
يعتبر الفشل الكلوي المزمن سبباً رئيسياً للمرض والوفاة في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء. فبحسب دراسة للجنة التوجيهية المعنية بالفشل الكلوي المزمن في الشرق الأوسط وأفريقيا، هناك ضعف في الوعي حول خطورة الفشل الكلوي المزمن وعوامل الخطر المسببة له، ما يؤدي إلى تأخير في تشخيص المرض المهدد للحياة ومعالجته في كل بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا.
وبحسب الدراسة، على الرغم من خطورة الفشل الكلوي وانتشاره الواسع، لا تزال خطوات تحسين الوقاية منه وعلاجه ضئيلة في المنطقة. كما أن كثيرين من الاختصاصيين في الرعاية الصحية الأولية غير مدربين على تحديد أعراضه والعلاجات الجديدة والقادمة التي ثبت أنها تحسن نتائج الكلى غير المتوافرة بتساو في مختلف الأنظمة الصحية لبلدان المنطقة.
انطلاقاً من ذلك، قدم الباحثون توصيات للحكومات ومقدمي الرعاية الصحية باتخاذ تدابير عاجلة لتحسين نتائج المرضى، مثل حملات التوعية وزيادة الفحص وتكثيف الدراسات الوبائية، لتشمل المزيد من المشاركين في هذه المناطق، وتطبيق المبادئ التوجيهية الدولية المدعمة بالأدلة في مجال الفشل الكلوي المزمن وتحسين الوصول إلى العلاجات الجديدة.
بحسب استشاري أمراض الكلى في مدينة الشيخ خليفة الطبية البروفسور محمد حسن، فإن تزايد الفشل الكلوي المزمن في الشرق الأوسط وأفريقيا مقلق لكنه ليس حتمياً. تحدد الدراسة مجموعة تدابير واضحة ومجدية من حيث التكلفة على الحكومات اتخاذها لوقف التزايد في معدلات الإصابة بالمرض والحد من تطوره لدى المصابين به أصلاً، مع معالجة عوامل الخطر التي تحد من معدل العيش كالسكري وارتفاع ضغط الدم.
من جهته، شدد رئيس قسم أمراض الكلى وضغط الدم في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت البروفسور علي أبو ألفا على ضرورة أن تصبح مواجهة العبء المتزايد للأمراض غير المعدية، ومنها الفشل الكلوي المزمن، من أولويات الحكومات في المنطقة. ويمكن تحقيق ذلك عبر إجراء المزيد من الدراسات الوبائية حول الفشل الكلوي المزمن في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقد أظهرت الدراسة أن البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل قد تواجه عقبات إضافية في مواجهة تزايد الفشل الكلوي المزمن، خصوصاً بغياب أنظمة التأمين الصحي الفاعلة القادرة على تأمين الحصول على علاجات جديدة. ولمعالجة هذا التفاوت، دعت الورقة البحثية التي نشرت في المجلة الدولية لأمراض الكلى والأوعية الدموية الكلوية، إلى إجراء دراسات ميدانية لتقويم فاعلية تكلفة العلاجات الجديدة والدعم المالي أو البرامج المدعومة المطلوبة لضمان توافرها.