#dfp #adsense

الخلوة بلا سياسة… هل يحلّ الروح القدس على المعطّلين؟

حجم الخط

غابت السياسة عن خلوة بيت عنيا الروحية النيابية المسيحية، أمس الأربعاء، ولم تحضر لا من قريب ولا من بعيد في اللقاء المخصص للتأمل والصلاة الذي دعا إليه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وتكشف مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني عن أن الخلوة التي شارك فيها 53 نائباً، تم خلالها الغوص في القيم التي يُفترض لكل مسيحي يتعاطى الشأن العام، أن يعتنقها في عمله، وأبرزها بذل الذات ومحبة الآخر والابتعاد عن الشخصانية والانانية وتحكيم الضمير قبل الإقدام على أي خطوة، والتفاني في تحقيق الخير العام لا الخاص، تماماً كما فعل يسوع المسيح الذي ارتضى الصلبَ من أجل خلاص شعبه، وتماماً كما فعل رُسلُه وأتباعُه على مر التاريخ، إذ تعرّضوا للاضطهاد والقتل والتعذيب، لأنهم رفضوا التخلي عن معتقداتهم، وقد استمروا في قول الحق والحقيقة وفي الشهادة لهما، لو مهما كانت الأثمان.

انطلاقاً من هنا، كانت دعوةٌ إلى التأمّل في هذه المعاني والأمثلة، وفي مدى التقيد بها اليوم مِن قِبل النواب الحاضرين في حريصا، في أدائهم وممارساتهم، تتابع المصادر التي تشير إلى أن أي حديث في السياسة، لم يحصل، لا مِن قِبَل البطريرك الراعي ولا مِن قبل النواب المدعوين.

هذا في الخلوة. أما في القداس الالهي الذي تلاها، فكانت عظة للراعي حملت، وإن في شكل غير مباشر، رسائلَ سياسيّة الأبعاد. هو استهلها قائلاً “نرفع ذبيحة الشكر لله، وقد خاطب قلب كلّ واحد وواحدة منّا من موقعه، وجعلنا نتّخذ مقاصد في حياتنا ومسؤوليّاتنا. ولا ننسى أنّ الله استجاب صلوات شعبنا في لبنان وخارجه، وقد عبّروا عن فرحتهم لهذه المبادرة، وعلّقوا عليها آمالًا كبيرة”.

واستعان الراعي بحديث للبابا فرنسيس حدد فيه الأوجُه التي “ينبغي أن تغذّي العمل السياسيّ، واختصرها بمظهرين: المحبّة التي تضع السياسي في موقع أقرب من كلّ إنسان ولا سيما من هم الأضعف والأفقر؛ وتضعه في موقع الاهتمام بمستقبل أفضل للأجيال الطالعة. إنّ السياسة التي تسعى إلى خلق مساحة شخصيّة وفئويّة أوسع هي سياسة سيّئة، أمّا تلك التي تسعى إلى وضع أسس لمستقبل الأجيال هي سياسة صالحة، وفقًا للقاعدة الذهبيّة: “الوقت يفوق المساحة”. وتابع الراعي: في ختام هذه الخلوة الروحيّة، فليطرح كلّ واحد منا، بل كل سياسيّ صالح هذه الأسئلة على نفسه: بماذا جعلت الشعب يتقدّم؟ أيّ طابع تركت في حياة المجتمع؟ أي روابط حقيقيّة بنيت؟ أي قوى إيجابيّة حرّرت؟ كم سلام اجتماعي زرعت؟ ماذا أنتجت في المسؤوليّة التي أُسندت إليّ؟ (البابا فرنسيس: “كلّنا إخوة”، 197) ماذا فعلت لتسهيل انتخاب رئيس الجمهوريّة، وإحياء المؤسّسات الدستوريّة بعد خمسة أشهر من الفراغ الرئاسيّ ودمار شعبنا؟ وختم الراعي “في زمننا العصيب الذي يحتاج إلى شهود أبطال للحقيقة والعدالة ولسموّ الله.. نلتمس من الله شفاعته ليستنير بمثله كلّ من يتعاطى الشأن السياسي”.

الراعي زرع هذه التساؤلات في نفوس ضيوفه، وهدفُه واحد: حثّ النواب على فِعل ما يلزم، انطلاقاً من القيَم الروحانية المسيحية، لانتخاب رئيسٍ سيبدأ معه مسار إخراج اللبنانيين من معاناتهم. بحسب المصادر، هناك مَن هو جاهزٌ للتضحية ومَن هو منفتحٌ على الحوار ومَن يقوم بواجباته الدستورية لملء الشغور ترشيحاً وحضوراً، لكن ثمّة أيضاً مَن يتعاطى مع الاستحقاق مِن منطلقات فردية ومن حساباتِ ربح وخسارة خاصةٍ به وبشخصه وحزبه.

وتكشف المصادر عن اتصال أجراه أحد النواب باسم الفريقِ الاوّل (أي الفريق الذي يحمل مرشحاً) مع بكركي مساء الثلاثاء، لمطالبة البطريرك الراعي بتسمية الأمور بأسمائها وبوضع الإصبع على الجرح والابتعاد عن “التعميم” لأن فيه ظلماً. غير أن “سيد الصرح”، الذي أبدى تفهّماً لهذه المناشدة، تحفّظ عنها وفضّل عدم الذهاب في هذا الاتجاه وتَركَ النقاش في بُعده “الروحي” فقط. وأبلغ المتّصلَ به، أنه يأمل من المعطّلين أن يعرفوا أنفسهم وأن يحلّ الروح القدس عليهم بعد الخلوة، فيبدّلوا سلوكهم… فهل تحصل هذه الأعجوبة؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل