#adsense

تفاصيل جريمة قتل الانتخابات البلدية في مهدها

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

في 13 نيسان 1975، لم تمر بوسطة عين الرمانة، أما اليوم وفي 13 نيسان 2023، تسير “البوسطات” آخذة لبنان نحو المجهول، فمن بوسطة الانهيار الاقتصادي، إلى بوسطة الدولار الأسود، ومروراً ببوسطة تعطيل الاستحقاق الرئاسي وصولاً إلى بوسطة تطيير الانتخابات البلدية والاختيارية، لم نعد نعلم من أين ستأتي البوسطة التي يمكن أن تفجّر الوضع من جديد.

وتسير بوسطة تعطيل الانتخابات البلدية بنجاح نحو مسارها بلا عراقيل بعدما نجحت المنظومة الحاكمة بتسهيل طريقها، فماذا عن الجلسة النيابية العامة المتوقع عقدها الاسبوع المقبل قبل عطلة عيد الفطر، والتي ستبصم على تأجيل الاستحقاق البلدي؟

بداية، كان المطلوب التأكّد من ان نصاب هذه الجلسة سيتم تأمينه، في عز ازمة توفير نصاب مماثل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يملأ شغور المنصب الاول منذ نهاية تشرين الاول من العام الماضي. وجاءت النجدة سريعاً، اولا من نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب، ثم من النائب آلان عون وكلاهما ينتميان الى تكتل “لبنان القوي”، بالاعلان مسبقاً عن المشاركة في الجلسة النيابية المقبلة، ما يعني انه إذا عقدت للموافقة على اقتراح قانون تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية الحالية فستحظى بـ”الميثاقية” بمشاركة احد التكتليّن المسيحيين الكبيرين في اعمالها. اما التكتل الآخر، أي “الجمهورية القوية”، فقد صرّح باسمه نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان، فأكد عدم حضور “جلسات تشريعية للتمديد للمجالس البلدية الحالية”.

والأمر التالي، بعد توفير النصاب، جرى البحث في مدة تأجيل الانتخابات، فكان هناك مزاد افتتحه اولاً بو صعب عندما اعلن بعد جلسة اللجان انه سيتقدم باقتراح قانون بالتمديد للمجالس البلدية والاختيارية لأربعة اشهر، ثم صرّح زميله في تكتل “التيار الحر” الان عون بأن هناك “عدة اقتراحات للتمديد قدمت وستناقش مع الحكومة حول امكان اجرائها بعد 4 اشهر او 6 او سنة”. فيما علمت “نداء الوطن” أن هناك أكثر من اقتراح قانون معجّل مكرّر تمّ تقديمه يرمي إلى التمديد لفترة سنة كاملة، وكلها جاءت من تكتلات تسمي نفسها بـ”الاعتدال” لكن من نوع “الارتخاء” أمام اوامر المنظومة مثلما فعل عملياً الرئيس ميقاتي، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

وفي الغضون، بعد أسابيع من المناورات والمراوغات، قال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي كلمته في عدم إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها بدءاً من 7 أيار المقبل، ومشى. وسيتم اليوم عملياً في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب، الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، درس ترتيب إعلان وفاة الاستحقاق ومراسم تشييعه في جلسة نيابية عامة الاسبوع المقبل واتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات سنة وفق الاقتراحات المتداولة امس.

وهكذا، وبخفة لا نظير لها في الانظمة الديمقراطية، تراجع ميقاتي الذي يتربع عملياً وحيداً على عرش السلطة التنفيذية في أسبوع عن كلام تفوّه به “أمام زواره ” مشدداً على “ان الانتخابات ستجرى في مواعيدها ولا تراجع عن هذا الاستحقاق”، وفقاً لما ورد في الموقع الالكتروني “لبنان 24” التابع له.

وكي تنساب اجراءات وفاة الانتخابات بسلاسة، اختفى فجأة وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، فلم يشارك امس في جلسة اللجان النيابية المشتركة، كما كان مقرراً، وأوفد بدلاً منه المديرة العامة للشؤون السياسية واللاجئين السيدة فاتن يونس، المقربة من الرئيس بري، لتقول ان لا مال متوفراً لتغطية أكلاف الانتخابات بعد تأكيدات مولوي المتكررة بأنه متوفر .

ولكي تكتمل صورة الاجهاز على الانتخابات البلدية والاختيارية، دبّر منتصف ليل اول من امس مآل الاستحقاق بين بري وميقاتي في لقائهما في مقر الرئاسة الثانية، وتلى اللقاء رفض مولوي الحضور أمام النواب لأنّه لا يملك أجوبة على أسئلتهم، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

وعلى صعيد التحقيقات مع رئيس بنك الموارد الوزير السابق مروان خير الدين، وبين السيناريوات المطروحة بقوة، بحسب مصادر مطلعة، “فإن أمام خير الدين خيار التعاون مع القضاء الفرنسي، على ان يعقد صفقة على الطريقة الاميركية تقضي بالإدلاء بكل ما لديه من معلومات عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين واردة اسماؤهم في التحقيقات الاوروبية الخاصة بشبهات اختلاس وتبييض اموال وتهرّب ضريبي وتزوير واستخدام المزور وتأليف عصابة اشرار، وفقا للتوصيف القضائي الفرنسي في الإدعاء الأولي”.

واشارت المصادر عينها الى ان خير الدين معني بأكثر من جانب يبحث عنه المحققون، لكن الأهم هو ذلك الحساب الذي تكاثرت فيه أموال سلامة على نحو “عجيب ومريب، من 15 الى 150 مليون دولار في مدى سنوات، الى ان سحبت تلك الاموال بالكراتين، وفقا لما أكده خير الدين نفسه في تحقيقات سابقة”. وعلى رئيس بنك الموارد هذه المرة رواية كامل قصة تلك الاموال المشتبه في انها مبيّضة او مغسولة، والاقلاع عن ادعاء أنها استثمارات بعوائد عالية حققها البنك لرجا سلامة الذي كان يدير الحساب لمصلحة شقيقه رياض.

ووفق محامين، فان صفقة كهذه قد تخفف عن خير الدين وتجعله “متعاوناً”، على أمل الحصول على احكام مخففة لا سيما تلك الخاصة بالسجن. “فالغرامات لا تعني له شيئاً”، وفقاً للمصادر المتابعة، اما ان يصل الأمر الى سجنه 10 سنوات فتلك “طامة كبرى سيحاول المستحيل لتجنبها، حتى لو اضطره الامر الى كشف كل الحقائق التي في حوزته”.

مصادر اخرى استغربت امكان حصول ذلك كون رياض سلامة أنقذ بنك الموارد مرتين في 2005 و2010، ومنحه قروضاً ميسّرة جداً على حساب المال العام لتجنيبه التعثر و/أو الافلاس. وكان على سلامة تحويل البنك وخير الدين الى هيئة التحقيق الخاصة، الا انه تساهل كثيراً وحمى خير الدين وأنقذ البنك! ومقابل ذلك، يفترض ان خدمات ومصالح تقاطعت، بعضها اليوم محل شبهات وتحقيقات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل