
لأن مشروع القانون الخاص بـ”الكابيتال كونترول” تعذر اقراره في مجلس النواب، أقرت حكومة تصريف الاعمال بناء على طلب من وزير المال يوسف الخليل “الطلب من مصرف لبنان اتخاذ الإجراءات الضرورية والمناسبة لإلزام المصارف بسقف السحوبات المتاحة للمودعين (سحبا أو تحويلا) وفقا للتعاميم ذات الصلة، وإلا التعامل بشكل يساوي في ما بينهم وعدم إعطاء أولوية لوديعة على أخرى أو على أي التزام آخر بالعملة الأجنبية مهما كان نوعه ومصدره والاستمرار بمنح عملائها حرية التصرف بالأموال الجديدة (فريش)”.
وفي السياق، أكد رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن القرار “يشكل هرطقة قانونية واضحة، كونه يحاول شرعنة الجريمة التي يستمرون بارتكابها منذ أكثر من 3 سنوات من خلال الممارسات المالية والنقدية والمصرفية”. فهذا القرار، برأيه، “يضرب التراتبية القانونية التي تتجلى بالدستور أولا، ومن ثم القانون، ومن بعده المرسوم، وأخيرا القرار”. من هنا، يؤكد عدوان أنه “لا يمكن اصدار قرار كالذي صدر عن مجلس الوزراء كونه يخالف الدستور والقانون، ويضرب مبدأ فصل السلطات بتعدّيه على السلطة التشريعية التي أصدرت قوانين في هذا الصدد”. ومن هذا المنطلق يعتبر عدوان القرار “عملا اداريا صادرا عن سلطة ادارية غير صالحة لاصداره، وتاليا كأنه لم يكن، عدا أنه يمس بقرار سبق لسلطة قضائية ان اتخذته (قرار لمجلس الشورى رقمه 213/2020 الذي أوقف تنفيذ التعميم 151)”.
بالنسبة الى مرتكزات القرار، يقول عدوان: “صحيح أنه يتعلق باتخاذ قرارات ضرورية حيال سحوبات الودائع والتحاويل وفقا للتعاميم ذات الصلة، ولكن هذه التعاميم مرتكزة على المادتين 74 و147 من قانون النقد والتسليف. فالمادة 74 تنص على أن من مهام مصرف لبنان المحافظة على سلامة النقد كما سلامة المصارف والسوق النقدية والمالية، أما المادة 147 فتنص على استخدام الوسائل التي من شأنها تسيير عمل مصرفي سليم، وحسن علاقة المصارف مع مودعيها، بما يعني أن المواد التي يرتكزون عليها مناقضة تماما لما يقومون به فعلا”.
ولكن ما الهدف من القرار؟ برأي عدوان ان القرار “محاولة فاشلة لشرعنة تعاميم مصرف لبنان، ومنصة صيرفة، والهيركات الذي اعتمدوه”. فالتعاميم المتعلقة بهذه الاجراءات هي وفق ما يقول “تعاميم غير دستورية كونها تمس بالمُلك الخاص، وغير قانونية كونها تتعرض للمادة 307 (موجبات وعقود) التي تنص على رد الوديعة بقيمتها الفعلية وكأنها “محفوظة بصندوق خاص”. كما أن الحكومة من خلال هذا القرار تحاول بقرار “شرعنة الكابيتال كونترول” الذي تم إعداده بالامر الواقع، فيما هو يحتاج الى قانون”.
وفي السياق، كشف عدوان أنه “في 9 كانون الثاني 2020 ارسل حاكم مصرف لبنان كتابا الى وزير المال يطلب فيه اتخاذ الاجراءات القانونية من السلطة ذات الصلاحية، اي مجلس النواب، لتكليف مصرف لبنان بالصلاحيات الاستثنائية، بغية اتخاذ كل الاجراءات التي قام بها منذ ذلك التاريخ حتى اليوم. وبما أن مجلس النواب لم يعطِ حاكم مصرف لبنان صلاحيات استثنائية، عمد مجلس الوزراء، على رغم أنه بحكم تصريف الاعمال، الى اصدار قرار في هذا الشأن يعطي فيه مصرف لبنان صلاحيات استثنائية لشرعنة الاجراءات التي قام وسيقوم بها”.
كما كشف عدوان أنه “سيتم الطعن بالقرار خلال الاسبوع الحالي من قِبل أكثر من شخص أو فريق، وسيقبل مجلس الشورى بالطعن بناء على كل الأسباب القانونية التي ذكرتها”.