#dfp #adsense

“مبارك تاريخ 21 نيسان”

حجم الخط

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1739

1994 بين النظارة والوزارة… 2023 بين الفراغ ورئيس تابع للممانعة…

“مبارك تاريخ 21 نيسان”

 

10 آذار 1994 المشهد في غدراس يذكّر بمشهد الكرنتينا في صيف 1992. يومها حوصر الدكتور سمير جعجع في المقر الرئيسي لقيادة الحزب في المجلس الحربي سابقاً. وانتهى بدخوله وتصفية الوجود السياسي لـ”القوات” في العاصمة. بعد عامين نفس المشهد لكن الحصار هذه المرة كان تحت غطاء قانوني هو استعادة أملاك الدولة، وتحت غطاء سياسي هو إخراج الميليشيات إلى خارج العاصمة.

مشهد غدراس ذاك اليوم كان أشبه بالحصار العسكري من كل الجهات والجوانب. نفس السيناريو حصل عند المداخل الثلاثة الأخرى التي لا تؤدي إلا إلى مقر “القوات” ومنزل الدكتور جعجع، وتم تطويق المقر. وفُهِمَ فوراً أن المجموعة العسكرية لم تضيّع طريق غدراس بل وصلت إلى حيث كانت تريد الوصول. من حينه كان معلومًا ماذا يريدون.

21 نيسان 1994. وكان يوم خميس. فُهِم ما كانت تريده منظومة الاحتلال السوري. “القوات اللبنانية” وسمير جعجع. خرج الحكيم من غدراس وقال جملته الشهيرة للشباب “بشوف وجكن بخير”. وتحقق ذلك بعد 4114 يومًا.

ذاك اليوم أخذ الوضع في غدراس شكل الصدام السياسي الإعلامي بين قائد “القوات اللبنانية” والسلطة الأمنية. سعى جعجع إلى احتواء الموقف وتهدئته من اللحظة الأولى، وأوعز إلى مساعديه وأنصاره بعدم التظاهر أو الاعتصام، حتى أنه اضطُر إلى الاعتذار عن استقبال الوفود الشعبية، وأظهر ميلاً إلى الابتعاد عن أسلوب الإثارة والحشد الشعبي، وإلى مراعاة الظرف الدقيق الذي لا يحتمل أي تحريك للمشاعر والقواعد في ظل وضع جاهز للانحدار نحو الفوضى والخروج عن السيطرة بفعل الاحتقان.

لم يكن جعجع يبحث عن انتصار، لكنه ربح الجولة من دون عناء، وهذا ما أزعج المراجع الأمنية التي وضعت نفسها في موقف دقيق لا يخلو من الإحراج، بحيث صعب عليها التقدم إلى الأمام لأن غدراس غير الكرنتينا، ولم يكن بإمكانها العودة إلى الوراء والاعتراف بالخطأ.

في الأيام الأربعة الأولى التي تلت عملية الحصار تم اعتقال كاميرات وأقلام ودفاتر الصحافيين الذين ارتادوا المقر لتسجيل الحدث. الإثنين 14 آذار أطلق سراحها. من حينه أيقن الصحافيون أن الحقيقة كانت أيضًا مطوّقة في غدراس.

“لماذا يحصل ما يحصل”؟ سؤال حملته الوفود التي تقاطرت إلى مقر قيادة القوات: نواب، كهنة، نقابيون، فاعليات، طلاب، نسوة، عجزة، أطفال… وأمام الحشود التي تقاطرت لاستفقاد الحكيم، كان يقف ويردد الثوابت ذاتها: “لقد مشينا كلبنانيين أحرار طرقاً شائكة أكثر بكثير، وكل ما نعانيه اليوم يبدو مزاحًا ثقيلاً أمام كل ما عاناه أجدادنا. ومن يحمل الحق لا تهزمه قوة وهو الذي ينتصر في النهاية. المسيحيون موجودون في هذه المنطقة منذ 1500 سنة وبطاركتنا سكنوا مغاور قنوبين ولم يرعبهم الاضطهاد”.

عشية اليوم السابع عادت الأجهزة الأمنية إلى ملفاتها ووجدت أن في لبنان 600 شخص عملوا في مجال المتفجّرات لدى الأحزاب والميليشيات. وسها عن بال الدولة المشغولة بالتدابير الأمنية حول غدراس من دون سواها ما أوردته مصادر فاتيكانية عن إشارات سبق أن تلقتها دوائر الفاتيكان تلمِّح إلى عمليات إنتقامية رداً على إحياء العلاقات الديبلوماسية بين الفاتيكان وإسرائيل.

اللافت أن أيًا من “المشتبه بهم” لم يوقف عند أي من الحواجز الأربعة التي كانت تطوّق مقر القيادة، في وقت قامت عراضة عسكرية مسلّحة في ضوء النهار لـ”حزب الله” لمناسبة يوم القدس العالمي في بعلبك. واعتبرتها الدولة على لسان وزير الداخلية آنذاك بشارة مرهج مجرد “خرق رمزي للقانون” لأن عدد المسلحين “كان أقل من مئتين”.

على مستوى السلطة السياسية، بدا واضحًا أنها لم تكن في أجواء ما يحصل ولم تكن على نفس الموجة مع السلطة الأمنية. ولم يكن للسلطتين التقدير للوضع وطرق التعاطي، مما يثبت أن مسألة غدراس آنذاك كشفت عن تجاذب بين السلطتين وطرحت موضوع “المرجعية” السياسية للمراجع الأمنية.

إزاء هذا الارتباك في مواقع القرار، كان بديهياً أن يُطرح السؤال حول إمكانية وجود قرار كبير بإلغاء “القوات اللبنانية” وإدخال قائدها في حال من الصمت الإيجابي. إلا أن الماكينة الإعلامية التي وجدت تجاوباً نفسياً من الناس والسياسيين والوضع العام، جعلت الموضوع يكبر ويتحوّل مأزقاً للدولة التي لا تستطيع التراجع أمام حزب، حتى لو كان موقفها خاطئاً في الأساس، فاكتسبت المسألة طابع التحدي.

هذا في المبدأ، ولا ينكر أحد أن مسألة إلغاء “القوات” لا تزال سارية المفعول، إذ لا أحد قادر على إزعاج منظومة الاحتلال والممانعة أكثر من “القوات اللبنانية”. وعليه كان الترجيح بأن هناك قرارًا استراتيجيًا كبيرًا بالانتهاء من “القوات اللبنانية” كمؤسسة وتيار، وقد بدأت مفاعيل هذا القرار تتظهّر بالمباشر مع تفجير كنيسة سيدة النجاة في 27 شباط 1994. فهذا التيار كان يشكل مصدر قلق بالنسبة إلى التركيبة السياسية الهشة وغير المتوازنة، فكيف إذا كانت “القوات” تعلن عند المنعطفات مواقف تزعج هذه التركيبة ولا تتحمّل سماعها مطلقا؟

ولعل ما نقلته إحدى الصحف من كلام للوزير السابق الراحل ميشال إده في جلسة مجلس الوزراء يختصر النتيجة: “إن التدابير التي نُفذت ضد الدكتور جعجع في غدراس شبيهة بالتدابير الخاطئة التي نفذتها بعض الأجهزة الأمنية في الخمسينات والستينات ضد الرئيس كميل شمعون فحوّلته إلى بطل”. وهنا تدخل الرئيس الياس الهراوي الذي كان يترأس الجلسة وقال: “حوّلته إلى إله”. حتى خصوم جعجع شخصيًا و”القوات اللبنانية” عمومًا اعترفوا بأن ما حصل في غدراس كان خطأ وقد زاد من قوة جعجع بدل إضعافه. والحق يُقال إنه أضعف الدولة وأسقط مواقفها في ميزان الخطأ.

حتى عصر الخميس 21 نيسان 1994 كان هناك اعتقاد سائد بأن ما يحصل من توقيفات وكمّ الأفواه محدود في نطاقه الجغرافي وترجماته الميدانية. لكن تبيّن لاحقا أنه واسع وواسع جداً في مدلولاته ونتائجه السياسية. فما حدث أضاف عنصراً جديداً إلى عناصر التوتر وعدم الاستقرار اللذين كانا سائدين في البلد، وهي كانت تتكدس في الأجواء اللبنانية وتختلط فيها التفجيرات الأمنية مع الإستهدافات السياسية. والأهم أن صورة الدولة في غدراس آنذاك أعادت إلى سمير جعجع صورة الرمز والقائد المسيحي. وإذا كان كلامه قبل «صعود» الدولة إلى غدراس قد أزعجها فأرادت “إسكاته” و”عزله” ولاحقاً إعتقاله، إلا أنه أخذ حجمًا أكبر بكثير مما كان عليه ومما كانت تتوقعه تلك الدولة آنذاك.

 

بول عنداري: سنبقى وفي يدنا وقلبنا شعلة إيمان والتزام

على مقعده المواجه لشرفة منزله المطلة على سيدة لبنان وبازيليك حريصا جلس بول عنداري متأملًا في مسار الواقع المسيحي اليوم. بالنسبة إليه الجلجلة مستمرة منذ 1600 عام لكن مهما حاولوا لن يتمكنوا من إطفاء الشعلة وتحطيم جذوة النضال من أجل الحرية. نعم حرية المسيحيين أولًا وحرية جميع اللبنانيين ولبنان عمومًا.

عند الوصول إلى محطة الكلام عن ذكرى 21 نيسان 1994 ينهض من مكانه ويعود حاملًا دفترًا من الحجم الكبير، يدوّن عليه محطات وأحداث ذاك “اليوم الكبير” بخط يده، ويبدأ بالكلام مستعينًا بالقليل القليل مما كتبه بالقلم على أوراق ذاك الدفتر. فالأحداث والصور لا تزال في عناوينها الكبيرة حاضرة كأنها حصلت في الأمس القريب، وهي إذ طبعت وعلّمت فذلك ليس على جرح ينزف دمًا، إنما دروسًا ومحطات للتاريخ، والدليل “أنهم فشلوا في إلغاء “القوات” وصارت الرقم الأصعب في المعادلة السياسية، وهذا بفضل رئيس الحزب سمير جعجع الذي أخرج المسيحية الحرة من السجن يوم خروجه”…

يُقَلّب بول عنداري في صفحات الدفتر. يتوقف عند بعضها صامتًا. يقرأ بعينيه قبل أن يعود لسرد ما حصل قبل ساعات من توقيف سمير جعجع في غدراس عصر ذاك الخميس 21 نيسان 1994. في تلك المرحلة كان عنداري يتابع دراسته في كلية اللاهوت في جامعة الروح القدس – الكسليك ليكون كاهناً في خدمة الكنيسة بعد أن ترك إداريًا حزب “القوات اللبنانية” منذ العام 1991.

“بعد جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة وحل حزب “القوات اللبنانية” في 23 آذار من العام نفسه بدأ التضييق على “القوات”، وبدا أن الأمور تسير نحو الأسوأ مما أستوجب مغادرة عدد كبير من الرفاق البلاد. وكنت أتابع مجريات الأحداث وتطوراتها من قلب الحدث في غدراس حيث كنت أتوجه إلى مقر القيادة يوميًا بعد أنهاء دراستي الجامعية.

في 21 نيسان وكان يوم خميس وبعد خروجي من الجامعة كان ريشار جريصاتي في انتظاري ليقول لي “طلاع ع غدراس وبلّغ الحكيم إنو راح يطلعوا ويعتقلوه”. ففعلت. بعدها طلب مني جعجع أن أعود وأستفسر عن المعطيات من بيار الضاهر. فأبلغني الأخير أن القرار باعتقال سمير جعجع سوري، وقد اتخذه كل من عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي. وعدت إلى مقر القيادة وأبلغت سمير جعجع .

في هذا الوقت كان الجو في محيط غدراس حيث مقر القيادة ملبدًّا جدًّا وكان الإعلاميون يحتشدون عند البوابة الخارجية ومنهم من كان في الداخل لتغطية الحدث.

غادرت المقر متوجهًا إلى غوسطا حيث كنت على موعد مع الأب يوسف قزي. بعد اللقاء توجّهت من جديد إلى غدراس وكانت المفاجأة. الطريق كانت مليئة بالملالات والآليات العسكرية وهي أشبه بمحور حرب. دخلت المقر، بادرني جعجع قائلًا: “الأمر بسيط ممكن يكون التوقيف لفترة معينة”. وكررت أمامه ما أبلغني إياه بيار الضاهر بأنهم في صدد اعتقاله وليس توقيفه.

كل دقيقة كانت أشبه بالدهر وكانت تمر علينا مثقلة بالقلق وبألف سؤال وسؤال… ماذا بعد؟ خرجت إلى الشرفة فشاهدت موكب سيارات عسكرية في طريقه إلى المقر العام. فجأة توقفت إحدى الآليات عند الحاجز العسكري حيث منزل الدكتور جعجع وترجل منها ضابط برتبة كولونيل. كان ذلك الضابط جان سلوم. دخل المقر وفي مكتب الحكيم دار حديث في شؤون وشجون تلك الساعة.

في تلك الأثناء كانت ستريدا تحضر “شنطة” الملابس للحكيم. وضع المسبحة في رقبته وأخذ معه كتابًا أو كتابين لم أعد أذكر، لكن أرجّح أن أحدهما كان الإنجيل المقدس. وعندما هممت بأن أغادر قال لي الكولونيل سلوم: “ما تفل راح ياخدوك إنت كمان”. وتوجّه إلى الحكيم قائلًا: “ما راح يخلوك تفوِّت معك المسبحة والكتب”. لكن جعجع رفض أن ينزعها من رقبته.

وقبل أن يصعد جعجع في الجيب العسكري مع الكولونيل سلوم ودّع الشباب قائلًا: “بشوف وجكن بخير”.

وما أن خرج الحكيم حتى كان الانفجار: صراخ رفض وغضب، بعض الشباب انفجر بالبكاء، ومنهم من لطموا رؤوسهم بالجدران، و… لحظات قد يكون دوّنها كل شاب ورفيق كان موجودًا في تلك اللحظات التي ظنّ فيها المخطّطون أنهم استطاعوا أن يقضوا على “القوات”… أما أنا فحافظت على هدوئي ولم أدرك سر هذا “الهدوء” الذي يسيطر عليّ في مثل هذه اللحظات، والأكيد أنه نعمة. أقفلت الباب الخارجي لتفادي وقوع أي صدام مع عناصر الجيش وعملت على تهدئة النفوس بالقدر الممكن.

يعود بول إلى دفتره ويتابع “بعد اعتقال الحكيم نادى عناصر المكافحة عبر المذياع على كل الشباب وطلبوا منهم التجمّع في الباحة الخارجية وتمّ توزيعهم ونقلهم في الآليات العسكرية. وتركوني لوحدي ورفيق آخر هو ميشال أبي حيدر إضافة الى ستريدا وأختها دنيز. لماذا تركوني أنا أو ميشال؟ لست أدري حتى اليوم. وفي اليوم التالي تركوا لي الحرية في الذهاب حيث أريد.

22 نيسان كان يومًا آخر؟ صحيح. “ثمة من افترض إنها النهاية. إعتقالات، الشباب في السجن يتعرضون للتعذيب والضرب… تظاهرات إلى بكركي، محاولات للانتفاض على الواقع، إلى أن بدأت عملية كودرة الشباب.

عدت إلى مقاعد الجامعة لأكمل دراسة اللاهوت، فهذا كان خياري الأساسي في تلك المرحلة. لكن ولا مرة كان هناك شرخ بين نضالي الوطني وخياري الروحي، ولذلك كنت أتردد من حين لآخر إلى يسوع الملك وأتفقد ستريدا والشباب”.

مشهد لا يزال يسطع في عيني بول وهو لحظة عودته في اليوم التالي إلى منزله في أدما “طرقت الباب، وعندما فتحت زوجتي صرخت “ما أخذوك مع الحكيم”؟ وانفجرت بالبكاء… لم تصدق أنني عدت ويغرق في الصمت من جديد.

يقفل بول الدفتر ويتوقف عن رواية تفاصيل ما حصل في تلك الساعات التي أقفلت فيها أبواب السماء أمام نداءات القواتيين خصوصًا والمسيحيين عمومًا. نعم هكذا كان الوضع وكان أكثر من طبيعي أن “تسودّ” الدنيا في وجوههم، “لكن على رغم الوجع والألم والاضطهاد والاعتقالات والتعذيب والظلم فإن دخول سمير جعجع إلى السجن كان يخبئ الكثير من الإيجابيات. والحكيم وحده يعرف ذلك”.

ربما كان المطلوب أن يكون هناك ثمن تدفعه “القوات” للاستمرار والقيامة من جديد. «دخول جعجع السجن كان للثبات على صدق المسيرة الشخصية والعامة لـ”القوات”. فالقضية كانت ستُغتال عند تخيير جعجع بين الوزارة والنظارة، ولو كانت كفة خيار المنفى أو الاستسلام هي المرجحة، آنذاك كان التاريخ ليسجل “مقتل المسيحيين”.

“مبارك تاريخ 21 نيسان قالها سمير جعجع في سجنه، وبعد خروجه من الاعتقال أخرج معه المسيحية الحرة”، يقول عنداري. مضيفًا “منذ 1600 عام والمسيحية الحرة تمشي على طريق الجلجلة. لا الجلادون توقفوا عن الجلد ولا المسيحية الحرة استسلمت… هني راح يضلّوا يجربوا يطفوا شعلة الإيمان والحرية، ونحنا راح نستمر ندافع عن وجودنا المسيحي الحر وعن لبنان السيد والحر والمستقل” .

مؤمن أكثر من أي وقت مضى بأن البقيّة الباقية ستحمل الشعلة ولن تسمح بدورها لأحد بأن يطفئها “هذا قدرنا وهذا قرارنا وهذه رسالتنا المسيحية الحرة. فلا وجود للبنان من دون المسيحية الحرة وما من شرق حر من دون مسيحية حرة”.

21 نيسان 1994 -21 نيسان 2023. ماذا تغيّر؟ “ربما نوعية المخاطر تغيّرت، وأساليب السعي للسيطرة والتركيع لم تتوقف سواء من أفرقاء الداخل أو الخارج. ولكن ما لم ولن يتغيّر أيضًا يقول عنداري، هو إيماننا والتزامنا كي يبقى لبنان وطن الحرية والرسالة”. ويختم: “في 21 نيسان 1994 استطاعوا أن يعتقلوا سمير جعجع ويضعوا “القوات” والمسيحية الحرة في السجن، لكنه أطلق سراحها يوم خروجه… سنبقى ونستمر وفي يدنا وقلبنا دومًا شعلة الإيمان والالتزام”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل