
من المستحيل إدراج ملف الاستحقاق الرئاسي في لبنان في خانة توقُّع التاريخ أو الشهر الذي سيكون فيه للبنانيين رئيساً للجمهورية، فالتباين الحاصل عبر صفحات الجرائد وبين سطور الإعلام لا يصب بمصلحة إتمام هذا الاستحقاق، ولا يجب أن يتم التعامل إعلامياً، مع الزخم الدبلوماسي العربي والدولي الملحوظ تجاه أزمة لبنان، بهذه السوداوية والتشويش. في الأجواء الداخلية، توقعات نيابية بإتمام الاستحقاق في تموز، تناقضها أخرى، مراهنة على شهر أيار. وفي الأجواء الخارجية حديث عن تأخر إتمام انتخابات رئاسة الجمهورية، وحديث عن كيفية التعاطي مع الشغور المنتظر في حاكمية مصرف لبنان.
في هذا الإطار، تجزم مصادر سياسية مطلعة، بأنه لا يوجد تباين بين دوائر القرار في العواصم الخارجية ودوائر القرار الأساسية في لبنان، وبأن الجهتين تدركان تماماً بأن الاستعصاء الرئاسي سببه الفعلي، فريق الممانعة المصرّ على مرشح واحد، مستشهدة في حديث، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بقول الشيخ نعيم قاسم، “مرشحنا أولاً وثانياً وثالثاً هو سليمان فرنجية”، وهذا يقدم أقوى دليل على أن مرشح هذا الفريق هو، إما سليمان فرنجية وإما الاستمرار بالفوضى والشغور والفراغ. وتشير المصادر الى أن حزب الله يرفض حتى الساعة البحث بأي أسماء أخرى، بينما القوى السياسية الأخرى على اختلافها، أعطت إشارات إلى أنها على استعداد للبحث بأسماء جديدة.
وتضع المصادر السياسة التسريبات المتوقعة بتاريخ إتمام الاستحقاق الرئاسي، في خانة إما جذب القراء، وإما قوى سياسية غير مطلعة بما فيه الكفاية على الوضع الحالي وبالتالي إعطاء إشارات بغير محلها، وإما مجرّد توقع إجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية حاكمية مصرف لبنان، انطلاقاً من قاعدة أساسية بأن هناك حركة دولية لم تتوصل لغاية اليوم لأي شيء عملي وفعلي لكنها مصرة على إخراج لبنان من عنق زجاجة الفراغ الرئاسي، لافتة الى أن الكتابة باتجاه أن تكون الانتخابات الرئاسية سريعة، يستند الى المعطيات التالية:
لن يتمكن الفريق الممانع من الاستمرار بموقفه المعارض لكل شيء.
الانهيار المالي والاقتصادي.
الممانعة غير القادرة على إيصال مرشحها.
القوى السياسية الرافضة لإعادة تكرار تجربة “المرشح الممانع السابق”.
الاتفاق السعودي الإيراني، وأوامر من إيران لحزب الله بوقف تعطيل الاستحقاق الرئاسي.
توضح المصادر، أن الأمور حتى الساعة، لا تزال على حالها لجهة أن الفريق الآخر يحاول إيصال مرشحه الممانع، لأنه يعتبر هذا الاستحقاق فرصته الثمينة للحفاظ على منظومته وحماية سلاحه، جازمة بأنه إن لم يتمكن من انتخاب مرشحه، فإن منظومته ستتفكك بفعل الاتفاق الدولي الجديد وبفعل الإصرار اللبناني.
