Site icon Lebanese Forces Official Website

حبشي بذكرى مجازر “سيفو”: إنكار الجريمة من أوجه الإبادة

أكد عضو تكتل الجمهورية النائب أنطوان حبشي، في ذكرى مجازر سيفو، أننا “خصصنا نهار في السنة لاستذكارها في معراب، لأن الانسان عليه أن يتذكّر ماضيه ليستطيع المضي قدماً إلى الأمام وأصبح هناك لجنة تتابع هذا الموضوع”، مشيراً إلى أن “أول من اقترح هذا الموضوع هو الرفيق مخول عواد وواكبتنا الرفيقة أنطوانيت جعجع بالتعاون مع فريق جهاز التنشئة السياسية”.

وأوضح عبر إذاعة “لبنان الحر”، أن “التسمية الأساسيّة ليست سيفو بل شاتو سيفو أي عام السيف، وهناك وثائق تؤكد حصول المجزرة واستشهاد أكثر من 200 ألف خلال هذه المجازر في أرشيف وزارة الدفاع التركيّة”.

وقال، إن “الجماعة السريانية حضارة أعطت الأسس للغات عدّة “، معتبرًا أن “أهمية بُعد هذه الذكرى هي المساحة الحضارية التي تتيح مساحة للاختلاف”.

وأضاف حبشي، “جريدة واشنطن بوست ونيويورك تايمز ولندن تايمز في العام 1915 سلّطت الضوء على مجازر “سيفو”، فيما كانت السلطات التركية آنذاك تنكرها على الرغم من الشهادات الحية التي دفعت ثمن مناضلتها”.

وقال، إنه “من خلال الوثائق والدراسات ومتابعة المجموعات الأرمنية وكيانها السياسي، من الواضح أن الإبادة كانت مدبّرة”.

وتابع، “المجرم ينكر أفعاله وهذا ما يحصل اليوم في لبنان”، معتبراً أنه “لو تم التعامل مع المجازر الأرمنية وسيفو كما كان من اللازم لما حصلت المجازر النازية”.

وشدد على أن “سمة الجريمة في لبنان الإنكار والتفلّت من العقاب ولو آنذاك لم يُسمح بالإنكار لما حصلت الجرائم والمجازر الإنسانية”.

وأشار إلى أن “المُنغلق يخاف من المُنفتح على الثقافات والحضارات، ومجازر سيفو طاولت الإنسان ونُفذّت بالسريان والكلدان والآشوريين والأرمن، لكن بالإنسان أولاً، لأن السلطات التركية كانت تخاف من الانفتاح والاختلاف وحاولت تتريكهم”، داعياً أبناء هذه الحضارات إلى “الاستمرار بإبراز ثقافاتها بلا خوف”.

أما في جبل لبنان، فأوضح حبشي، أن “الإبادة الأرمنيّة ومجازر سيفو امتدت إلى الموارنة وتُرجمت بحصار 1914، وما حصل امتد إلى كلّ الحضارة السريانيّة التي تشمل الموارنة، فالمجاعة والحصار كانت وسيلة منهجية لإبادة المسيحيين في جبل لبنان ولم تكن عبر السيف إنما عبر سلب المحصول”.

وأكد، أن “تكون أقلية أو أكثرية هي حالة ذهنية ونفسية تحدد كيف مَن يرى نفسه أقليّة أو أكثرية، وانطلاقاً من النظرة للذات يتعاطى مع الآخر، لكن إذا اعتبرت نفسك فاعل تستطيع أن تعيش مع من حولك في المجتمع”.

ورأى، أن “من يفكر بتحالف الأقليات اليوم هو جاهل بتاريخ المنطقة والشعوب ويحاول البحث عن دوره على الرغم من أن حدود دوره هو إرضاء فلان وحزب الله ليستطيع الوصول إلى الرئاسة أو مركز معين”، مشيراً إلى أن “الدور لا يحدّد الوجود، إذ إن وجود الجماعة الحقيقي يؤمن الدور ويفيد جميع ولا يقتصر فقط على المجموعة بل يمتدّ إلى كل الجماعات وقد تتغير وجوه مَن يخاف مِن الآخرين لكن جوهرهم نفسه”.

وأوضح، “من المهم اليوم مقاربة مجازر سيفو، أي المجازر بحق الثقافة والحضارات، لأن الجوهر لا يتغير أكان في العام 1915 أو 2023 لأن من يخاف من الآخر يحاول إلغاءه. وما يحصل اليوم في خلدة من إشكالات لا يختلف عما حصل سابقاً لجهة رفض الآخر”.

وسأل، “قضية الانسان واحدة، ولماذا لا يتم ذكر من استشهد في 7 أيار؟”، لافتاً إلى أن “أخطر شيء يعاني منه لبنان هو عدم قبول الآخر لأن مَن لا يشاركهم الرأي يعتبرون أنه من الضروري إزالته”.

وأضاف، أن “هناك أوجه عدة للإبادة بالإضافة إلى نكران الجريمة، إذ حتى لو أعلنت المحكمة الدولية عن الجهة المجرمة، فالفريق الذي يرتكب الجريمة يعتبره بطلاً”.

وأشار إلى أن “وجه النكران للجريمة وعدم قبول الاختلاف والتصنيف واحد والتفلّت من العقاب وجه آخر وهذا لا يؤدي إلّا إلى مزيد من المجازر”، مضيفاً، أن “الموقف اليوم أساسي ومهم لكي لا يظن الآخر أنه يستطيع أن يرتكب جريمته من دون حسيب أو رقيب، لأنه مثلما لم يستطيعوا بنكرانهم طمر مجازر سيفو، في لبنان لن يستطيعوا بنكرانهم طمر الحقيقة أو تعتيمها. وليتفضلوا ويعتمدوا القانون والدستور والمحاسبة”.

واعتبر حبشي، أن “الذكرى هي العبرة وإحدى دراساتي الجامعية كانت عن المجازر الأرمنية وسيفو”. وتوجه إلى المسؤولين، قائلاً، “إقرأوا تاريخكم لأنه من الأسباب التي أدت إلى المجازر هو مسايرة بعض المسؤولين الذين يعلمون الحقيقة المجرمين، إنما المسايرة لا تحمي البلد”.

وإلى الشعب قال حبشي، “لا تخافوا ولا تضعوا رأسكم كما النعامة في الأرض، لأن لبنان ملجأ لمختلف المجموعات حيث الحرية والإيمان وقبول الآخر، وعلينا اليوم أن نتعلّم من مجازر سيفو، لأن قضية الإنسان واحد”.

 

Exit mobile version