Site icon Lebanese Forces Official Website

منسّقيات “القوات” إستثنائية كما حزب “القوات”

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” – العدد 1739

منسّقيات “القوات” إستثنائية كما حزب “القوات”

أبو جوده: منتعب وقت اللي منرتاح

 

من المقاومة العسكرية الى المقاومة السلمية مروراً بمخاض الاعتقالات وحل الحزب، «القوات اللبنانية» كما هي في كل زمان ومكان، وهدفها واحد: المحافظة على وطنٍ يحاول الكثيرون بيعه بثلاثين من «حديد» وليس من فضّة. إلا أنّ مرحلة التطوير هذه لم تكن لتنجح لولا وجود هيكلية تنظيمية تراتبية وصلت القاعدة مع القيادة عبر منسّقيات ومراكز حزبية تابعة لها انتشرت في لبنان والخارج. فماذا يعني وجود منسّقيات لحزب «القوات اللبنانية» في المناطق؟ ما هو دورها؟ كيف يُترجم هذا الدور من خلال تفاعلها على أرض الواقع؟ أسئلة حملتها «المسيرة» الى الأمين المساعد لشؤون المناطق جوزف أبو جودة الذي شرح آلية العمل القواتي في المناطق.

في البداية وبحسب النظام الداخلي لحزب «القوات اللبنانيّة»، المنطقة هي هيئة حزبية مركزية، نطاقها الجغرافي حدود القضاء في التنظيم الإداري للدولة اللبنانية، ما لم تُصدر الهيئة التنفيذية قرارًا يتضمن تقسيمًا مغايرًا. وتضم المناطق كافة المراكز الحزبيّة القائمة في نطاقها الجغرافي، وهي صلة الاتصال بين المراكز والهيئات الحزبية العليا.

ما هو دور المنسّقيات؟

يقول جوزف أبو جودة إن وجود منسّقية لحزب «القوات اللبنانية» في المناطق أو في كل منطقة له عدة معانٍ وأبعاد. في البعد الشكلي إذا صح التعبير، أو الإداري التنظيمي، يثبت وجود المنسّقية أن هناك هيكلية منظّمة للحزب داخل المنطقة تخضع من خلاله للنظام الحزبي العام، وتُمكّن الراغبين من أهالي تلك المنطقة من الانتساب إلى مراكز تمثّل قراها، وبالتالي مشاركتهم في الحياة الحزبيّة وما يترتّب عنها من حقوق وواجبات، على سبيل المثال لا الحصر، حضور الاجتماعات والنشاطات، تلقّي التوجيهات الحزبيّة، رفع التوصيات والاقتراحات بما فيها المساهمة في تحسين وتطوير القرية أو البلدة على كافة الأصعدة الإجتماعيّة الإقتصاديّة أو الحزبيّة…

في البعد المعنويّ، يمثّل وجود المنسّقيّة دفعًا معنويًا لأهالي تلك المناطق، بحيث نجسّد فعلًا قيم حزب «القوات اللبنانية» وأهدافه التي تأسَّس عليها، ومن أهمها تواجده على مساحة الـ 10452كم٢ إلى جانب أهله وناسه، وفي تفاصيل يومياتهم ومشاكلهم، حاملًا همومهم ومخاوفهم، وساعيًا بكل طاقته وإمكاناته إلى خدمتهم وتأمين حاجاتهم الأساسيّة، هو الذي لم يبخل بخيرة شبابه لحمايتهم عندما دعت الحاجة، فكيف بالحري في أوقات السلم… وقد يتجلّى هذا الأمر بأبهى حلله مثلًا عندما نذكر وجود منسّقيّات في مناطق الأطراف كالزهراني والنبطية وعكار والبقاع وبنت جبيل…

للمنسّقية دورٌ تنظيميّ، بحسب أبو جوده يبدأ بالإنتسابات ولا ينتهي بالماكينات الإنتخابيّة، إضافة الى دورها المعنوي في حمل هموم أبناء تلك المناطق إلى القيادة الحزبيّة، والعمل معها على إيجاد ما تيسّر من سبل وموارد لدعم وتحسين ظروف معيشة أبنائها، خصوصًا في غياب الدولة الغارقة في بؤر الفساد والمحاصصة. وهذا الدور يُترجم على أرض الواقع من خلال التواصل الدوري مع المرجعيّات والفعاليّات الإجتماعيّة والسياسيّة والدينيّة على تنوّعها، ومن خلال اتصالها المباشر بأبناء البلدات والقرى عبر المراكز التي تنشأ فيها، وبالتالي يكون هناك احتكاك مباشر ويومي مع الناس والفاعلين، كما تتفاعل معهم من خلال نشاطاتها التي تنظمها، أو تشارك في أي من النشاطات التي تنظَّم فيها.

إنطلاقاً من هنا، لا بد من وجود مسؤول عن إدارة هذه المنسّقيات، فكيف إذاً يتم تعيين منسّق للمنطقة؟ ووفق أية معايير يتم اختياره؟ وما هي مدة التعيين؟ وهل يفترض أن يكون سجله من المنطقة التي يُعيّن فيها؟ وما هي صلاحياته وأين تبدأ وأين تنتهي؟

بحسب النظام الداخلي لحزب «القوات اللبنانيّة،» يجري الأمين المساعد لشؤون المناطق مشاورات غير ملزمة مع رؤساء المراكز في المنطقة، وبعد التفاهم مع نواب أو نائب المنطقة القواتي حيث للحزب نواب، يرفع اقتراحاته إلى رئاسة الحزب بواسطة الأمين العام، ويتم بحث تلك الاقتراحات في الهيئة التنفيذيّة التي يصدر عنها تعيين المنسّق بعد إجراء عمليّة التصويت.

يُعيّن منسّق المنطقة لولاية مدتها سنتان، ووفق معايير واضحة في النظام الداخلي لناحية أقدميته الحزبيّة ومؤهلاته الإداريّة، مع الأخذ في الاعتبار بعض المعايير الأخرى المتعلّقة بطبيعة المنطقة، وظروف التعيين ومتطلبات المرحلة، ويُستحسن أن يكون من أبناء المنطقة لكن ذلك ليس شرطاً في النظام.

أما بالنسبة لصلاحيات المنسّق، يتابع أبو جوده بشكل موجز وسريع، يُعتبر منسّق المنطقة ممثلًا للقيادة الحزبيّة في منطقته، بحيث يتلقّى توجيهاتها وينقل قراراتها إلى منطقته، كما يرفع الاقتراحات ووجهات نظر أبناء المنطقة إلى القيادة الحزبيّة، فيكون بذلك صلة الوصل بين قطبي الهرم، ويسهر على حسن سير الأعمال الحزبيّة كما يحرص على تأمين الدعم اللازم للمراكز لأداء مهامها المنصوص عنها في النظام بأعلى درجة من الاحترافية والتنظيم والإنتاجيّة.

من الطبيعيّ أيضًا أن يتمتّع المنسّق بمزايا عديدة في شخصيّته تمكّنه من أداء واجباته ومسؤولياته بأفضل ما يمكن، وعلى سبيل المثال لا الحصر، يوضح أنه يُفترض بالمنسّق أن يتمتّع بالحزم والصرامة في أوقاتٍ معيّنة، كما اللين والدبلوماسيّة في أوقاتٍ أخرى. ولا يمكنه أن يبت بقضايا قانونيّة كقبول انتساب أو رفضه أو قبول استقالة أو ما شابه، فتلك الأمور تُبتّ أو تُشرف عليها هيئات رقابيّة وقانونيّة حزبيّة تخضع لسلطة رئاسة الحزب، وبالتالي يكون عمل المنسّق أشبه بإداري عمليّ تجاه منطقته، واستشاري تجاه القيادة الحزبيّة.

أما بالنسبة لمراقبة عمل المنسّق والمحاسبة أو المساءلة في حال الخروج عن قواعد دوره كمنسّق، فقد لحظ النظام الداخلي وجود هيئات رقابيّة في التنظيم الإداري المركزي، والتي تبتّ في كل القضايا والمخالفات أو التجاوزات، كما أعطى النظام الأمين المساعد لشؤون المناطق السلطة الإداريّة الرقابيّة المباشرة على عمل المنسّقين، والتي تتجلّى في العلاقة اليوميّة بينهما، من خلال التقارير الدوريّة التي تُطلب منهم، والتي يجري من خلالها تقييم عملهم.

تضم المنسّقية 3 أجسام إذا صحّ التعبير، الأول، ما يُعرف بمنسّقية المنطقة وهي تضم بالإضافة إلى منسّق المنطقة ومساعده كلاً من أميني السر والصندوق ورؤساء المكاتب الضرورية لإدارة المنطقة والتي يتم تعيينها من قبل المنسّق (كرئيس مكتب الشهداء، مكتب الانتخابات، مكتب الشؤون الاجتماعية…)، وهي تُعتبر الجسم الإداري للمنطقة. وتتألف هيئة المنطقة من منسّق المنطقة ومساعده، بالإضافة إلى رؤساء المراكز القائمة ضمن نطاقها الجغرافي. أمّا مجلس المنطقة فيتألف من منسّق المنطقة ومساعده، ورؤساء المراكز القائمة ضمن نطاقها، ونوابهم والمندوبين.

بالخلاصة، إن المسقية هي صورة مصغّرة عن الحزب، فهي تشمل كل المصالح والأجهزة، من أطباء ومحامين ومهندسين وطلاب… إلى كل المكاتب التي تتمثّل بالأجهزة في التنظيم الحزبي المركزي. ولكل منسّقية برنامجها الخاص من النشاطات التي تُنظّم على صعيد المناطق كلها كقداس الشهداء وعيد الميلاد، وهناك الأنشطة المركزية… إضافة الى تلك التي تتعلّق بالانتخابات أو التنشئة الحزبيّة أو الرياضة أو المرأة…

أما عن الدور الذي تلعبه المنسّقيات على الأرض في هذه الظروف الاجتماعية الصعبة وكيفية التعاطي والتفاعل بينها وبين الناس، فيقول أبو جوده: «خلال ولايتنا التي امتدت من العام 2016 حتى تاريخه، استطعنا أن نواكب عمل المناطق في مختلف الظروف والأوضاع الإقتصادية، والإجتماعية والسياسيّة. قد يبدو للبعض أن المنسّقيات هي مجرّد تنظيم إداري في حزب، لكن في الحقيقة إن منسّقياتنا استثنائية تمامًا كما حزب «القوات»، ففي كل الظروف نراها تعمل بكد وجد، وأحيانًا كثيرة بصمت. فنحن نعتبر أن كرامة الإنسان يجب أن تبقى مصانة ومحفوظة مهما كلف الأمر، وبالتالي أقولها بضميرٍ مرتاح، أنه على رغم الظروف القاسية، والاستحقاقات السياسيّة الكبيرة التي تتطلب جهوزية المناطق، بقيت مناطقنا بجهوزية عالية وإنتاجية استثنائية وباحتكاك يومي مع الناس في مختلف قضاياهم وشؤونهم ولو في كثيرٍ من الأحيان بعيدًا من الأضواء والإعلام. وهنا أعود الى كلام ورد على لسان جعجع «إن مجتمعنا عظيم وله عاملون». القول الذي تجسّد قولًا وفعلًا في منسّقياتنا. وهي في بعض الأحيان تكون المتلقّي للشكاوى والهموم والآراء وفي حين آخر الداعم والمبادر والمساعد. وتقدم الخدمات في كافة المجالات، الصحيّة، الاقتصادية، البيئيّة، الثقافيّة، الرياضيّة، الاجتماعية وغيرها من خلال مكاتبها المتعدّدة والمتخصّصة كلٌّ في مجالها.

إنطلاقاً من هذا الدور، فإن أكثر الخدمات التي يطلبها المواطنون من المنسّق في هذه الأيام، وليس سرًّا، هي المساعدات الإجتماعيّة والإستشفائيّة التي حرص جعجع على إيلائها الأهميّة القصوى، فبتنا خليّة نحلٍ لمحاولة تأمين أكبر عدد ممكن منها. وهنا لا بد من توجيه كلمة شكر الى كل الرفاق والمقرّبين من أصحاب الأيادي البيضاء التي تساعد الحزب في هذا المجال، والتي نعمل أكثر فأكثر على توسيعها لنصل إلى أعلى درجة ممكنة من تأمين حاجات مجتمعنا في غياب تام للدولة ومؤسساتها في كافة المجالات ولكن بشكل أساسي الرعاية الصحيّة. وأحيي رفاقنا مصابي الحرب الذين يجاهدون ويكافحون على الرغم من احتياجاتهم المتزايدة ليكونوا قدوة لنا جميعًا في الصمود والمقاومة في زمن السلم.

ويختم أبو جودة كلامه عن المشاريع المقترحة لتطوير عمل المنسّقيات وتحفيز دور المنسّق: «الكلام يطول عن المشاريع والأفكار، ولكن يمكنني أن ألخص هذه النظرة بالتأكيد على متابعة العمل الدؤوب واليوميّ للوقوف إلى جانب أهلنا، في جميع مجالات حياتهم، والسهر والكد في سبيل ترجمة الواقع السياسي الذي ترسيه قيادة «القوات اللبنانيّة». وأن نكون دائمًا عند حسن ظن أهلنا في السلم كما كنا في الحرب، مقدامين، جاهدين في تقديم الغالي والرخيص، مستمدين من تاريخنا وشهدائنا القوة للمثابرة والمتابعة، لنبقى دومًا مستعدين، نلبّي كلما نده صوت مجتمعنا من دون كلل وملل، وبمعايير الشفافيّة والمناقبيّة التي أرستها قيادتنا…

لن ننسى شبابنا، وسنقرن القول بالفعل بـ»أجيال تسلّم أجيال» وهنا أحمّل منسّقي المناطق ورؤساء المراكز هذه الأمانة، في أن يكونوا المشعل الذي يضيء درب رفاقهم الشباب، الجيل الجديد، وأن يكونوا الداعم والسند والمرشد، فلا استمرارية من دونهم، وضخهم في شريان الحزب هو تجديد لطاقة مجتمعنا كله.

ومع تضاعف المشاكل والهموم والحاجات، نجدد العهد، بأننا سنكون دائمًا كما كان أسلافنا «منتعب وقت اللي منرتاح».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​​​​​​​​​

Exit mobile version