
كتب جهاز التنشئة السياسية – “المسيرة” – العدد 1739
متأبطاً ملفاته، صعد وزير الإعلام سريعًا إلى المنبر لينطق… بالخطيئة: خطيئة حلّ حزب «القوات اللبنانية»!
بات ميشال سماحة من الماضي، فيما القوات اللبنانية، دائمًا وأبدًا، مؤسسة نحو المستقبل. سُجن بتهمة نقل المتفجّرات من سوريا إلى لبنان، ثم اندثر أثره. لا يتذكر اللبنانيون منه شيئًا على جميع الأحوال، بقدر ما يتذكرون من ذلك النهار المشؤوم في 23 آذار 1994.
في حينها، كانت حملة المضايقات والقمع بحق حزب القوات اللبنانية في أوجها. الجهاز الأمني اللبناني ـ السوري المشترك «يتفرعن» بقمع كل من يقول «لا» في وجه من طأطأوا رؤوسهم وقالوا «نعم». وحدها القوات اللبنانية قالت «لا» مدوّية، فكان قرار بحلّ الحزب لخنق الصوت: لا للإحتلال السوري للبنان. لا للسيطرة الأمنية على الحياة السياسية. لا لتطبيق مبتور لاتفاق الطائف. لا لقمع الحريات. لا للتهميش في التمثيل وضرب التوازن الوطني. ولا لتجبّر الزعامات المحلية التي خلقتها المخابرات السورية لتحكم بها لبنان وتستحكم….
لم يعنِ لأعضاء «القوات اللبنانية» حلّ الحزب نهاية الدنيا، بل مغامرة جديدة في حياتهم الحزبية، الوطنية والنضالية. ليس الحزب، على جميع الأحوال، سوى أداة وشكلاً قانونياً وتنظيمياً للعمل والنضال السياسيين. الجوهر هو القضية، وهذه لا يمكن حلّها بقرار حكومي أو سياسي… فما هو مزروع في باطن القلب والعقل والوجدان والتاريخ لا قوة في الدنيا تستطيع حلّه.
اعتُقل قائد الحزب ورفاقه. حُلّ الحزب صودرت أملاكه. قُمعت الحريات ودبّ الرعب والوهن في قلوب الكثيرين. وحدهم، حفنة من القواتيين حملت المشعل وأبقته منيرًا. نار ساطعة من نضال ودم وعرق وبطولة. تحوّل المشعل، بعد سنوات، إلى مشاعل، والمشاعل إلى منارات حرية وتحرّر، كما وساحات نضال جديدة.
بعد الإندحار السوري، عاد الحزب حزبًا رسميًا من جديد. لم يمت ولن يموت. نما عديدًا ونوعية وتنظيمًا. بات جماعة على مساحة لبنان والإغتراب، ورايته مرفوعة في كل قرية ومدينة وعاصمة.
يشبه حزب «القوات اللبنانية» أبطال تلك الأساطير الإغريقية القديمة، ذات الأرواح المتعددة والصولات والجولات الكثيرة. روح واحدة بأجساد مختلفة، جسم تنظيمي محكم ومتعدد بغاية واحدة: القضية.
إندحر الإحتلال وبقيت «القوات اللبنانية» وقضيتها.
جهاز التنشئة – مكتب الأبحاث ـ دائرة الإعداد والتدريب
الكلمة موقف، أيًا يكن موقِعُها ووَقعُها. في الفكر، في السياسة،
في الدين، في الثقافة، في المجتمع، في الاقتصاد، في البيئة…
وحتى تصبح هذه «الكلمة» عابِرة في الزمان والمكان، تفتح مجلة «المسيرة» صفحتها «آخر الكلام» لكتَّاب وسياسيين ورجال دين وفكر وفلسفة واقتصاد، ليسطِّروا عليها كلمة… وموقف.
«المسيرة»
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
