#dfp #adsense

نقاوم لنكون في القيامة… مبسوط يسوع؟!

حجم الخط

ألم نعش القيامة ولا مرّة في زمننا؟ اسألوا يسوع وسيجيب. سيقول…

منذ ثورة النساك وأنتم في القيامة! كيف ربي لم أفهم، أعِد الصياغة أرجوك ليستوعب رأسي الصغير كلام إله. يبتسم! والله رأيته يبتسم، أقسم انه فعل. وكيف يبتسم وهو على الصليب؟ “جلجلتي أكبر قيامة تشهدها الأرض والسماء، ولن تشهد مثلها كل الازمان الآتية من بعدي”، قال.

إذن أفهم منك ربي أن الثورة قيامة؟ لم يجب، كانت وصلت المجدلية باب القبر المفترض ورأته أمامها حياً، ذهب يطلب منها أن تخبر التلامذة أنه كما وعدهم وفى بوعده، “انا هو نور العالم ومن آمن بي وإن مات فسيحيا”.

سألت رفيقي المقاتل العتيق، هل عشت القيامة في زمنك المناضل في المقاومة اللبنانية؟ فأجاب بما لا أتوقع، “لولا القيامة لما كنا ثوارا، لولا القيامة لما كنا مقاتلين، لولا القيامة لما كنا شهداء”. لولا القيامة لما كنا مقاتلين؟ وهل من يحمل السلاح ليقتل يعيش القيامة؟

“يا صغيرة في التجربة”، أجابني، “الثورة أكبر قيامة لأنها تنشد الحق والحرية، الاستشهاد قمة القيامة لأن الشهيد غرز دماءه في الأرض لتنبت كرامة، حملنا السلاح لنقاتل العدو بشرف وشجاعة، ولنحقق قيامة الاستقلال، مواجهة هيرودوسات السلطة الآن فيها ما فيها من القيامة لأن قوامها الصبر والحكمة والشجاعة لتنقية قمح الارض من شوائبها، نحن لم نكن يوماً مقاومين الا لأننا ننتظر قيامة، نتوقعها، نموت لأجلها، نحيا لتحقيقها، نطلبها نصرّ عليها نقاتل لأجلها بكل السبل المتاحة، كي نستحق أولاً عذابات المسيح، وثانيا انسانية هذه الارض”.

…اف كلام عميق جداً، وأنا التي كنت تظن أن من يحمل البندقية يخسر الكثير من روحانية الإيمان، فتبين أن من حمل البندقية ذات يوم كان كمن يحمل مسبحة الصلاة، بيت للآبانا وآخر السلام عليكِ يا مريم، وبين البيت والآخر يموت وطن أو يحيا في قيامته.

جلس التلامذة في حزنهم اللامتناهي على يسوع، تائهين، مذهولين، يوحنا يبكي بصمت مهيب، هو من بقي مع الرب حتى آخر الانفاس على الصليب، بطرس يضرب رأسه في يديه، “لقد نكرت ربي ثلاث مرات قبل صياح الديك”. يقرع الباب، تأتي المجدلية “المسيح قام” تصرخ، يصدقها بطرس وينهار فرحاً، لا يصدق توما “يسوع مات وقد رأيناه” يقول، واذ ينهال ضوء عظيم ويدخل يسوع “انا القيامة والحياة”، قال لهم ومذذاك الزمن، منذ 2023 عاماً ونحن نموت لنعيش، نُدفن لنحيا في رجاء القيامة. ندافع عن لبنان بالدم والروح والجسد والعقل والصبر والجنون أحياناً، نعم الجنون، ليعيش في قيامته. ما كانت لتكون مقاومتنا لولا قيامة يسوع، ما معناها، ما أهدافها، ما وجدانها، ما نضالها، ما صلاتها، ما أرضها، ما ناسها لو لم تكن لأجل قيامة وطن الأرز؟!

فتحت صفحات الرفاق وراقبت صور معارك زحلة والأشرفية وقنات وبللا والجبل وغيرها، راقبت صور الشهداء، بحر منهم على مرّ زمن المقاومة اللبنانية، بحر لم ينضب بعد، راجعت نضال الحكيم قبل الاعتقال وبعده حتى اللحظة، يا الله ماذا فعل هؤلاء الشباب؟

ماذا فعلت يا سمير جعجع، لمَ كل هذا العذاب والنضال المضني؟! يا باش، يا باش أين أنت؟ سألت ربي من جديد، هل حقق هؤلاء قيامة والناس اليوم تتنكّر لهم، ترفضهم، تخافهم، تشيطنهم، تجعلهم زعران الزمان في أزقة وطن داشر بلا أهل وبلا ضوابط، فاسد محتل بلا مربى؟!

“اجلسي يا صغيرتي”!

أنا صغيرة؟! عمرك 33 عاماً يسوع وأنا أكبرك بألف عام على الاقل. “عمري الزمن، عمري القلوب النابضة بالمحبة والرحمة والغفران، عمري المقاومين الشجعان لأجل قيامتي”، ومضى… وينك يسوع؟!

رحل ليدخل في قيامته وليخبرني أن ولا يوم، ولا يوم، خرج المقاومون من قيامته، هم في قلب قلبها، وقيامة لبنان ستتحقق لان ليسوع تلاميذ كثر ينظمهم سمعان بطرس، ويغمرهم بحنانه يوحنا، والأهم أنهم ما دخلوا يوماً القبر لأنهم يعرفون أنه فارغ، بل يتوزعون في بستان الزيتون ويعلنون القيامة والصليب ينهال فوق أكتافهم حِمل لبنان. هذه دائماً قيامتنا.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل