
لفتني قول قرأته، أخيراً، مع أنني أعرفه من قبل، لكنني لم أكن أعلم أن قائله هو الإمام علي.
يقول، “أحقر الناس من ازدهرت أحوالهم يوم جاعت أوطانهم”.
سأسمح لنفسي، ومن خلال الواقع الذي نعيشه، أن أضيف الى هذا القول بعض كلمات ليصبح على الشكل الآتي: أحقر وأسفل الناس، من ازدهرت أحوالهم بفائض من الثروات، من جيوب شعبهم الجائع، ومن خزائن وطنهم الذي نهبوه.
نعلم جيداً أن الحقيرين السفلة يجتاحون كل الطوائف بقوة إبليس سيدهم، لكن من يحرص على الظهور بأنه مستضعف ويناصر المستضعفين وهو يتربع على أكوام الثروات، فهذه قمة الحقارة.
نعم، ابتلينا بحكام ومسؤولين من رأس الهرم الى آخر موظف في الدولة اللبنانية، مع بعض الاستثناءات طبعاً، مضروبون بجوع مدقع، جشعين نهمين لا يشبعون، مهما كانت الويلات التي ستحل جراء حقارتهم في نهب وتجميع الثروات.
قمة سفالة هؤلاء عندما يحاضرون بالعفة وهم يعرفون أن كل الناس تعرفهم على حقيقتهم الخسيسة، لكن بفعل التجديد لهم في كل مرّة، لإكمال نهبهم والإمعان بشرورهم، جعلهم يتحصنون وراء أتباعهم لإكمال سفالتهم في تجويع أتباعهم كما كل اللبنانيين الآخرين.
بلوة ابتلينا ولا نزال ندور في دوامة قاتلة لا نعرف الخروج منها ولا بصيص أمل قريب لذلك، وبدهاء شيطاني، يخترع كل يوم أمراء الحقارة ما يُشغلون به يوميات اللبنانيين لينسون مشاكلهم الكبيرة المصيرية، في عملية واضحة لشراء الوقت علّ حلّاً ما، يأتي لينقذ رقابهم من سيف العدالة الآتية لا محالة.
يقول السيد المسيح في إنجيل متى، لا تكتنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يُفسدها السوس والصدأ وينقب السارقون ويسرقونها.
الويل لكم أيها المراؤون الناهبون الذين تسببتم في ويلات الكثيرين لأجل مصالحكم، يا مَن بعتم وطنكم وشرفكم وأخلاقكم من أجل فضة أو ذهب أو مناصب أو جاه، كل ما جمعتموه سيأكله السوس ويكون مصيره الاندثار لأنه مال حرام أُخذ من طريق الأرامل والأيتام والفقراء وكل المعوزين، والأهم، عندما يسترد الله وديعته التي عاثت في الأرض فساداً، سيؤخذ منكم أضعاف ما أخذتم، حيث لن ينفعكم لا تكاذب ولا تقية ولا عمالة ولا زحف وانبطاح وبيع الشرف والكرامات في أسواق النخاسة بأبخس الأثمان… هناك، حيث البكاء وصرير الأسنان أيها الأبالسة الملاعين.
