#dfp #adsense

لبنان القيامة

حجم الخط

نحن في سِفرِ أعمال التكوين اللبنانيّ سكّان خارطة مختارة بمجمل حدودها ورسومها ورموزها، شبهاً شبه مطابق لما احتواه سِفرِ تكوين الخليقة الأولى من حدود ورسوم ورموز. فيها من فردوس عدن ما فيها، فيها من آدم وحوّاء والحيّة ما فيها، فيها من قايين وهابيل ما فيها، فيها من نوح وذريّة سفينته ما فيها، فيها من ابراهيم ومحرقة إسحق وأرض المواعيد ما فيها، فيها من شعوب برج بابل ما فيها، وفيها من طغيان الأمم الغريبة كلّ ما مرّت عليها من غزوات

وجودياً، نحن عقيدة وجوديّة متعاقدة ايمانياً عضوياً بنيوياً جلجلياً بحلف لا ينفصم ولا ينفصل عن بنية الصّلب والصّليب والمصلوب، ومع أننا لم نسعى طوال جميع مراحل وجودنا الشّاق المرير لأن نكون جيلاً شريراً ملتوياً، فقد طلبنا آيات للأمن والأمان وراحة البال، فلم نُعطى إلاّ آية مشقّات سيرنا ومسيرتنا على دروب حمل الصلبان وتحمّل الجلاّدين، كما أعطينا آية تيجان الشوك وغرزات المسامير وشراب الخلّ والعلقم، شهادةً لانتصار إله المصلوبين على آلهة الصّالبين!

لبنان لبناننا أمس واليوم وغداً، لن يستنشق أريج طيوب بشائر القيامة إن لم ينهض من أضرحة شهداء مقاوميه اللبنانيين، ولا فرق في اللاهوت والنّاسوت بين ضريح الربّ المائت داخل بستان يوسف الرامي وبين ضريح أخوتنا ورفاقنا في ظلال حمى إيليج المقدّسة، سيدة البطاركة المقاومين وسلطانة الشهداء الطوباويين، فكلا الضريحين دحرجا حجارة مآمير القبور، ورميا أكفان خدّام التكفين، وزعزعا أبدان حرّاس الموت، وخلّعا مصاريع أبواب الجحيم!

قواتنا اللبنانيّة، قيادة ورفاق، لأننا نحن الذين نجرؤ على ما لا يجرؤ عليه الآخرون، فقد آن الأوان الأكثر جديّة وخطورة لأن نبادر ونسأل أنفسنا وضمائرنا الأسئلة الأوعى يقظة وتيقظاً والأشمل فحص ضمير رهيف دقيق، يليه اعترافات دقيقة وخطيرة:

ـ هل أخطأنا يوم ألقينا سلاحنا لأجل أن ندخل قصر سلام أهليّ كانت خدائعه ومخادعه ذات مخادع وخدائع قصور هيرودس ونيرون، فلم نحظى بأنعامات أبوابه العالية والواطئة إلاّ بما أنعم علينا من أبواب قبور ومعتقلات وزنزانات!؟

ـ هل تقوم لنا قائمة وجوديّة ذات حريّة وكرامة وسيادة، إن وضعنا كامل ثقتنا بالمؤسّسات العسكرية الحكوميّة الشرعيّة الرسميّة مع خطورة ومرارة تجارب أعوام 1958 و1975 وجيش لبنان العربي و… و… و …أم نعود إلى تلاوة إيماننا التاريخي بفرسان قيدوم أنطاكيا وثائر كنيسة الشرق والغرب دانيال الحدشيتي، وبفرسان المقدّم بنيامين الحرديني، من بهما سحقنا مماليك ذلك الزمن ومن بهما نسحق مماليك بؤس هذا الزمان؟!

ـ هل بادرنا قيادةً ورفاق، إلى تنظيم حوار عائليّ رهبانيّ فيه من الصّدق والحقيقة ما في باعترافات النسّاك، يتمّ بين دير مار شليطا القطّارة وبين قلعة معراب؟!

لبنان القيامة آتٍ لنا، لأجله أجراس وادي العاصي وأجراس كفرحي ويانوح وإيليج وقنوبين وأجراس البيعة المجاهدة اللبنانية!

لبنان القيامة آتٍ، ولنا بقيامته دماء وأرواح 15 ألف شهيد يحرسوننا ويحرسون لبناننا من محارس ملكوت السماوات!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل