مصير الدولار رهن “الشاري الأكبر”

حجم الخط

يستمر “الاستقرار”، النسبي، في سعر الدولار في السوق السوداء عند مستوى ما دون الـ100.000 ليرة مقابل الدولار الواحد، (ما بين 96.500 ـ 97.000 ل.ل. أمس الثلاثاء). ويترافق ذلك مع خفض مصرف لبنان لسعر دولار منصة صيرفة توالياً من 90.000 ليرة في نهاية آذار الماضي، إلى 88.000 ليرة في 5 نيسان الحالي، وصولاً إلى 87.000 ليرة منذ 6 نيسان الحالي.

ويرى خبراء ماليون واقتصاديون، أن “الثبات النسبي لسعر الدولار في السوق السوداء، مرتبط بقرار مصرف لبنان الأخير في 21 آذار الماضي، الذي فتح بموجبه الأبواب على مصراعيها للشركات والأفراد لشراء الدولار عبر منصة صيرفة، على سعر 90.000 ليرة حينها، بعدما تخطى الدولار عتبة الـ145.000 ليرة”.

ويوضح هؤلاء، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الكثير من المعطيات تؤكد أن البنك المركزي هو الشاري الأكبر للدولارات من السوق السوداء، عبر مجموعة من شركات الصيرفة وتحويل الأموال ووسطاء آخرين، لتوفير السيولة اللازمة لتأمين استمرارية الدولة والمرافق والمؤسسات العامة وتلبية حاجات الاستيراد الضرورية”.

ويلفتون، إلى أن “عطش مصرف لبنان للدولار ومحاولة (تقنين) المسّ باحتياطيه النقدي، ولجوئه إلى طلب الدولار من السوق السوداء بكثرة، كان من أبرز عوامل ارتفاع سعر الصرف بشكل مضطرد. وذلك طبعاً بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية والمالية المعروفة التي انفجرت في تشرين الأول العام 2019 وتراكم تردداتها السلبية على الاقتصاد”.

ويشير الخبراء، إلى أن “البنك المركزي نجح حتى الآن في امتصاص أكثر من 10 تريليون ليرة من الكتلة النقدية من السوق، خلال الأسابيع الماضية، ويطمح إلى تقليص حجمها أكثر في الأسابيع المقبلة. فمع خفض الكتلة النقدية المتوافرة بين أيادي الناس وإحجام البنك المركزي عن التهافت على شراء الدولار في هذه المرحلة، يتيح الحفاظ على هبوط واستقرار سعر صرف الدولار حالياً”.

وفي السياق ذاته، تشير مصادر في شركات صيرفة عدة، رفضت التصريح بشكل مباشر للأسباب المعروفة، إلى أن “الطلب على شراء الدولار والذي كان منبعه الفعلي مصرف لبنان، خفَّت وتيرته في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ”، مشيرة إلى أن “التداول، بيعاً وشراء، يقتصر حالياً على التعاملات التي يمكن وصفها بالعادية بعكس فترات سابقة، سواء من الناس العاديين أو الشركات والتجار”.

وتلفت المصادر ذاتها، إلى أن “وضع السيولة بالدولار يمكن إدراجه تحت عنوان الشحّ إجمالاً. لكن قد تمرّ فترات معينة تتوفر السيولة بكمية مقبولة، ارتباطاً بمواسم الأعياد أو العطل وتوافد أعداد من المغتربين. غير أن ذلك يبقى ضمن إطار العوامل الإضافية المؤثرة، بينما في الأساس كميات الدولار محدودة كما هو معروف”.

في المقابل، يعتبر الخبراء الاقتصاديون والماليون، أنه “في حال قرَّر مصرف لبنان في أي لحظة، ولأسباب قد تكون مختلفة، اقتصادية أو مالية أو نقدية أو نتيجة ضغوط سياسية، العودة إلى طلب الدولار من السوق السوداء بكثرة، سيعاود الدولار الارتفاع إلى معدلاته السابقة، وربما أكثر”.

ويوضحون، أن “البنك المركزي هو أكبر شارٍ للدولار من السوق وبكميات كبيرة كما أشرنا، وربما يعتبر أنه جمَّع في الأسابيع الماضية ما يكفيه من الدولارات من السوق، فتوقَّف عن طلبها بكثرة. لكن في حال دخوله على هذا الخط من جديد، سنعود لنشهد قفزات معينة للدولار بمستويات متأرجحة، تبعاً لمدى ارتباط المسألة بالنواحي السياسية أو الاقتصادية والمالية”.

ويضيف هؤلاء، أن “مصرف لبنان يقوم بعملية تدوير للدولارات المحدودة المتوافرة، ما بين الناس والصرافين والمصارف ومنصة صيرفة والسوق الموازية، لإبقاء العجلة الاقتصادية في حالة الدوران ما أمكن. وذلك في ظل الشلل الحاصل على مختلف المستويات في مفاصل الدولة، وبانتظار أن يأتي زمن الحلول السياسية والاقتصادية لإنقاذ لبنان”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل