رصد فريق موقع “القوات”
تصرّ السلطة الحاكمة على ضرب الدستور عند كل استحقاق، لتخفي ضعفها وتستكمل النهب والفساد، اذ لم يعد الاستحقاق الرئاسي وحيداً معلّقاً، بل انضمت إليه الانتخابات البلدية بعدما عمل فريق الممانعة، بكل ما لديه من “ألاعيب”، على تطييرها لأنهم خائفون من كشف غضب الناس عليهم.
إلاّ أنه في المقلب الاخر، هناك من يُقاوم حتى الرمق الأخير، لعدم السماح بتمادي هذا الاستبداد “المقَونَن”، فبعدما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة تشريعية الثلاثاء المقبل بما يخص التمديد للمجالس البلدية، أكدت مصادر حزب القوات اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أننا “لن نشارك بأي جلسة تشريعية لأننا نعتبر أن البرلمان هيئة انتخابية وليس تشريعية، منذ 31 تشرين الأول 2022، مع انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون، وبالتالي لا يحق له التشريع”.
من جهته، أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي، “جهوزية الوزارة لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية إدارياً”، مشيراً الى أنّ “انجاز هذا الاستحقاق يقتضي بطبيعة الحال وجود التمويل اللازم وهو الامر الذي طالبت فيه الوزارة مراراً، وقد سبق وطلبت من الحكومة في شهر كانون الثاني الفائت تأمين الاعتمادات اللازمة”. وأضاف، “لا يجوز التذرّع بالمعوقات اللوجستية والبشرية، فبمجرد تأمين التمويل تنتفي هذه الحجّة، ومَن أراد تأجيل الانتخابات البلدية يتحمّل مسؤولية قراره أمام الشعب”.
وبالعودة إلى الاستحقاق الرئاسي، يرفض رئيس جهاز التواصل والإعلام في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، هذه العبارة، وقال، “نحن معارضة وطنية وليست مسيحية، ونعمل للبلد وسيادته ووحدته، ولم يسبق لحزب القوات أن عطّل أي استحقاق دستوري”. وأضاف جبور لـ”النهار”، “مَن يعطّل هو حزب الله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وكذلك التيار الوطني الحر، بدليل ما فعلوه في كل جلسات الانتخاب التي كان قد حدّدها بري، إذ ينسحبون عند كل دورة انتخابية ثانية، بينما كنا مع الحلفاء والأصدقاء نؤدي دورنا على أكمل وجه”. وسأل جبور، “كيف نُتّهم بالتعطيل، والشيخ نعيم قاسم قالها بالفم الملآن نتمسك بترشيح النائب السابق سليمان فرنجية أولاً وثانياً وثالثاً”؟
دولياً، طرأت تطورات مهمة في الأيام القليلة الماضية على صعيد الاستحقاق الرئاسي أدت الى طيّ فرنسا صفحة مرشح “الثنائي الشيعي” النائب السابق سليمان فرنجية. ومن أهم الدلائل على ذلك، ان “سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو، وخلال اتصالات قامت بها في الثماني والأربعين ساعة الماضية، أبلغت من يعنيهم الامر، ان بلادها طوت صفحة فرنجية، ولم ترَ هناك امام الأخير سوى إعلان انسحابه من السباق الرئاسي، على الرغم من ان فرنجية لم يعلن ترشيحه رسمياً”.
وأوضحت معلومات “نداء الوطن”، حول المحادثات الجديدة، ان “الموفد الفرنسي حمل ملف الضمانات الشفهية التي سبق لفرنجية ان تعهد بها امام الجانب الفرنسي، وتحديداً خلال الزيارة التي قام بها فرنجية للعاصمة الفرنسية في نهاية الشهر الماضي بناء على طلب دوريل.
وشملت هذه الضمانات ما يتصل بأدائه في حال وصل الى قصر بعبدا، كما تتصل بما وصف بمواضيع أساسية، وفق ما ذكر في ذلك الوقت”. وأضافت المعلومات، أن “الجانب السعودي ركّز على المواضيع السيادية التي تشمل سيادة الدولة اللبنانية على حدودها والاستقرار والإصلاحات الجذرية والعلاقات مع العالم العربي، إضافة الى عدد من العناوين الاقتصادية والمالية.”
قضائياً، يستعد القضاء اللبناني لمواكبة الجولة الثالثة من التحقيقات الأوروبية في الملفات المالية الخاصة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، التي تبدأ في 25 نيسان، فعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر قضائية مطلعة، أن “النيابة العامة التمييزية في لبنان تسلّمت، أمس الخميس، النسخة الأصلية من الاستنابة الفرنسية، التي تطلب تبليغ سلامة موعد استجوابه أمام القاضية بوريزي في الملفّ العالق لديها، والمتعلّق بأموال وعقارات يملكها في فرنسا، وللتحري عن مصادر هذه الممتلكات، وضرورة مثوله أمامها للبتّ بهذا الملفّ وإنهائه”.
وأكدت المصادر أن “النيابة العامة ستبلّغ سلامة قرار استدعائه لكنّها لا تلزمه بالذهاب إلى فرنسا”، موضحة أنه “في حال تمنعه عن تنفيذ مضمون الاستنابة، سيرتّب إجراءات تتخذها القاضية بوريزي، التي ترغب باستجوابه كمشتبهٍ به”. وتشمل هذه التحقيقات كلّ الشخصيات المطلوب استجوابها، وتلقى القضاء اللبناني لائحة بأسماء هؤلاء، لقراءة التفاصيل اضغط هنا.