
كما جرت العادة، ينام اللبناني ويستفيق على حدث يرعبه تزيد الأزمات والويلات اليومية التي يعيشها جراء الفلتان على أرض الواقع.
ودخل مشهد النيران إلى جنوب لبنان، بعد إطلاق وابل من الصواريخ من صور باتجاه إسرائيل، ما أدى الى استنفار أمني على كلا الجبهتين، لترد تل أبيب فجر اليوم باتجاه الموقع ذاته التي انطلقت منه الصواريخ، متهمة حركة “حماس”، بالهجوم من لبنان، رداً على الاعتداءات في المسجد الأقصى، ما أدخل لبنان في توتر أمني كان متوقعاً.
وفي هذا المجال، كشفت مصادر “اللواء” عن معلومات بغاية الأهمية تبلغها المسؤولون اللبنانيون في الأيام الماضية عبر الأقنية الدبلوماسية العربية، يحذرون فيها من نوايا وتوجهات تصعيدية إسرائيلية، قد تطاول لبنان إذا انطلقت أي عمليات من أراضيه ضد إسرائيل، بعد تصاعد المواجهة والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد مواقع للحرس الثوري الايراني وحزب الله على الأراضي السورية ومن دون توقف، وأدت إلى خسائر كبيرة في صفوف الطرفين، وما يمكن ان ينجم عنها من ردود فعل، قد تكون الأراضي اللبنانية منطلقاً لها.
وأشارت المصادر إلى أن المعلومات عن إمكانية توسع الاعتداءات الإسرائيلية، استندت الى عاملين اثنين تدفعان إسرائيل للقيام بها، أولها محاولة إسرائيل التعبير عن رفض الاتفاق السعودي الإيراني بتصعيد الأوضاع والالتفاف عليه لإعادة عقارب الساعة الى الوراء، ومنع تنفيذه، وثانياً حاجة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لإحباط النقمة الشعبية العارمة ضده، بتكبير حجم المخاطر والتهديد ات الخارجية ولا سيما من الجانب الإيراني وحزب الله.
واعتبرت مصادر سياسية عبر “اللواء” أن حادث إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية تجاه إسرائيل، خطير جداً، كونه حصل في مرحلة سياسية حرجة بالداخل، جراء أزمة الفراغ الرئاسي وعدم وجود رئيس للجمهورية، وتآكل معظم مؤسسات الدولة وإداراتها، وإقليمياً في غمرة الاشتباك الحاصل بين إسرائيل وإيران، ويرمي إلى ادخال لبنان قسراً في هذا الاشتباك، على الرغم من رفض اللبنانيين بمعظمهم لزج وطنهم بالصراعات القائمة لمصالح خارجية تضر بالوطن كله لحساب الخارج.
وقالت المصادر، إن “التوتر الحاصل وردود الفعل المتوقعة عليه، تؤشر بوضوح الى تداعيات ونتائج غير محمودة، لا سيما اذا كان الرد عليه حصل داخل الأراضي اللبنانية وليس خارجها”.
وأشارت المصادر إلى أن التصعيد الحاصل، زاد من حدة الاشتباك السياسي الداخلي القائم بين اللبنانيين حول الانتخابات الرئاسية، وقد يعيد الأمور إلى نقط الصفر، إذا زادت الأوضاع سوءا عما قبل، وتدهورت الأوضاع نحو الأسوأ خلال الأيام المقبلة.
ومن وجهة نظر المصادر السياسية، فإن ما حصل، وجه صفعة لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وقلص حظوظه في الاندفاع قدماً بترشيحه إلى الأمام، بعدما سقطت كل همروجة الضمانات المطلوب ان يقدمها للغرب والعرب المعترضين على ترشحه المدعوم بتأييد فاقع من حليفه حزب الله، بعدما تبين جلياً، انه لا يملك أي منها، وكلها في يد الحزب ولمصلحة إيران على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.
وفي اعتقاد المصادر، فإن التصعيد الحاصل أعاد خلط الأوراق على صعيد الانتخابات الرئاسية من جديد، وأضعف كثيراً أوراق التحرك الفرنسي، للسير قدماً بترشيح فرنجية، وأعطى الأفضلية للتحرك القطري المدعوم سعودياً ومصرياً وأميركياً.
كما رجحت مصادر سياسية عبر “اللواء” ترحيل الاستحقاق الرئاسي الى ما بعد عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية الغربية، وربما أبعد من الفصح الشرقي في الأحد الذي يلي الحد المقبل.
وقالت المصادر نفسها، إن “وضعية لبنان ستكون على الطاولة، على الرغم من الانشغال الإقليمي الدولي بمتابعة إنجاز الاتفاقات بين المملكة السعودية وإيران، وعلى موضوع استعادة سوريا مقعدها في مجلس جامعة الدول العربية، وترتيب العلاقات الدولية بعد زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الصين امس، للبحث في سبل وقف الحرب في أوكرانيا، حيث ترعى بكين الكثير من الترتيبات”.
في السياق عينه، توقفت أوساط سياسية في حديث لـ”الجمهورية”، أمام 3 تطورات حصلت هذا الأسبوع يمكن أن تشكّل دفعاً للاستحقاق الرئاسي:
ـ التطور الاول، هو دخول قطر على الخط الرئاسي السياسي في لبنان من باب التنسيق الكامل مع المملكة العربية السعودية، في محاولة لاستجماع مواقف القوى السياسية وتلخيصها وغربلتها، من أجل محاولة البحث عن مساحات مشتركة للدخول منها نحو مقاربة رئاسية جديدة.
ـ التطور الثاني، هو مشهد الخلوة الروحية في بيت عنيا، حيث نجح البطريرك الماروني في جمع النواب المسيحيين في مشهدية واحدة قد تؤدي إلى كسر حدّة الانقسام وقد تخلق دينامية معينة لا تنتهي مع انتهاء الخلوة الروحية.
ـ التطور الثالث، هو مزيد من ترسيخ الاتفاق السعودي ـ الإيراني عبر لقاء وزيري خارجية البلدين في بكين الدولة الراعية، إذ من الواضح انّها تصرّ على دفع الامور قدماً وتسريع وتيرة العلاقة والتواصل بين الجانبين السعودي والإيراني، وهذا يعني انّ الأمور ذاهبة أكثر فأكثر نحو تسريع الخطوات على مستوى المنطقة، بما ينعكس على الواقع السياسي اللبناني.