
بين المتفاجِئ والمتوقِّع لحدوث توتر أمني مرتقب على الحدود اللبنانية، كثُرت التحليلات وغرق البعض في تفاصيل وتداعيات وأسباب إطلاق جهات معروفة في لبنان صواريخ باتجاه إسرائيل، لترد الأخيرة، بشكل خجول، على الهجوم، في هذا التوقيت بالذات. وعلى الرغم من عودة الهدوء الحذر على الجبهتين، في ظل عدم تبني أي جهة من لبنان، رسمياً، هذه العملية، فيما غسل حزب الله، أيضاً بشكل غير رسمي، يديه من الطرف المعني، يبقى سؤالان حاضران، “ماذا يستفيد “المُحرّك اللبناني” مما حصل ويحصل، في بلد مفكّك على جميع الأصعدة؟ وهل لبنان قادر على مواجهة ضربة أمنية وهو عارٍ، بلا رئيس ولا دولة مؤسسات ولا قضاء ولا حتى اقتصاد؟
رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور يوضح أن ما حصل أمس في الجنوب لا يمكن فصله عن سياق الاتفاق السعودي الإيراني ولا عن مأزق حزب الله السياسي في لبنان.
ويؤكد جبور، في حديث لموقع القوات اللبنانية، أنه بالنسبة للفصل الأول أي الاتفاق السعودي ـ الإيراني، هناك من أراد القول منذ لحظة توقيع الاتفاق، وما رأيناه بالتزامن مع الاتفاق وما بعده عملية مجدو وحصول عمليات مشابهة في العراق وسوريا واليمن ضد القوات الأميركية، إن هذا الاتفاق محصور بين الرياض وطهران وأن الأخيرة غير مسؤولة عن الأذرع ودورها في المنطقة وهذه الرسالة من جنوب لبنان موجّهة إلى بكين. وهي (أي الأذرع) تقوم بعملها بشكل منفصل عن الدور المركزي الإيراني، لكن هذه مسألة لا تمرّ على أحد لأن الدور الإيراني هو المركز والأذرع هي ملحقة به والقرار في المركز.
ويسأل جبور، “هل إيران تتبع التقية على هذا المستوى؟ وهل هناك رفض من قبل الحرس الثوري لهذا الاتفاق وما يحصل هو أحد تعبيراته؟”.
أما في الشق المحلي، يرى جبور أن حزب الله مأزوم سياسياً، لا يستطيع إيصال مرشحه الرئاسي، ولا يعرف كيف يطيّر الانتخابات البلدية، كما أنه غير قادر على عقد جلسة تشريعية، وعاجز عن تطيير قاضٍ في ملف انفجار مرفأ بيروت، وغير قادر على فعل أي شيء، وبالتالي يجد نفسه مكبلاً وفي حالة انهيار والناس تحمّله المسؤولية، وبالتالي الهروب من الواقع والهرب إلى الأمام باتجاه حرب وفتح النار على إسرائيل يشكل مدخلاً لقلب الطاولة لأنه وصل إلى مكان شعر بأنه مأزوم فوق المأزومية. وجاء الاتفاق الإيراني السعودي الذي استشعر معه بأن المنطقة مقبلة على ميزان قوى ليس من مصلحته، ميزان القوى في لبنان ليس لمصلحته أيضاً، وبالتالي أمام هذا الواقع يريد قلب الطاولة على غرار ما فعله العام 2006.
ويؤكد جبور أن ما حصل مرفوض وعلى الجيش اللبناني منع حركة أي فصائل ممانعة في جنوب لبنان وعلى القوات الدولية ممارسة دورها، وتطبيق القرار 1701 وإذا كانت عاجزة عن تطبيقه عليها الرحيل.
ويشدد على ألا خيارات خلاف ذلك، أما الجيش اللبناني، عليه أن يكون العين الساهرة وأن يطبق القرارات والقوانين ولا يكون في موقع تسجيل الخروقات فقط، وعلى الحكومة اللبنانية أن تتخذ مواقف واضحة، ليس فقط تحميل المسؤوليات، إنما بالقول من يطلق الصواريخ من لبنان يورّط لبنان واللبنانيين ويجب محاسبته وستتم ملاحقته وسيتم تكليف الجيش اللبناني لتوقيفه، وبالتالي تخوين كل من يستخدم الساحة اللبنانية لأهداف شخصية”.
ويضيف، “وإذا كان هناك من داع لحرب مع إسرائيل تتولاها الدولة اللبنانية وليس فصائل إن كانت حزب الله أو حماس، لأن لا أولوية لبنانية لديها، بل أولويتها عقيدتها الدينية والسياسية وهي أوصلت لبنان إلى الانهيار، وتواصل دفع لبنان نحو مزيد من الانهيار، لأنه في ظل مأزق مالي وانهيار غير مسبوق، نرى حزب الله يغطي حماس على الرغم من أنهما واحد وقرارهما واحد وموجود عند قائد الثورة الإسلامية في إيران علي الخامنئي.
