
في حديثه اليوم إلى قناة الجديد، توجّه عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجه إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالقول، “ليسمح لنا الدكتور جعجع، فهو الذي فتح الباب على مصراعيه لميشال عون وإذا كان لبنان قد وصل إلى ما وصل إليه من الانهيار، فهذا بسببه”.
يبدو أنّ النائب خواجه، يحترف تماماً كالمحور الذي ينتمي إليه، تزوير التاريخ وتشويه الوقائع والاعتداء على ذاكرة اللبنانيين الحيّة.
فقد فات النائب خواجه، وهو يتحدّث عن أسباب الانهيار، أن يُحدّثنا عن موبقات محور الممانعة على مدى عقود، وتحديداً في العقدين الأخيرين، فأصرّ على رمي المسؤولية على طرف بعينه، وكأنّه وفريقه منزّهين من كلّ إثم ارتُكب بحقّ مشروع بناء الدولة وبحقّ اللبنانيين.
لقد تناسى النائب خواجه، أنّ أسباب الانهيار الاقتصادي المالي تسبّب به محوره، عندما اعتصم في وسط بيروت وشلّ حياة اللبنانيين، وعندما اجتاح العاصمة في 7 أيار فعاث فيها دماراً وخراباً وقتلاً وتشويهاً، وعندما أنتج الثلاثاء الأسود قاطعاً أوصال المناطق اللبنانية، وعندما أغلق المجلس النيابي على مدى أكثر من عام ونصف العام، وعندما عطّل الانتخابات الرئاسيّة على مدى عامين ونصف العام.
تناسى النائب خواجه، الحرب المدمّرة التي جرّها “الحزب” في تموز 2006 على الرغم من وعده الكاذب بالصّيف الواعد، حين دُمّرت البنى التحتية وعادت البلاد عقوداً إلى الخلف، لأجل أجندة إقليميّة عبثيّة بُرّرت بالعبارة المشؤومة “لو كنت أعلم”.
وتناسى سعادته، أنّ التّهريب وتصدير الكبتاغون ومهاجمة الدول العربية التي دأب عليها محور الشرّ، كلّفت اللبنانيين إنهياراً فوق الانهيار وأنّ سياسات الزبائنية وتحويل الدولة مرتعاً للمحسوبيات أردمت المؤسسات بمزيدٍ من البؤس والخراب، عدا عن صفقات الفساد والهدر والعتمة.
اسمح لنا يا حضرة النائب، فسياسة محورك التي فجّرت البلاد في 14 شباط 2005 ولم تكلّ ولم تملّ، حتّى يومنا هذا، عن زرع الموت والدماء فوق رؤوس اللبنانيين وعن خطف قرار الدولة وتحويل الوطن إلى مزرعة تُباح فيها كرامة الأحرار ويتباهى فيها تجّار الأوطان بتخطّي القانون، هي التي جعلت من الانهيار واقعاً يُلاحق وطن الأرز ويدفع ثمنه كلّ الشعب اللبناني.
