
أن يتهم عضو المجلس المركزي في “الحزب” الشيخ نبيل قاووق الفريق الآخر بأنه يستعجل الانهيار الشامل في البلد لتغيير هوية لبنان وموقعه ودوره، أمر بغاية السذاجة، لا بل يدعو الى السخرية، خصوصاً إذا كان قاووق مقتنعاً بما يقول، وليس على سبيل الترويج والدعاية.
في شباط الماضي، عرضت القناة الخامسة في التلفزيون الفرنسي، وثائقياً تناول “الحزب” ونشاطاته الممنوعة التي لفّت الكرة الأرضة، إذ لم تقتصر فقط على لبنان، وكان لعمليات الإتجار بالمخدرات وتبييض الأموال، الحيز الأكبر. فمن أراد المحافظة على هوية لبنان ودوره، أقحم نفسه بشتى أنواع الممنوعات، حتى استحق عن جدارة، وثائقياً “عالمياً”، تناول صيته “غير الحسن”.
لا تتاونى وزارة الخزانة الأميركية، ودول أوروبية أخرى كثيرة، عن إدراج مجموعات وأفراد ومؤسسات لـ”الحزب” على لائحة الإرهاب الدولي، وفي ذلك أيضاً أفضل صورة لهوية الحزب الذي يتهم السياديين بتغيير هوية لبنان.
إذا عدنا قليلاً الى يوميات اللبنانيين ومعاناتهم مع “الحزب”، لا بدّ من تذكر آلاف المقاتلين الذي أرسلهم الى سوريا، والانهيار المعيشي والاقتصادي الذي يتحمل جزءا أساسياً من حصوله، والقمع الذي يمارسه على من يخالفه الرأي، في بيئته وفي غير بيئته، والتعطيل السياسي الذي يمتهنه، واستعمال عدائه لإسرائيل لضرب لبنان واقتصاده وأمنه وازدهاره وسياحته، واستخدام سلاحه في الداخل في أبشع مظاهر الفتنة، والإصرار على الإتيان برئيس للجمهورية يكون خاتماً في يده.
أما من الناحية الثقافية، فلا بدّ من إنعاش الذاكرة برفض بيع الحزب للكحول في مناطقه وتحطيم وتهديد المحلات التي أرادت ذلك، إضافة الى قمعه بث الموسيقى في قصر الأونيسكو لأكثر من مرة، وإلغاء فقرات موسيقية، كما منع بث أغاني لفيروز في الجامعة اللبنانية، ولائحة تطول… ويتفاخرون بهوية لا تشبه لبنان لا من قريب ولا من بعيد يريدون إسقاطها عليه وعلى شعبه.
إذا كان قاووق يقصد هذه الهوية، فنعم نريد تغييرها وأكثر.