Site icon Lebanese Forces Official Website

الحزب مقيد في حركته موظفاً الفلسطينيين

 

 

خلال الاعوام الطويلة من الوصاية العسكرية والسياسية لسوريا على لبنان كانت الشكوى الى سفراء الدول الاجنبية لا سيما بعد العام 2000 وتظهير تملص سوريا من تنفيذ اتفاق الطائف خصوصا بالنسبة الى انسحاب قواتها الى البقاع ، تحمل ردودا من نوع ان هناك تكبيرا او تضخيما لقدرة سوريا وعجز اللبنانيين عن التملص من الارادة السورية لمصلحة استعادة سيادة لبنان . شيء من هذا القبيل يطغى على اجوبة بعض سفراء الدول الأجنبية راهنا ازاء الشكوى من تحكم ” #حزب الله” بالقرار اللبناني والعجز عن التصدي له على غرار ما حصل في اتاحة استخدام الجنوب مجددا منصة لاطلاق صواريخ #فلسطينية او سواها واحتمال استدراج حرب اسرائيلية الى لبنان لاهداف لا علاقة لها بمصلحة لبنان واللبنانيين . يقول ديبلوماسيون ان التطورات الاخيرة لم تكن كلها سلبية . اذ الابرز في التطور الخطير الذي بدا عبر مشهدية اطلاق الصواريخ عبر تنظيمات ” غير لبنانية ” على حد تعبير رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ونفي الحزب مسؤوليته عن اطلاقها وفق ما ابلغ القوة الدولية في الجنوب، ان الحزب مقيد لاعتبارات مختلفة ازاء تولي تنفيذ التهديدات التي يطلقها امينه العام في اتجاه اسرائيل. وهذا لا يعود الى غياب القدرة العسكرية لدى الحزب الذي يغيب التقويم الحقيقي والدقيق ازاء تنامي قدراته في الاعوام الاخيرة وتحديدا منذ العام 2006 ، وهي ربما زادت او تراجعت ، ولكن لا تزال هذه الحرب الاخيرة تشكل رادعا من حيث ما حملته للبنان من تدمير في وقت لم يعد من سند عربي تحديدا للبنان لمساعدته على مواجهة خسائر الحرب ، بغض النظر عن خسائر اسرائيل. كما يعتقد ان الانهيار اللبناني الذي يستمر متدرجًا من دون اي ضوابط عائقا امام الحزب في اتجاه المخاطرة بالاصالة عن نفسه او بالنيابة عن ايران في استدراج حرب اسرائيلية قد تؤدي الى خسارته الكثير من المكاسب السياسية التي يدافع عنها راهنا. حتى ان عملية مجيدو قبل اسابيع قليلة لم يتبناها الحزب بل ترك الامين العام للحزب غموضا حولها على نحو لا يعطي اسرائيل ورقة للرد على هذه العملية ضد لبنان اذ قال ” ان الحادثة في شمال فلسطين المحتلة أربكت العدو الإسرائيلي بمختلف مستوياته وكثر علقوا على صمت الحزب . وأضاف: “صمتنا هو ضمن المعركة الإعلامية النفسية مع العدو (..) ليست مسؤوليتنا الإجابة على ما يربك العدو وأحيانا يكون جوابنا في عدم تعليقنا على الحادثة”.

 

ويرى هؤلاء الديبلوماسيون ان ما حصل في المسجد الاقصى من اعتداء اسرائيلي على المصلين الفلسطينيين وفر الذرائع لتبرير عملية عسكرية ولو محدودة نظرا للارباك الذي يطاول الحزب نتيجة لخطابه الدعائي المرتبط بالدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية والذي يوفر له المبررات ل” المقاومة ” التي باتت تثير تساؤلات ازاء جدوى استمرارها لا سيما بعد اتفاق الترسيم البحري مع اسرائيل . والتطورات الامنية في المسجد الاقصى وفرت فرصة لا يمكن تفويتها من اجل توظيفها لاثبات صدقية خطابه وتبرير “قضية سلاحه” على الاقل بالنسبة الى بيئته والقاعدة الشعبية التي تؤمن به وتوفر الدعم له .

 

النقطة الثانية في هذا السياق والتي وفرت انتقادات حادة للحزب في الداخل ، هي تظهير قدرته على توظيف تنظيمات فلسطينية من اجل توجيه رسائل تزعج اسرائيل من دون ان يورط نفسه على نحو مباشر في الوقت الذي لا يؤمن اللبنانيون قبل سواهم بهذه المسرحية . وهذه النقطة هي بمثابة سيف بحدين باعتبار انه وان وفر مشهدا عن تلاقي ” الساحات ” رمزيا ضد اسرائيل، فانه استهان بمصلحة لبنان واللبنانيين وكان يمكن لولا عجز اسرائيل ووضعها الداخلي الصعب ان يؤدي الى حرب اكثر ما يمكن ان ترتد على الجنوب في شكل خاص . واي رد فعل عسكري اسرائيلي ايا كان حجمه يمكن ان يكلف لبنان ارجاء للتنقيب عن الغاز في البحر بسبب التردي الامني على الحدود سيحمله اللبنانيون الى الحزب تحت وطأة اتهامه بالقضاء على فرص لبنان للنهوض من رفض الاتفاق مع صندوق النقد الدولي كما ورد على لسان النائب محمد رعد وصولا الى تقويض علاقات لبنان مع الدول العربية التي وحدها يمكن ان تساهم في نهوضه .

 

النقطة الثالثة والتي قد تكون ايجابية للحزب هي تظهير قدرته على ادارة المعركة ضد اسرائيل من الداخل عبر التنسيق الذي يجريه مع حركة ” #حماس” والمنظمات الاخرى . والحزب الذي سيواجه حكما تقييدا لحركته ونشاطه من اليمن الى سوريا نتيجة التطورات المتصلة بالمنطقة، يستدرج تبريرات او قوة له من ادارته تنظيمات فلسطينية يوحدها تحت مظلته فيعزز اوراقه من جهة كما يوحي لاسرائيل امتلاكه اوراقا لتحريكها ضدها من الاراضي الفلسطينية المحتلة من دون تحمل المسؤولية المباشرة في اقحام لبنان مباشرة وتلقي اعتداءات محتملة . وفي موضوع اسرائيل بالذات، يمكن ان يؤمن له غطاء شعبيا وحتى سياسيا من جهات متعددة لم تر سبيلا لدعمه في تدخله في سوريا او اليمن او العراق. فاستعادة عنوان ” المقاومة ” ضد اسرائيل من خلال دعم التنظيمات الفلسطينية المتطرفة بات امرا مهما وضرورة للحزب في هذه المرحلة من دون ان يغيب الايحاء بقدرته على التحكم بقرار الحرب والسلم في لبنان بعيدا من اي حكومة وايا تكن طبيعة مشاركته فيها . واذا كان الحوثيون مستفيدين بقوة من الاتفاق السعودي الايراني لجهة تحصيل مكاسب لم يستطيعوا تحصيلها في الحرب، فلا ينبغي تجاهل التموضع المتجدد ل” حزب الله” في استمرار التشدد بفرض رئيس الجمهورية الذي يريد واظهار انه يملك اليد الطولى في لبنان بدليل تبادل الرسائل غير المباشرة بينه وبين اسرائيل التي برأته من تهمة اطلاق الصواريخ في مقابل تنصله من المسؤولية عن اطلاقها .​

Exit mobile version