
رصد فريق موقع “القوات”
لا يزال الملف الرئاسي يرقص على أنغام التعطيل من دون جدوى أو فعالية تذكر، إذ تتم مقاربته عبر أبواب خاطئة لا تراعي المصلحة اللبنانية العليا، فحسابات فريق الممانعة غير مطابقة لمواصفات لبنان السيادي، وهي مواصفات أقل ما يقال فيها استمرار للنهج التدميري الذي أوصل لبنان إلى الانهيار. فمرشح الممانعة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية تباهى في اطلالته ليل أمس بصداقته مع رئيس النظام السوري وانتمائه الواضح لمحور الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، لكن هذا الانتماء والصداقة المرتبطة بآل الأسد لن تعيد سيادة لبنان وهي وصمة عار، ولن تعيد المعتقلين اللبنانيين من السجون السورية، ولن تعيد النازحين إلى سوريا، ولن تتيح للبنان محاكمة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، ولن تقنع حزب الله بتسليم سلاحه، فالصداقات لن تنقذ لبنان ولا تعيد السيادة له وهي ليست من شروط الترشح إلى رئاسة الجمهورية.
وفي اعتراف واضح وصريح على طريقة تعاطي باريس مع الاستحقاق الرئاسي، أقرت فرنسا أن لها في لبنان مصالح اقتصادية، إذ يكشف مصدر دبلوماسي فرنسي عن أنّ فرنسا بدأت الاهتمام بالملف الرئاسي اللبناني عقب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وقد طُرِحَت عليها أسماء شخصيات عدة استعلمت عنها وطرحتها جدّياً في الداخل والخارج لأنّ الدولة الفرنسية قابلة للتواصل والتفاوض مع جميع الفرقاء لإيجاد الحل.
وضمن هذا التواصل، طرحت أسماء عدة. ولذلك، يضيف المصدر في حديث لـ”الجمهورية”، “توجّهت شخصيات عدة إلى باريس مثل رئيس التيار النائب جبران باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل وغيرهم”.
وكشف عن انّ هناك أسماء أخرى ستتوجّه أيضاً قريباً الى العاصمة الفرنسية، وذلك بحكم العلاقة الجيدة والطبيعية بين هذه الشخصيات وبين فرنسا على مستوى قصر الاليزيه وعلى مستوى الدولة الفرنسية ككل، وهذه العلاقة مستمرة مع القيادات السياسية المسيحية، ليس فقط من اجل الرئاسة بل من اجل مناصب أخرى مهمّة أيضاً”.
أما بالنسبة إلى مصالح فرنسا الاقتصادية، فإنّ المصدر الفرنسي الدبلوماسي يقرُّ بها وبواقع الامر، موضحاً انّه لا يُخفى على احد انّ هناك شركات فرنسية تستثمر في لبنان، وهي بذلك تأخذ على عاتقها مخاطرة كبيرة من خلال استثمارها في المنطقة. ونحن هنا لا نتكلم فقط عن شركة CMA CGM فهي لا تعمل فقط في مرفأي بيروت وطرابلس بل انّ الشركة نفسها قد أنشأت مرفقاً في البقاع يؤمّن توظيف 500 مواطن في المنطقة من خلال توضيب مواد غذائية وإنتاج محصول زراعي للتصدير، أي انّ فرنسا تساهم بذلك مباشرة في تنمية الاقتصاد اللبناني من خلال شركاتها.
ويلفت المصدر الفرنسي في حديثه إلى أنه «بالنسبة إلى شركة «توتال» الفرنسية التي تحصد أرباحاً طائلة تصل سنوياً الى 40 مليار يورو، ومقارنة مع هذا الرقم ومع احترامنا للسوق اللبنانية، فهو ليس بالوزن الكافي الذي يستدعي من فرنسا تحرّكًا عالميًا للاستحواذ عليه. لكننا في المقابل لا نخفي انّ هناك شغفًا لدى هذه الشركات، أي الـ CMA CGM للاستثمار في لبنان بمعزل عن الإرادة الفرنسية لأنّ المدير العام لشركة CMA CGM السيد رودولف سعادة هو من اصل لبناني ولديه نيات شخصية بحكم اصوله اللبنانية للاستثمار في وطنه الام… وفي المناسبة فإنّ شركاته عاملة في لبنان وللبنان منذ مدة طويلة، ولا تنتظر القرار الرسمي الفرنسي.
من جهته، يتنبه رئيس مجلس النواب نبيه بري جيدا لكل كلمة تصدر عنه في مسألة الاستحقاق الرئاسي، ولا يدخل في شرح مفصّل امام اكثر زواره وسائليه حيال ملف اصبح اكثر من معقد بحيث لم يعد شأنا داخليا فحسب، ويستمر في دفاعه عن رؤيته واقتناعاته بترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية ودعمه، ولا يبدو انه سيتراجع عن هذا الخيار، على عكس ما قاله الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط في هذا الصدد.
ولا يبدو حتى الآن ان بري سيدعو الى جلسة انتخاب اذا لم تنضج معطياتها وتتوافر الظروف الملائمة لها. ويتوقف هنا مع كثيرين عند موعد انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حيث يفضل ان تكون الحاكمية وتعيين قائد للجيش في ظل وجود رئيس للجمهورية.
كل هذه التحديات لم تمنع بري من القول، انني “أخشى بالفعل على البلد نتيجة حجم هذه المساحة من السياسات والانقسامات والمزايدات”، مع اشارته الى ان الظروف التي يمر بها البلد اليوم أصعب وأكثر تعقيدا من المحطات التي سبقت اتفاق الدوحة الذي جاء بالعماد ميشال سليمان الى الرئاسة. وفقاً لـ”النهار”.
من جهتها، وصفت مصادر سياسية زيارة وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان الى لبنان في هذا الظرف بالذات، ودعوته للنواب الموالين لإيران او المنضوين في التحالف معها، للالتقاء بهم في مقر السفارة الإيرانية، بأنها تعبّرُ عن ذروة التدخل الإيراني المباشر في الاستحقاق الرئاسي خلافاً لكل ادعاءات قادة حزب الله، ونفيهم لأي تدخل إيراني بالاستحقاق الرئاسي اوباي استحقاق مهم آخر.
واعتبرت المصادر عبر “اللواء” ان التدخل الإيراني على هذا النحو الفاقع، يصب في خانة الالتفاف على التحركات العربية والدولية التي شهدها لبنان مؤخرا، بعد زيارة الموفد القطري الذي جال على القيادات السياسية واستطلع اراءها بخصوص الانتخابات الرئاسية، وإظهار ايران بانها لاعب مؤثر فيها وبالتالي يجب أن يكون لها كلمتها بانتخاب الرئيس مباشرة، وليس بالواسطة كما يحاول البعض القيام به .