مهزلة دعم مرشح الممانعة

حجم الخط

صحيح أن هناك وضوحاً جلياً لا يقبل الشك بنوعية وأخلاق وطينة المسؤولين عندنا والذين تناوبوا على مراكز القرار في الدولة اللبنانية على مدى 30 سنة، إلا أننا نصاب بالدهشة في كل مرة نسمعهم من جديد، ربما لأننا في خلفية تفكيرنا نظن أنهم تعلموا من أخطائهم القاتلة وخطاياهم المميتة بعد ثورة 2019 وبعد كل الويلات التي حلّت بلبنان في السنوات الآخيرة، فنُصدم من جديد بتصميمهم المعيب على اعتماد نفس الأساليب التي أوصلتنا الى جهنم.

في معرض الدفاع عن مرشح حزب الله لرئاسة الجمهورية، يستميت وجهاء محور الممانعة في إظهار المرشح على أنه أفضل الموجود وقادر على فعل كل شيء يمكن فعله، وبرر أحدهم أخيراً أن الشعب اللبناني لا يريد الإصلاح والإصلاحات لأنه شعب يهوى خرق القانون ويعشق الواسطة من زعيمه ليغطي له مخالفاته، وبالتالي، الشعب لا يريد الإصلاح والقانون وهذا ليس مطلوباً من الرئيس العتيد!!

وهذا هو الجواب ـ الاعتراف، غير المباشر، على حقيقة أن مرشح الممانعة غير قادر كلياً على إنجاز أي إصلاحات، وأنه سيكون إستمرارية لا أكثر بكل ما كان يقوم به الرؤساء السابقون وتحديداً، آخرهم.

لكن لماذا يا ترى هذا التبرير الذي لا يركب على قوس قدح؟هل حقاً وصلوا الى هذا الدرك في استغباء الآخرين؟

طيب، هل ينطبق هذا الطرخ الخنفشاري على الدول الأخرى التي لديها كل القوانين والإصلاحات؟ هل تتكل أساساً على رأي الشعب إذا كان يريد تلك القوانين أو لا يريدها؟

هل في الدول التي يخضع مواطنوها للقانون بالكامل، راضون كلياً عن تطبيق القانون؟

هل إذا عجزت الدولة عن تطبيق القانون عندهم، لن يكون هناك ارتكابات ومخالفات بالآلاف؟ أين المنطق الذي يقول أن العدالة والقانون مرتبط تطبيقهما بمزاج الشعوب؟

أليست الأجهزة الأمنية وقوى الأمن الداخلي في كل دول العالم، مهمتها الأساسية تطبيق كل القوانين بالقوة على كافة المواطنين، ولذلك نرى أن هناك دولاً متطورة ومتقدمة ودولاً أخرى متخلفة وبدائية لأنها لا تلتزم تطبيق القانون؟ وحتماً ليس السبب أن الشعب يريد أو لا يريد، وإنما لتبقى هي متحكمة ومسيطرة وناهبة لموارد الدولة، كما حصل ويحصل في لبنان على مدى عشرات السنين. والأهم أنها لا تريد قيام دولة حقيقية كي لا يأتي من يحاسبها يوماً على كل ارتكاباتها وجرائمها.

هل هكذا رئيس هو ما نحتاجه اليوم في وطننا العليل؟ وكيف سيُخرج هذا الشعب من كبوته ومن جهنمه التي أوصله إليها المجرمون ذاتهم الذين يبررون اليوم وصوله بشتى الطرق، وهو من الآن وقبل وصوله يتبين أنه غير قادر ولا بأي شكل من الأشكال على إنقاذ ما تبقى والبدء بأي مسيرة إصلاح وبناء؟

حقاً إنها لمهزلة كارثية لم يشهدها بلد من قبل في كل أصقاع الدنيا، مجرمون ارتكبوا أبشع الجرائم بحق شعبهم، وبعين وقحة لا يتوانون عن الدفاع عما فعلوا من قبل، وعن تصميمهم على عدم تغيير مسارهم، ولو على حساب مآسي وقهر وتشريد شعب بكامله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل