
فتحت مقابلة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر تلفزيون “الجديد”، شهية الممانعة التي جنّ جنونها، بعدما جزم جعجع بكلام واضح وصريح لا لبس أو مواربة فيه، معالجة النقاط الاستراتيجية الأساسية والجوهرية، محدداً خريطة الطريق المقبلة.
وفي ما يشبه تنظيم الأدوار والتلويح بالويل والثبور وعظائم الأمور، فتحت الأبواق “رديّتها” المعهودة للرد ضمناً أو بالمباشر، فاعتبر رئيس المجلس التنفيذي في “الحزب” هاشم صفي الدين، أنه “إذا لم يسارع بعض اللبنانيين إلى ما يُعرض عليهم الآن، فسيأتي الوقت الآتي وهم غير قادرين على أن يحصلوا حتى على العرض الذي يعرض عليهم اليوم”، فيما تكفّل الشيخ صادق النابلسي، أحد الناطقين باسم الحزب، ببث تلفيقات وروايات من نسج الأحلام، عن “القوات اللبنانية” وسلاحها وعلى أنها تسوق نفسها كأرض ميعاد الفتنة.
من الطبيعي أن يضيع الشيخ النابلسي بين “القوات اللبنانية” والمحور الذي ينتمي اليه، محاولاً إسقاط ما يعانون منه على غيرهم من الأحزاب السيادية. فقد حوّر حقيقة دامغة لتبرير تشبث “الحزب” بسلاحه غير الشرعي، متناسياً أن “القوات”، هذه المؤسسة الملتزمة دائماً وابداً بقضية الإنسان الحر، في كل زمان ومكان، تخلّت عن سلاحها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، التزاماً منها بمشروع بناء الدولة وفق ما نصّ عليه اتفاق الطائف.
لكن لا عجب، إذا كان النابلسي وفريقه لا يقيمون وزناً، لا للبنانيين ولا لمن يفترض أن يكونوا شركاءهم في الوطن ولا للدستور والقانون. وإذا كان الحزب المتلفت لا يجيد سوى تعميم ثقافة الموت والفوضى والارتهان للمحور الإيراني والفساد، الا أن صيته بات خير دليل على ما أصبح عليه، بعدما كان منذ سنوات قليلة مضت، رمزاً عربياً، فبات اليوم مصنفاً إرهابياً عربياً وعالمياً… ويأتيك، ويا سلام، من يحاضر بثقافة السلام.
أما لناحية تناول رئيس حزب “القوات” سمير جعجع، فنذكر النابلسي وأمثاله، أن “القوات” حصدت منفردة 19 نائباً في انتخابات 2022، في حين كان حزبه الذي يملك ترسانة من الصواريخ، يمارس أقصى درجات جنونه مستعملاً كل أساليب الضغوط والتهديد وشاهراً سلاحه على اللبنانيين، لا سيما في بعلبك – الهرمل، عندما استشعر خطر المواجهة الديمقراطية بينه وبين “القوات” التي فازت بالمقعد الماروني في الدائرة.
مع التذكير السريع بلائحة الاغتيالات التي طاولت شخصيات لبنانية، اتهم بها عناصر من الحزب، وصفهم نصرالله يومها بـ”القديسين”.
وبالعودة الى تعالي صفي الدين في وصفه المرحلة المقبلة، وتحديد “ما لك وما عليك”، وكأن الدولة في جيبه وهو يعطي اللبنانيين من كيسه، ففيه الكثير من السوريالية، إذ كان الأجدى بصفي الدين أن يقرأ التاريخ جيداً، ويعلم كيف يفكر ويعيش شركاؤه في هذا الوطن، الذين، يوم عرض عليهم الترحيل والعيش في كندا، معززين مكرمين، رفضوا رفضاً قاطعاً لا بل طردوا المندوبين الدوليين، لتقديمهم هذا العرض، وناضلوا للحفاظ على أرضهم، التي بذلوا من أجلها آلاف الشهداء. وبالتالي، على صفي الدين وفريقه، أن يعوا أن منطق الخضوع ليس في ثقافة من يتوجه إليهم وأن تاريخ نضالهم خير دليل.
وليكتمل مشهد العصفورية، طالعنا المدعو كمال اللبواني، وهو أحد الشخصيات السورية، بتهديد اللبنانيين والجيش، بدفع الثمن في الوقت المناسب. وإذ دعا النازحين السوريين الى تشكيل لجان، استخدم تعابير سوقية لا تنم إلا عن ثقافة وأخلاق صحابها، ضارباً بعرض الحائط كل أساليب اللياقة والعرفان بالجميل.
وعليه، لا بد من تذكير السيد اللبواني، أن لبنان الذي استقبل أكثر من مليوني نازح سوري، هربوا من جحيم نار نظامهم الأسدي، هو صاحب الأرض وأولى بها، وبدل أن يعمد اللبواني ومن يمثل الى تهديد لبنان، كان الأفضل له أن يتذكر، لماذا استقبل لبنان نازحي بلاده ومن الذي استخدم بحقهم القتل والتنكيل والبراميل المتفجرة. وأكثر ما يسيء الى صورة النازحين السوريين، بكلام اللبواني، هو النوايا المبيتة التي يكنها قسم كبير من السوريين تجاه لبنان، بما يذكر بالتاريخ المأساوي الطويل بين البلدين.
باختصار، “أخرجوا الخشبة من عيونكم، حينئذ تبصرون جيداً فتخرجوا القذى من عيون اخوتكم”!
