
نجح “حلف التعطيل الثلاثي” (حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر)، في تطيير الانتخابات البلدية والاختيارية، تحت عنوان “تأجيل تقنيّ” لمدة أقصاها سنة، من تاريخ التصديق على “اقتراح الطبخة” التي تقدَّم بها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، في الجلسة التشريعية غير الدستورية التي انعقدت قبل ظهر أمس الثلاثاء.
وعلى الرغم من محاولة أطراف الفريق المهيمن على البلد التبرُّؤ من “طبخة التطيير”، غير أن ما حملته من روائح كريهة “فاحت” سجالات واتهامات متبادلة داخل الجلسة بينهم، بتعابير مقذعة، تجعل من الصعب تغطيتها بـ”نكهات” عطرة “تبيِّض صفحاتهم” أمام اللبنانيين، لأن رائحتها تزكم الأنوف.
لكن المسألة لم تنتهِ هنا، وتبقى مفتوحة على وسائل دستورية وقانونية تسمح بالطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري، الذي يُتوقع أن تشخص كلّ الأنظار إليه بدءاً من اليوم، لانتشال حق اللبنانيين باحترام مواعيد الانتخابات الدستورية على اختلافها والتعبير عن آرائهم بكل ديموقراطية من براثن السلطة المتحكمة، الخائفة من الثورة عليها في صناديق الاقتراع، لكفِّ هيمنتها على مصيرهم ومستقبلهم بعدما أوصلتهم إلى الانهيار.
وتتجه كتل نيابية وازنة، في مقدمتها “الجمهورية القوية” ونواب “الكتائب”، وغيرها، بالإضافة إلى عدد من النواب المستقلين، إلى الطعن بدستورية قانون تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية. لأنه من غير الجائز السكوت على مسلسل تعطيل الاستحقاقات الدستورية بالقوة القاهرة لـ”فريق السلبطة”، من الانتخابات الرئاسية إلى البلدية والاختيارية وسائر الاستحقاقات، فيما الانهيار يتدحرج ومؤسسات الدولة تتفكَّك وتتحلَّل تباعاً.
ويؤكد الخبير الدستوري والقانوني سعيد مالك، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “من الثابت أن القانون الذي صدر عن مجلس النواب، هو عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري لعلَّتَين:
ـ الأولى، لأن هذا القانون صدر في جلسة غير دستورية، لكون مجلس النواب الحالي هو هيئة ناخبة لا تشريعية. وذلك عملاً بأحكام المواد 74 و75 معطوفة على المادة 31 من الدستور. بالتالي، هذا القانون غير دستوري.
ـ ومن جهة ثانية، يخالف هذا القانون مبدأ تداول السلطة، ومبدأ دورية الانتخاب، ومبدأ مدة الوكالة التي لا يمكن تجاوزها والمعطاة من المواطنين إلى المجالس البلدية والاختيارية”.
بالتالي، يلفت مالك، إلى أن هذا “القانون يمكن أن يكون موضوع طعن أمام المجلس الدستوري ضمن المهلة المحددة لذلك، (15 يوماً من تاريخ النشر)، على أن يُصدر المجلس الدستوري قراره بحدٍّ أقصى بمدة شهر من تاريخ تقديم الطعن”.
وينوِّه، إلى أنه “يُفترض على المجلس الدستوري أن يكون على قدر التوقعات ويُصدر قراره بإبطال القانون، للعلل والأسباب المبيَّنة آنفاً. علماً أن الطعن يمكن أن يتناول نقطة واحدة من النقطتين الواردتين والمومأ إليهما أعلاه، أو الاثنتين معاً”، مشيراً إلى أن هذا “يعود للفريق القانوني، لكل كتلة نيابية أو نائب معترض، والذي سيُحضِّر الطعن”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
