيه الانظار تتجه الى مداولات اللجنة الوزارية لتسيير المرفق العام التي اجتمعت ظهراً في السراي الكبير برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي العائد لتوه من زيارة العمرة الى المملكة العربية السعودية، ويعلن في ما بعد وزير الصناعة عن جلسة مرتقبة لمجلس الوزراء غداً الاربعاء او بعد غد الخميس.
واذا كان المجلس التنسيقي وحراك العسكريين المتقاعدين في صلبه وقف مشدوهاً إزاء ما حصل بين مطالب الامتناع عن قبض الراتب او المعاش، وترك الحرية للموظفين والمتقاعدين، الذين لن يقووا على البقاء بعيداً عن التزود بحفنة من الدولارات لتسديد ديونهم وتلبية بعض من حاجاتهم، في هذا الشهر الفضيل، خفض مصرف لبنان سعر صيرفة الى 88000 ليرة اي بما يتناسب مع تخفيض سعر صرف الدولار في السوق السوداء، والذي هبط الى ما دون المائة الف ليرة (الخبر في مكان آخر).
وما إن يتقرر موعد جلسة مجلس الوزراء اذا تقرر، كشفت مصادر نقابية لـ«اللواء» ان اجتماعات واتصالات عدة ناقشت بين مكونات المتقاعدين الموقف الذي يترتب اللجوء اليه.
ويستعد، حسب المعلومات، العسكريون المتقاعدون لتحرك واسع، بالتزامن مع الجلسة، وربما يوم غد على أبعد تقدير، يشارك فيه المتقاعدون من مختلف الفئات والوحدات العسكرية والأمنية.
ولئن كان الترقب سيد الموقف، في ما خص العملية السياسية التي تبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ثم تأليف حكومة اصلاحية، نذهب الى تطبيق الاصلاحات البنيوية والمالية، وتجري التعيينات المطلوبة في الفئة الاولى، فضلاً عن استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وتوقيع اتفاقية قرض معه، لوضع الاقتصاد على سكة التعافي، التقى المرشح الرئاسي النائب السابق سليمان فرنجية حزب الله مساء امس، ويتحدث الرئيس ميقاتي غداً، عن رؤيته للخروج من النفق، فضلاً عن القرارات التي يمكن ان يخرج بها مجلس الوزراء المفترض انعقاده خلال 48 ساعة.
الموفد القطري
وفيما اتسعت رقعة المطالب النقابية لموظفي الدولي بإنضمام موظفي الضمان الاجتماعي الى رافعي المطالب وهددوا بالاضراب المفتوح، وبإنتظارالاجتماع الخماسي في باريس لمتابعة البحث في مخارج للأزمة اللبنانية، انشغل لبنان بزيارة الموفد القطري وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، وبتحديد وزير الداخلية والبلديات محمد المولوي تواريخ الانتخابات البلدية اعتباراً من 7 الى 28 ايار المقبل في المحافظات الست.
وجال الخليفي على القيادات السياسية والروحية، ناقلاً حسب معلومات «اللواء» تضامن ودعم قطر للبنان واستمرار وقوفها الى جانبه، وحث المسؤولين والقيادات السياسية على سرعة انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وإجراء الاصلاحات اللازمة، لفتح الباب امام دعم لبنان من الدول الشقيقة والصديقة.
وافادت المعلومات ممن التقاهم، ان الخليفي لم يطرح اي مبادرة او مقترحات او اسماء معينة للرئاسة برغم التسريبات عن دعم قطر لقائد الجيش، بل كان مستمعاً اغلب الوقت، وجرى تبادل الاراء في البرنامج الذي يفترض ان يحمله رئيس الجمهورية لا سيما لجهة تحقيق الاصلاحات والعودة الى الحضن العربي. فيما كان هناك لدى الكتائب شرط ان يكون «رئيساً سيادياً».
ورأت المصادر ان جولة الخليفي قد تفتح الباب لاحقاً لمبادرة قطرية وربما بالتنسيق مع السعودية والادارة الاميركية، في محاولة لتحقيق توافق لبناني حول مرشح رئاسي او اكثرمن واحد.
ومساء قال الخليفي أنّ الزيارة الى لبنان تأتي في إطار تعزيز العلاقة الثنائية بين قطر ولبنان وتطويرها على كل الصعد، وحريصون على مدّ يد العون والمساعدة للأشقاء في لبنان.
واضاف الخليفي في حديث للـ«mtv»: نحثّ الأشقاء في لبنان على تغليب لغة الحوار والمصلحة الوطنية، مشيراً الى أنّ قطر تحرص على توحيد الجهود الاقليمية والدولية لمساعدة لبنان.
واشار الخليفي الى أنّ العمل ضمن المنظومة الدولية هو ركيزة أساسية ضمن استراتيجية قطر وسياستها الخارجية، والمشاركة في اجتماع باريس مهمة جداً وأهم النتائج التي خرجت عن لقاء باريس هي حثّ المسؤولين على ملء الفراغ الرئاسي.
وزار الخليفي الرئيس ميقاتي، وعقد معه خلوة تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع في لبنان والمنطقة. وشارك في جانب من الاجتماع سفير دولة قطر في لبنان ابراهيم عبد العزيز السهلاوي، رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني باسل الحسن والمستشار الديبلوماسي للرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر.
ثم زار الخليفي الرئيس نبيه بري، في حضور السفير القطري في لبنان. وتم البحث في خلال اللقاء في الاوضاع العامة وآخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر وسبل تعزيزها وتطويرها.
وانتقل الموفد القطري الى دار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وجرى خلال الاجتماع استعراض الأوضاع العامة وتأكيد أهمية استقرار ووحدة لبنان.
والتقى الموفد ايضا وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب في قصر بسترس. ووصف الوزير بو حبيب زيارة الوزير القطري بـ«الاخوية»، بخاصة وان قطر قريبة جدا من لبنان ولم تتركه.
كما التقى الخليفي رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي قال: ان الوفد القطري يستمزج الآراء ومحاولة فهم للواقع اللبناني، وهم يضعون انفسهم بتصرف لبنان لمساعدته وبتنسيق تام مع السعودية ودول الخليج، وأبدينا انفتاحنا ومستعدون لأي تفصيل لموقفنا.
واضاف: حددنا الثوابت فلا نقبل برئيس خاضع لإرادة السلاح ولا نقبل برئيس يبقي لبنان معزولا عن محيطه العربي، او رئيس لا يفهم بالاقتصاد والإصلاح وإنقاذ لبنان من الكارثة.
وتساءل: من قال إن هناك مبادرة فرنسية في موضوع سليمان فرنجية؟ فالفرنسيون على تواصل مع الجميع واليوم لم ندخل في طرح الاسماء للرئاسة.
الموفد القطري التقى ايضاً رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد في مقر الكتلة في حارة حريك بعيداً عن الاعلام.
وبعد الظهر، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، الوزير القطري والوفد المرافق. ثم زار رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان قبيل منتصف الليل.
ويلتقي الموفد القطري رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عند الساعة الثانية عشرة والنصف من ظهر الثلاثاء. واخيراً قائد الجيش العماد جوزاف عون.
لجنة المرفق العام
وفي شان المطالب المعيشية، رأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في السراي اجتماعا لـ«اللجنة الوزارية المكلفة معالجة تداعيات الازمة المالية على سير المرفق العام»، وشارك فيه كلّ من: وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، وزير العدل هنري الخوري، وزير المال يوسف خليل، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي، وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وزير الصحة فراس الأبيض، وزير العمل مصطفى بيرم وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية، الوزير السابق نقولا نحاس، الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي والمدير العام لوزارة المال جورج معراوي.
وقد أقر المجتمعون جملة اقتراحات لعرضها على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، لكن لم يتم التوافق عليها نهائيا، لذلك ستعقد جلسة اخرى للجنة يوم الخميس المقبل، لاستكمال البحث في ارقام وزارة المال.
وأشارت المعلومات إلى أن موعد إنعقاد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء يحدد لاحقاً.
وعلمت «اللواء» من مصادر حكومية مسؤولة ان كلفة دعم وزارة المال لزيادات رواتب الموظفين تبلغ على سعر صيرفة 60 لف ليرة، نحو20 مليون دولار ستصرف من حساب الخزينة.
الضمان الى الاضراب
وفي المجال المعيشي المطلبي ايضا، عُقد امس، اجتماع مطوّل بين مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي د. محمد كركي ووفد من نقابة مستخدمي الصندوق برئاسة نقيب المستخدمين حسن حوماني، وحضور أمين عام اتحاد النقابات العمالية للمصالح المستقلة والمؤسسات العامة ومدراء ورؤساء مصالح الصندوق، حيث تم التداول في الأوضاع المعيشية التي تواجه المستخدمين ومنها مؤخراً صرف الرواتب على منصّة صيرفة على سعر 90 الف ليرة لبنانية لمستخدمي الصندوق.
وقد أبلغ النقيب الإدارة بموقف النقابة القاضي بالتوجه الى إلإعلان عن الإضراب المفتوح في حال عدم تجاوب الحكومة مع مطالب المستخدمين.
وقال كركي: أنه من غير المفهوم طريقة تعاطي الدولة اللبنانية مع مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تعتبر صمّام الأمان الإجتماعي في لبنان، إذ يتبين على أرض الواقع أن هناك تمييزا كبيرا بين الإدارات والمؤسسات والأسلاك، فمنهم من يقبض الرواتب على صيرفة 90 الف ليرة لبنانية للدولار، ومنهم على 60 ألف ليرة لبنانية و منهم على 45 ألف ليرة لبنانية، ومنهم من يقبضها على اقل من ذلك.
تحرك الثانويين
في التحركات، نفذت «لجنة التنسيق لانتفاضة الكرامة في التعليم الرسمي الثانوي» اعتصاما امام وزارة التربية بمشاركة كل القطاعات التربوية وعدد من الطلاب والاهالي ووفود من مختلف المناطق.
وألقيت كلمات باسم المعلمين، كما تلا فراس حريري رسائل عن اوضاع المعلمين وقال:» هناك مسؤولون ملأوا جيوبهم بالمال واساتذة وشعب اصبحوا فقراء، بتنا امام حقائق لا يغيرها كذب ولا خداع ولا تلطفها مماطلة ولا يخفيها ذر للرماد في العيون. نحن التربويين ما تعودنا الا ان نفقأ عين الظالم بكلمة الحق ولو كره الكارهون».
وكانت كلمات لبعض الاهالي والطلاب اعلنت التضامن مع الاستاذ وحقه في الحياة الحرة الكريمة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ديبلوماسية قطريّة إستطلاعيّة… وغطاء أميركي لباريس لتفكيك «الألغام» الرئاسيّة
الفاتيكان ينصح بكركي عشيّة «الصلاة الروحيّة»: قلق من تسوية تتجاوز المسيحيين !
وزير الداخليّة يرمي «كرة نار» إجراء الإنتخابات البلديّة عند القوى السياسيّة – ابراهيم ناصرالدين
الدخول القطري على خط الاستحقاق الرئاسي، عبر موفد الدوحة الى بيروت ليس حاسما، ولكنه ليس تفصيلا صغيرا، لانه يندرج في اطار حراك ديبلوماسي «استطلاعي» عربي، يهدف الى الوصول الى مخرج للمأزق الحالي، عبر القنوات المفتوحة بين الدول الخمس، والتي اصبحت زائدا واحدا بعد الاتفاق السعودي- الايراني.
واذا كانت النتائج غير واضحة حتى الآن بسبب غموض «الصفقة» المفترضة، وعدم نضج «الطبخة» بعد، الا ان ثمة شيئا تحرّك، ويبنى عليه للمرحلة المقبلة، بحسب مصادر ديبلوماسية ، التي لفتت الى ان باريس لا تتحرك من «فراغ»، ولا تزال تلعب دور «رأس الحربة» في الملف اللبناني برضى اميركي واضح وتسليم سعودي بقيادتها، اقله لتفكيك «الالغام» في مرحلة غربلة الاسماء الرئاسية، وتأمين الضمانات اللازمة للبدء بمرحلة وضع التفاهمات على «الطاولة».
ولهذا كانت دعوة رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الى باريس محطة مفصلية سيبنى عليها الكثير في المرحلة المقبلة، بعدما حصلت باريس على الاجوبة المفقودة على الاسئلة، وعلى الهواجس، وتبقى العبرة في تسييل النتائج الى تفاهمات اقليمية – دولية يعمل عليها دون سقف زمني واضح. لكن ما تم تثبيته في الساعات القليلة الماضية ان باريس ثبتت على نحو رسمي، بان فرنجية الذي ناقش مع قيادة حزب الله امس تفاصيل زيارته الباريسية، هو المرشح الاكثر جدية حتى الآن، ولا يمكن تجاوزه بسهولة، اما حسم بقائه او خروجه من السباق فسيكون الخطوة الاولى للانطلاق نحو التسوية او الفراغ الطويل.
واذا كان «الغموض البناء» يغلف كل هذا الحراك الديبلوماسي، فان اكثر الدلائل على وجود «نقزة» لدى قوى المعارضة، ارتفاع حدة التوتر في «معراب» ورفع رئيس «القوات» سمير جعجع من حدة خطابه الرافض لاي مرشح من «الممانعة»، في محاولة واضحة لايصال الصوت الى الخارج الذي يتحرك على وقع تغيرات دراماتيكية، وآخرها التقارب الخليجي مع سوريا.
كل هذا يحصل في وقت تتجه الانظار الى «الصلاة» في بيت عنيا-حريصا دون اوهام كبيرة بخروج توافق مسيحي حول مرشح يمكن ان يقلب «الطاولة» على حسابات الجميع في الداخل والخارج، كما تمنى الفاتيكان الذي يخشى من تسوية على حساب المسيحيين!. اما مصير الانتخابات البلدية والاختيارية فبات معلقا على تمويل غير مؤمن حتى الآن، عن «سابق تصور وتصميم»، بعد رمي وزير الداخلية بسام المولوي «الكرة» في ملعب القوى السياسية، معلنا الجهوزية التامة، ومحددا موعد اجرائها في المهل القانونية بدءاً من الـ7 من ايار.
الصمت «المربك»
في هذا الوقت، فان الصمت حول نتائج زيارة فرنجية الى باريس، سواء من الفرنسيين او من اوساط «بنشعي»، اربك الساحة الداخلية التي تتعامل مع الوقائع دون تأكيدها او نفيها، لكن الحراك الديبلوماسي يشير الى وجود مرحلة جديدة تطلبت رفع مستوى التعامل الفرنسي مع هذا الملف، وسيكون لتحركات فرنجية المقبلة، والتي بدأت مساء امس باطلاع قيادة حزب الله على فحوى الزيارة، المؤشر الحقيقي لما جرى وسيجري في المرحلة المقبلة، لكن المؤكد ان الفرنسيين لم يتخلوا عن دعمه وفق «تسوية» تقوم على انتخابه رئيساً للجمهورية، في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام تشكيل الحكومة، على أن يُعين مسؤول الشرق الأوسط وأفريقيا في صندوق النقد الدولي الوزير السابق جهاد أزعور، حاكماً لـ «مصرف لبنان» خلفاً لرياض سلامة، وتعهدوا بجولة مساع جديدة مع السعوديين الذين قبلوا هذه المرة بالاستماع، وستكون العيون شاخصة على تحركات فرنجية المقبلة، سواء اعلان ترشيحه بشكل رسمي ببرنامج رئاسي واضح للداخل والخارج، علما انه تلقى نصيحة فرنسية بالتحرك باتجاه المعارضة، وفتح نقاشات معمقة معها حول كل الملفات الشائكة.
لا اقتراحات قطرية
وفي سياق متصل، لم يحمل وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي اي اقتراحات رئاسية ملموسة، وانما اجرى جولة استطلاع او استمزاجا لرأي القوى السياسية في «الوقت الضائع»، بانتظار تبلور الافكار الفرنسية – السعودية الى خلاصات محددة، وهو آثر «الصمت» خلال لقاءات تنتهي اليوم بمروحة واسعة شملت مختلف القوى السياسية، وهو التقى بالامس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي شدد خلال الاجتماع، على «العلاقات الوطيدة التي تربط لبنان وقطر على المستويات كافة»، مشيداً «بالمساهمات القطرية في مساعدة لبنان على الصعوبات التي يمرّ بها سياسياً واقتصادياً». وجدّد «التقدير لدعم قطر الجيش في هذه المرحلة العصيبة بما يمكّنه من القيام بمسؤولياته». كما عرض رئيس حكومة تصريف الاعمال الوضع الراهن في لبنان والجهود التي تبذلها حكومته في معالجة الملفات الطارئة، وفق ما يتيحه الدستور في مرحلة تصريف الأعمال. وجدّد التأكيد أنّ «مدخل الحل للأزمات التي يعاني منها لبنان يكمن في انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت».
كذلك، زار الخليفي والوفد المرافق رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، في حضور السفير القطري. كما التقى الخليفي وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وجرى خلال الاجتماع عرض الأوضاع العامة وتأكيد أهمية استقرار ووحدة لبنان. ثم زار الصيفي واجتمع الى رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل . كما زار الخليفي بعد الظهر بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، كما رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد في مقر الكتلة، والنائب السابق وليد جنبلاط والامير طلال ارسلان، وهو سيلتقي اليوم كلا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والنواب «التغيريين» ، ويختم جولته في اليرزة بلقاء قائد الجيش العماد جوزاف عون.
حراك ديبلوماسي اميركي
وعشية خلوة بيت عنيا الروحية النيابية المسيحية، المقررة غدا الاربعاء في حريصا، دخلت الفاتيكان على خط الاتصالات، وحصل تواصل مع بكركي في محاولة لتفعيل دورها والخروج بموقف مسيحي موحد من الاستحقاق الرئاسي. وفي السياق نفسه، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في بكركي، السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي زارت ايضا رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. وعلم في هذا الاطار، ان الموقف الاميركي لم يتغير، ولم تبد السفيرة اي موقف سلبي تجاه الحراك الديبلوماسي الفرنسي، موحية بموافقة بلادها على اي تسوية يمكن ان تؤدي الى «سلة» تفاهامات متكاملة حول الرئاسة والحكومة، والمحت الى ان بلادها تؤيد قيام باريس «بتفكيك الالغام» الرئاسية.
نصائح الفاتيكان
ووفقا لاوساط مطلعة، نصحت الفاتيكان البطريرك بشارة الراعي، بضرورة ان يستفيد المسيحيون من الفرصة السانحة اليوم، ولا يكونوا خارج التسوية وانما جزءا منها، لان مفاعيل الاتفاق السعودي – الايراني لا بد وان تشمل لبنان مهما طال الزمن، فالامور في المنطقة، كما تراها الفاتيكان، «تتجه نحو مصالحات كبرى لا يجب ان يدفع المسيحيون ثمنها، ولهذا يجب ان يتوحدوا على خارطة طريق وطنية تحفظ دورهم الوطني من خلال التفاهم على كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، والبداية تكون بالاتفاق على تسمية جامعة لمرشح رئاسي يكون منطلقا لحوار مع كافة المكونات الاخرى، لان الانقسام المسيحي يضعف موقف الجميع، ويسمح بتمرير التسويات على حسابهم».
لكن لا يبدو ان « أربعاء أيوب» الذي اختاره البطريرك الراعي لجمع النواب المسيحيين في يوم اختلاء روحي وصوم وصلاة وسماع لكلام الله وتوبة، لن يفضي الى اي نتيجة، في ظل الهوة الكبيرة التي تفصل بين الاحزاب المسيحية الرئيسية، واذا كان «التيار الوطني الحر» منفتحا على اجراء حوار صريح ودون شروط مع باقي الاطراف، فان «القوات اللبنانية» لا تزال تضع «فيتو» على النقاش مع رئيس «التيار» جبران باسيل، ولن تمنحه اي «فرصة» جديدة «لطعنها» بحسب زوار «معراب»، لأن «اللي جري مجرب كان عقلوا مخرب». ولهذا لا تعويل على هذه الخلوة التي ستبدأ في التاسعة صباحا بالتأمل الأول تحت عنوان «موت الرجاء وقيامة إلهية ، يليه في التاسعة والنصف استراحة، ومن ثم في العاشرة التأمل الثاني.. ومن العاشرة والنصف حتى الحادية عشرة والنصف، ساعة من الصمت والتأمل وزيارة القربان وتوبة في مزار سيدة لبنان، يتبعها في الثانية عشرة إلا ربعا القداس الالهي والمناولة الفصحية، وينتهي اللقاء في الثانية عشرة والنصف بغداء في ضيافة دار بيت عنيا، بعيدا عن الاعلام.
التصعيد «القواتي» مستمر؟!
واستكمالا لتصريحاته التصعيدية، قال جعجع « نحنا أبناء الرجا ،خلاصنا بإيدنا مش بإيد الدول الكبرى، وقديش عنا اليوم أعمى بصيرة ومخلّع ضمير وإبن ضال عن درب الوطن» . واضاف»سنفعل كل ما بوسعنا لعدم وصول محور الممانعة إلى بعبدا، وميزان القوى يسمح بذلك». ولفت إلى أنه «صار الوقت أن يجلس محور الممانعة في البيت، لأنه مُصرّ على استراتيجيته وسياسته». وخلص الى القول «نحن أعطينا الوطني الحر في الـ 2016 ، واليوم حان الوقت أن يعطونا»، مشددا على أنه «لن يصل أي رئيس من الممانعة إلى قصر بعبدا».
انقلاب المشهد الاقليمي
وما تحذر منه دوائر الفاتيكان، كان مدار نقاش في دوائر القرار العالمية وفي «اسرائيل»، وفي هذا السياق، ذكرت مجلة «نيوزويك» الاميركية، أنّ السعودية والولايات المتحدة على مسار تصادمي مرةً أخرى كما يبدو، بعد قرار تخفيض إنتاج النفط . وأضافت « أنّ قرار الدولة الشرق أوسطية وأعضاء آخرون في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك+»، التخفيض المفاجئ في إمداداتها النفطية، يوجه ضربةً جديدة للعلاقة المتوترة بين واشنطن والرياض، بعد اقتراب الأخيرة من روسيا والصين، في ظل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن». ولفتت الصحيفة الى «ان السعودية تضع استراتيجية اقتصادية مستقلة عن الولايات المتحدة، بعد تدهور العلاقات بين الرياض وواشنطن خلال إدارة بايدن .فالسعودية أرسلت إلى الولايات المتحدة رسالة مفادها أنّ العالم لم يعد أحادي القطب بعد الصفقة الديبلوماسية الأخيرة التي تمت بين الرياض وطهران بوساطة بكين».
كذلك ، تناولت وسائل إعلام «إسرائيلية « مخاوف الاحتلال من التقارب السوري مع دول الخليج، مشيرةً إلى أنّ ذلك لن يكون بشارة جيدة لـ «اسرائيل»، بل مقلقة لها. ووصفت صحيفة «معاريف الإسرائيلية»، عودة سوريا إلى التقارب مع بعض الدول العربية بـ «الشرق الأوسط الجديد»، وتحدثت عن دعوة المملكة العربية السعودية إلى الرئيس السوري بشار الأسد لحضور قمة الجامعة العربية التي ستعقد في الرياض في أيار المقبل. مشيرةً إلى أنّ ذلك «يعكس تغييراً في الموقف الإقليمي تجاه سوريا».
وفي سياق متصل، تحدثت صحيفة «هآرتس الإسرائيلية»، عن الاتفاق بين إيران والسعودية، وأكدت أنّه «يرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط»، وقال محلل الشؤون العربية في الصحيفة، تسفي برئيِل، «إنّ الاتفاق يبدّد الحلم الإسرائيلي بإقامة حلفٍ عربي – دولي ضدّ إيران، وقد يبعث الحياة في الاتصالات من أجل اتفاقٍ نووي جديد»، مضيفاً «أنّ التوقيع عليه يدل على صعود قوة الصين في المنطقة على حساب الولايات المتحدة».
لا جلسة حكومية
وسط هذه الاجواء، وبينما الدولار تراجع بشكل ملحوظ ، وعاد الى ما دون الـ 100 الف ليرة مخفّضا معه اسعار المحروقات، فلا حلول في الافق لملف رواتب موظفي القطاع العام. وقد ترأس ميقاتي في السراي امس اجتماعا لـ «اللجنة الوزارية المكلفة معالجة تداعيات الازمة المالية على سير المرفق العام»، وأقر المجتمعون جملة اقتراحات لعرضها على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. ووفقا للمعلومات لم يحصل اتفاق في اللجنة الوزارية حول ارقام وزارة المال، ولذلك لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. وفي وقت لاحق أكد وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف الخليل أن «رواتب كل العاملين في القطاع العام، سواء في الادارة العامة او المؤسسات العامة والمستقلة، وكذلك القوى العسكرية ومعاشات المتقاعدين كافة، ستحتسب على سعر صيرفة 60 ألف ليرة»، داعياً المعنيين كافة الى قبض رواتبهم ومعاشاتهم وفق هذا السعر.
«كرة نار» البلديّة … اين التمويل؟
في هذا الوقت، ابعد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي»كرة نار» الانتخابات البلدية والاختيارية عن وزارته، واعلن الجهوزية لإجرائها في مواعيدها الدستورية، على ان يصدر اليوم التعاميم اللازمة بخصوص الترشيح. وطالب مولوي، في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة، بتأمين الاعتمادات «لما للانتخابات من مردود كبير على المناطق»، مشيراً إلى أنّ «المبلغ ليس كبيراً مقابل ما أنفق في العامين الماضيين»، ولفت إلى أنّ «تكلفة الانتخابات تؤمّنها الدولة، وبعض المال أتى من الـ «يوأن. دي بي»، والباقي يجب على الدولة تأمينه حتى من حقوق السحب الخاصة».
لكن مصادر مطلعة، تحدثت عن «لغط» كبير حول هذه الحقوق لغياب الشفافية حول ما تبقى منها، وفيما تشير بعض المعطيات الى ان ما صرف حتى الآن يتجاوز الـ 700 مليون دولار من اصل نحو مليار، فان مصادر اخرى رجحت صرف المبلغ كاملا على تغطية بعض المصاريف المتوجبة على الدولة ، وكذلك تدخل المصرف المركزي في السوق. وتبقى حقيقة الارقام في حوزة وزير المال المطالب بتوضيحات حولها.
وبانتظار حل مسألة التمويل من عدمه، قال مولوي «نحن على جهوزية إدارية، والقوائم الانتخابية حاضرة، وستصدر قرارات تقسيم أقلام الاقتراع، وسنصدر قرارات المهل المتعلقة بالترشيح». وحدّد مولوي مواعيد إجراء الانتخابات على النحو الآتي: 7 أيّار الشمال وعكار، 14 جبل لبنان 21 بيروت، البقاع وبعلبك الهرمل 28 أيّار الجنوب والنبطية.
وأضاف أنّ «كلّ موظف سنعطيه حقه وتعبه»، معتبراً أنّه لا يمكن «رمي المسؤولية على إضرابات الموظفين المحقة لكي نتنصل من الانتخابات».
وفي السياق، رحبت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان بالدعوة التي وجهها وزير الداخلية والبلديات لإجراء الانتخابات البلدية ، واعتبرت إن إجراء الانتخابات البلدية «أمر مهم للالتزام بالمهل الدستورية والممارسات الديموقراطية في لبنان».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المملكة تدرس وقطر تستطلع.. و «البلدية » بين 7 و 28 أيار … إلا إذا ؟
لا رئاسة في الأفق، والحكومة مؤجل انعقادها بانتظار اتفاق غير مؤمن، ومجلس النواب يحقق رقماً قياسياً في البطالة. أما السياسة في لبنان، فهي عبارة عن وقوف على رصيف انتظار ما سيأتي من معطيات من الخارج، لأن أهل السياسة أفرطوا في الاتكال على الوصفات الآتية من وراء الحدود.
آخر الوصفات امس، قطرية المنشأ حملها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي وجال بها على المسؤولين على تنوعهم السياسي، الا ان دور قطر ولو انه يصب في خانة محاولة تسريع الانتخابات الرئاسية، لم يعد اولوية بعدما انتفت الحاجة الى الوساطات بين الجبارين الاقليميين السعودية وايران ما دام تواصلهما بات بالمباشر بعد الاتفاق الشهير، واثر سقوط طرح عقد مؤتمر دوحة 2.
في المقابل، اكدت مصادر ديبلوماسية ان دولة الفاتيكان تضغط بقوة في اتجاه عواصم القرار ،لا سيما اللجنة الخماسية لاستعجال انتخاب رئيس في لبنان خشية انهياره، وللغاية سيحصل تواصل فرنسي- سعودي يسبق اجتماع اللجنة الخماسية التي تطالب مصر بعقده في اسرع وقت تجنبا لتداعيات خطيرة قد تصيب لبنان ان بقي من دون رئيس.وكشفت ان زيارة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لفرنسا اكدت امرين اساسيين. الاول تثبيته مرشحا رئاسيا للثنائي الشيعي والثاني تثبيت دور فرنسا في التفاوض لانجاز الاستحقاق، مشيرة الى انه عقد اجتماعين في باريس يومي الجمعة والسبت الماضيين تركزا على توضيح مواقف فرنجية من مختلف الملفات اللبنانية الداخلية وتلك المتمددة الى الاقليم.
لقاءات مكثفة
حركة الموفد الوزاري القطري المكثفة ملأت الساحة المحلية اليوم. فبعدما وصل مساء اول امس الى بيروت، استهل الخليفي جولته على القيادات اللبنانية امس بلقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي. وبعدها، زار الخليفي عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. وانتقل الموفد القطري الى دار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان. وجرى خلال الاجتماع استعراض الأوضاع العامة وتأكيد أهمية استقرار ووحدة لبنان. والتقى الموفد ايضا وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب في قصر بسترس ثم زار الصيفي واجتمع الى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي قال بعد اللقاء: “حدّدنا الثوابت الأساسية التي لا يُمكن أن نتنازل عنها ولا نقبل برئيس جمهورية خاضع للسلاح ولا يفهم بالإصلاح والاقتصاد إنمّا نريد رئيسًا تبعاً لدفتر شروط رئيس سيادي قادر على إعادة ربط لبنان بمحيطه العربي”. أضاف: “من قال إن هناك مبادرة فرنسية في موضوع سليمان فرنجية؟ فالفرنسيون على تواصل مع الجميع واليوم لم ندخل في طرح الاسماء للرئاسة”.ورأى الجميل ان “عامل الوقت مهم ولم نتطرق في اللقاء مع القطريين إلى أسماء ولا يُمكن أن نقبل “بشو مكان” كرئيس خلال السنوات الست المقبلة”.ولفت الى ان “الوفد القطري يستمزج الآراء في محاولة لفهم الواقع اللبناني ويضعون أنفسهم بتصرف لبنان لمساعدته بتنسيق تام مع السعودية ودول الخليج”.كما زار الخليفي بعد الظهر بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.
وفيما افيد ان الخليفي سيلتقي المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل في حضور رئيس جهاز التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا. أشارت معلومات اخرى الى ان الموفد القطري سيلتقي رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في مقر الكتلة.
وفي الثانية عشرة والنصف ظهر اليوم الثلاثاء، يلتقي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الموفد القطري في معراب.
شيا وفرونتسكا
وسط هذه الاجواء، وعشية خلوة بيت عنيا الروحية النيابية المسيحية المقررة الاربعاء في حريصا، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في بكركي، السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي زارت ايضا عين التينة.
ليس بعيدا، استقبل الرئيس بري المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا التي زارت ايضا وزير الخارجية وقائد الجيش العماد جوزف عون.
لا اتفاق ولا جلسة؟
وسط هذه الاجواء، وبينما الدولار تراجع بشكل ملحوظ فعاد الى دائرة الـ100 الف ليرة مخفّضا معه اسعار المحروقات، لا حلول في الافق لملف رواتب موظفي القطاع العام. فقد رأس ميقاتي في السراي امس اجتماعا لـ”اللجنة الوزارية المكلفة معالجة تداعيات الازمة المالية على سير المرفق العام”، وأقر المجتمعون جملة اقتراحات لعرضها على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. غير ان معطيات صحافية اشارت الى ان “لا اتفاق في اللجنة الوزارية حول ارقام وزارة المال وسط خشية من سلسلة رتب ورواتب جديدة، ولذلك لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع”.
الانتخابات البلدية
في مقابل هذه الاخفاقات، أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي “أن وزارة الداخلية جاهزة للقيام بالانتخابات البلدية والاختيارية”. وقال، في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة، في حضور المديرة العامة للشؤون السياسية واللاجئين فاتن يونس، “نحن ملزمون بدعوة الهيئات الناخبة، واليوم أو غداً نصدر التعاميم اللازمة بخصوص الترشيح ونكرر طلبنا بتأمين الاعتمادات اللازمة لخوض الانتخاب”. ورأى “ان الاصرار والنية ضروريان للانتخابات ولكن غير كافيين، ونصر على الجهات المختصة لتأمين الاعتمادات لما للانتخابات من مردود كبير على المناطق”. وعن تكلفة الانتخابات، قال مولوي”تؤمنها الدولة وبعض المال اتى من الـundp والباقي يجب على الدولة تأمينه حتى من حقوق السحب الخاصة”. وحدد “اجراء الانتخابات على النحو الآتي: 7 ايار في الشمال وعكار، 14 ايار جبل لبنان، 21 ايار بيروت وبعلبك الهرمل، و 28 ايار الجنوب والنبطية.