#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 1 أيار 2023

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

تصاعد المخاوف من اقتراب “مرحلة الاهتزازات”

غداة الزيارة التي قام بها لبيروت وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان و”المرونة” التي طبعت مواقفه من ازمة الملف الرئاسي في لبنان، بدا لافتا ان أي معطيات جدية حيال تبدل المشهد الرئاسي لم تظهر في افق المؤشرات الخارجية ولا بطبيعة الحال في المواقف الداخلية. واستنادا الى معظم المعطيات التي تتصل بافق المستقبل القريب، فان ثمة استبعادا لاي اختراق في الازمة رغم كل ما اثير ويثار حول تاثير الاتفاق السعودي الإيراني وتردداته في اتجاه المسار اللبناني، علما ان المعنيين برصد هذه الترددات يلفتون الى ضرورة “قراءة” التريث والتحفظ السعوديين حيال أي احكام وتفسيرات متسرعة لبنانية او خارجية في شأن موقف المملكة من الملف اللبناني الذي لا يزال هو هو ولم يتبدل. وفي انتظار بلورة مزيد من الوضوح الإقليمي حيال الوضع في لبنان، بدأت المخاوف من تداعيات الازمة تتصاعد على نحو أوسع واخطر بكثير من الفترة السابقة نظرا الى تقديرات وتوقعات داخلية وخارجية بتفاقم يتجاوز الخطوط المعقولة ان في ازمة الصمود امام الانهيار المالي التي قد تكون مقبلة على تطورات بالغة الخطورة، وان في التراجعات الجديدة الكبيرة في شتى القطاعات اللبنانية. وستشكل المعطيات والتطورات المالية والاقتصادية والحياتية في الفترة الطالعة، وفق هؤلاء، عامل الضغط الاشرس على الطبقة السياسية كما على الدول المعنية بمتابعة الملف اللبناني ولا سيما منها مجموعة الدول الخمس التي ضمها لقاء بيروت. ذلك انه يخشى من اهتزازات لبنانية اجتماعية ومالية عميقة تشابه الاهتزازات الأمنية التي كانت سابقا تدفع الدول الى ان تهرع الى محاولة فرض تسويات على اللبنانيين حين يهدد عدم الاستقرار في لبنان الوضع الإقليمي. ومن هنا يعتقد ان السباق سيشتد بقوة في الأسابيع المقبلة بين مسار التازم الداخلي والمحاولات التي ستبذلها بعض الدول لاختراق الانسداد علما ان ما يملي هذا التصعيد المرتقب يتصل ببدء تحسب الجميع والحكومة نفسها لاستحقاق نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تموز المقبل .

 

 

باسيل من جزين

وفي ظل هذه الأجواء اتخذت “الاطلالة” العونية على المشهد الرئاسي من خلال المواقف التي اطلقها رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل من جزين امس دلالات بارزة بعدما أظهرت هذه المواقف، اقله في بعدما العلني الراهن والمباشر، ان “التيار” لا يزال يقف ضد مسار الدعم الذي ينتهجه “حزب الله” لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية بل ذهب باسيل “برعاية” وحضور عمه الرئيس السابق ميشال عون الى الرد مباشرة على الشعارات التي اطلقها بعض قادة الحزب أخيرا محذرا من استعمال التجارب السابقة.

 

ابرز المواقف التي اطلقها باسيل تمثلت في تشديده على “رئيس جمهورية يمثل الشراكة الفعلية بالحكم وكمسيحيين علينا مسؤولية تاريخية كبيرة، ان نتفق، حتى لا نبرر لا للداخل ولا للخارج أن يفرض علينا رئيسا، فطالما لم نتفق مع بعضنا على تقديم المرشحين المناسبين لتطلعاتنا، وطالما يعجز اي واحد منا عن الوصول لوحده، مسؤوليتنا هي ان نتفق مع بعضنا… نريد طرح اسماء نتفق عليها مسيحيا (بدرجة اولى) ووطنيا (بدرجة ثانية)، لنقول لا تفرضوا علينا خيارا غير خيارنا. ولكن طالما موقفنا هو فقط سلبي برفض اسماء، نبقى مقصرين وعاجزين ومسؤولين عن جزء من الأزمة” . كما اعلن “اننا لن نغطي اي كسر لارادة اللبنانيين ولا اي تهميش لارادة المسيحيين. ومن يهددنا ان يمر قطار التسوية من دوننا، فنحن لا نخاف من ان نكون خارجها لأنها ستكون عرجاء وستسقط”. وإذ دعا الى عدم تكرار التجارب الفاشلة قال “لا أحد يهددنا بمعادلة انا او الفوضى”، ويعتقد انه يقدر أن يفرضها، وقتها كل العالم لم يقدر أن يفرضها عليك جنرال (عون) واوقفتها “باللا” ووقوف الناس معك” . وقال ” لا أحد يفكّر بحلف ثلاثي جديد طابعه مذهبي طائفي ، بل الانطلاق منه للتأكيد على الشراكة ضمن الوحدة، القوة ضمن الوحدة وليس الضعف ضمن الوحدة ولا طبعاً الضعف بالانقسام. ولا أحد يفكّر بتحالف رباعي جديد لأن نهايته متل الذي قبله. ولا أحد يراهن على تسويات خارجية إذ مهما كانت قوّتها، لا تستمرّ فعاليّتها اذا لم تكن محصّنة ومغطاة بتوافق داخلي، ومن جرّب الإقصاء ويريد أن يرجع ليجربه، نهايته وخيمة.”

 

وبدا لافتا ان الرئيس عون حصر خطابه بموضوع النازحين السوريين وترك الملف الداخلي برمته لخطاب باسيل. وقال “أننا نعلم من سبب دخول النازحين السوريين إلى لبنان، وكانت هناك دول خلف ذلك الأمر، وضغطت علينا للاتيان بهم. واضاف أنه “لن يخجل أن يقول إن أغلب الدول الأوروبية لا تريد النازحين، وتريد أن تفرضهم علينا وأن يبقوا عندنا”.

 

يشار في السياق الرئاسي الى ان بعض الأوساط شاء تفسير كلام رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد عن “التنازل” بانه مؤشر جديد ينطوي على “مرونة” علما ان الأوساط الوثيقة الصلة بالحزب اكدت بما لا يقبل جدلا استمرار الحزب في دعم فرنجية وان لا خيار اخر لديه.

 

 

الراعي وعودة

وفي المواقف البارزة من التطورات جدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حملته الحادة على السياسيين ولفت امس الى “الظروف الصعبة التي نعيشها على صعيد دولتنا اللبنانية الآخذة بالإنهيار، وعلى صعيد شعبنا الذي يفتقر أكثر فأكثر، ويضطر إلى هجرة الوطن نحو أوطان تحترم الإنسان وحقوقه. وذلك احترام مفقود على ارضنا.كل ذلك بسبب سوء الحوكمة من جماعة سياسية فاسدة وهدامة وفاشلة، من دون أي وخز ضمير أخلاقي أو وطني”. وإذ ذكر باجتماع الكنائس الشرقية الكاثوليكية السبع في قبرص الأسبوع الماضي في مناسبة مرور عشر سنوات على الإرشاد الرسولي “الكنيسة في الشرق الأوسط: شركة وشهادة”. قال ان “هذا الإرشاد يدعو المسيحيين إلى رمي شبكة إنجيل المسيح في محيطهم، وإلى الشهادة لمحبته في كل نشاطاتهم الروحية والزمنية وبذلك يسهم مسيحيو العالم العربي في تحقيق “الربيع العربي” الحقيقي المنشود في أوطانهم. ” وحيا “كل المسيحيين في لبنان وسواه على إسهامهم البناء في مختلف الميادين، إذ يجمعون بين مشاريع الإنماء على أنواعها وبين الأخلاقية والشفافية في الإداء. فإننا نقدر ابتكاراتهم وتضحياتهم وخدمتهم للخير العام. وبذلك يعوضون عن إهمال المسؤولين السياسيين بل وعن عجزهم وتعطيلهم لمقدرات الدولة”.

 

وبدوره جدد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة انتقاداته ل” زعماء هذا البلد ومن يتولون زمام الأمورالذين يختلقون العوائق لكي يمنعوا قيامة البلد من الهوة العظيمة التي دفنوه فيها”. وقال ” منذ أشهر يقبع بلدنا في فراغ مميت، ولم يبد أحد استعدادا للدفع نحو أي تقدم، أو تقديم أي تنازل. محبة الوطن ماتت في قلوب من أوكلوا مسؤولية إحياء وطن وشعب بكامله، فطمسوا الحقائق، وعطلوا عمل المؤسسات، وتجاهلوا الإستحقاقات، وشوهوا الديموقراطية، ولم يحمل أي منهم خبرا واحدا سارا يكون كالطيب المسكوب لإزالة شيء من رائحة عفن الفساد المستشري. فاللبنانيون ممنوعون من معرفة حقيقة تفجير مرفأ بيروت وما خلفه من ضحايا ومآس، وهم ممنوعون من معرفة حقيقة وضع الدولة المالي، وحقيقة الإنهيار الإقتصادي وعدم البدء بالإصلاح، وممنوعون من معرفة مصير ودائعهم ومدخراتهم”.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

عون على غرار “يُحيي الموتى”: نصف مليون نازح عادوا!

الوفد البرلماني الفرنسي إستاء من وقاحة غريو في تسويق فرنجية

 

يبدو ان الجهود التي يبذلها “سمسار الإليزيه” عربياً ولبنانياً كي يسوّق خيار الممانعة بترئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، يجب أن تشمل فرنسا أيضاً. فما كشفته المعلومات عن زيارة وفد البرلمانيين الفرنسيين للبنان قبل ايام، بيّن ان هناك إعتراضاً برلمانياً فرنسياً على إمعان فريق ايمانويل ماكرون في مساندة مرشح “حزب الله” الرئاسي متحججاً بـ”ميزان القوى”، أي سطوة سلاح “حزب الله”.

 

بحسب معلومات “نداء الوطن”، لم تمر مشاركة سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو في لقاءات الوفد اللبنانية مرور الكرام. ففي مناسبتين، وقع تباين وخلاف بين السفيرة وأعضاء الوفد على خلفية الموقف من ترشيح فرنجية. ففيما اعتبرت غريو ان خيار فرنجية براغماتي ويرتبط بـ”ميزان القوى”، أبدى النواب أعضاء الوفد عدم إقتناعهم بوصول فرنجية الى رئاسة الجمهورية بذريعة “الميزان”، معتبرين ان دفاع غريو عن موقفها بعنجهية وعدم اكتراثها بآراء برلمانيي بلادها وصل الى حد الوقاحة، وهو غير مقبول شكلاً ومضموناً، وأكدوا أنه سيكون للوفد موقف بعد العودة الى باريس.

 

وكان الوفد البرلماني الفرنسي قام بين 22 و29 نيسان الماضي بجولة شملت تباعاً أرمينيا ولبنان ومصر، وترأسه رئيس مجموعة الجمهوريين برونو روتايو، وضم رئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية المصرية السيناتور كاثرين مورين دوسايي، رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الأرمنية السيناتور جيلبير لو دوفيناز ورئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية اللبنانية السيناتور كريستين لافارد.

 

من تعالي غريو، الى مغالاة الرئيس ميشال عون: ففي إطلالة له أمس من جزين تحدث عون عن “عودة نصف مليون نازح إلى سوريا” خلال ولايته، ربطاً بـ”التفاهم” بينه وبين النظام السوري. فيما رقم النازحين العائدين على مدى أعوام خلت لم يتجاوز 50 ألفاً. وعلى ما يبدو، فإن مؤسس “التيار الوطني الحر” تأثر بـ”المعجزات” التي نُسبت الى رئيس البرلمان نبيه بري، حسبما ذكر امس عضو كتلة الاخير النيابية قاسم هاشم عندما صرّح: “إننا على يقين بأن الرئيس بري يُحيي الموتى وأكثر من ذلك!”.

 

وكررت مساء امس قناة “أن بي أن” التلفزيونية للرئيس بري انه غداة الزيارة التي قام بها كبير مستشاري الرئيس الفرنسي باتريك دوريل للرياض، “تبلّغ الرئيس نبيه بري من الفرنسيين بأن أجواء المملكة إيجابية تجاه المرشح الجدي سليمان فرنجية”.

 

الى ذلك، يرى مرجع جزيني فاعل، ان جزين وقضاءها كانا ينتظران من زيارة الرئيس عون ورئيس “التيار” جبران باسيل “اعتذارات عما تسببب به للمدينة والقضاء، وأن يصارح اهل المنطقة بالأخطاء التي جعلتها معزولة عن امتدادها الطبيعي مع صيدا وكل الجنوب”.

 

في عمّان، يعقد اليوم اجتماع خماسي يضم وزراء خارجية الأردن، السعودية، العراق، مصر وسوريا، من أجل استكمال التشاور الخليجي العربي الذي حصل في اجتماع جدة في 14 نيسان الماضي، حول العلاقة مع سوريا، والذي شمل المبادرة الأردنية للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية.

 

ووفق معلومات مصدر ديبلوماسي عربي رفيع، يُفترض باجتماع عمّان اليوم أن يأخذ من وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أجوبة عن أسئلة طُرحت على الجانب السوري قبل اجتماع جدة، وهي تتعلق بـ: وقف تهريب الكبتاغون إلى الدول العربية ولا سيما الخليجية، من لبنان والأردن، البدء في إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم واستعدادات النظام السوري لولوج الحل السياسي استناداً إلى القرار الدولي الرقم 2254.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

وزير العدل لـ«الشرق الأوسط»: قضية حساسة لا تعالج بقرار متسرّع

  يوسف دياب

رغم تعثرها في إيجاد الآليات السياسية والقانونية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وضعت حكومة نجيب ميقاتي خطّة لترحيل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، إذ كلّفت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية».

هذه الخطّة ضاعفت من قلق المنظمات الدولية حيال تسليم هؤلاء السجناء إلى النظام السوري، خصوصاً أنها ترافقت مع حملة واسعة يقودها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب بـ«ترحيل السوريين لأنهم يمثلون تهديداً للهوية اللبنانية، وللتوازن الديموغرافي في البلد الصغير»، وواكبتها حملة أمنية طالت مخيمات النازحين بحثاً عن أسلحة وممنوعات، وأسفرت عن توقيف أشخاص يخضعون الآن لتحقيقات أولية بإشراف القضاء المختص.

حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، بدت عبر إصرارها على تسليم السجناء إلى بلادهم، كأنها تزايد على أحزاب وقوى سياسية تطالب بإخراج اللاجئين السوريين بأي ثمن، علماً بأن القانون اللبناني يمنع ترحيل أي شخص أجنبي ارتكب جريمة على الأراضي اللبنانية إلّا بعد انتهاء محاكمته، وانقضاء مدة العقوبة المحكوم بها عليه، ويجري الترحيل شرط ألا يشكّل ذلك خطراً على حياة الشخص، وجعله عرضة للاعتقال والتصفية الجسدية.

المعوقات القانونية لترحيل المحكوم عليهم والموقوفين، تحدث عنها وزير العدل هنري الخوري الذي ألقيت بين يديه هذه الكرة الملتهبة، وانصرف إلى بحث المخارج القانونية لها رغم صعوبتها، فرأى أن «هذه القضية الحساسة لا تعالج بقرار متسرّع».

وأكد الخوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة، فلا أحد يستطيع إطلاق سراح مرتكب جريمة بهذه السهولة، خصوصاً في جرائم جنائية مثل القتل والخطف وعمليات السطو والمخدرات”.

وقال: «إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا، فقد تكون الإجراءات أسهل، بحيث تستكمل محاكماتهم هناك، أما إذا لم تكن لديهم ملفات، فلا يمكننا إخراجهم وإطلاق سراحهم عشوائياً، عندها قد يخرجون من الباب (إلى سوريا)، ويعودون من الشبّاك بطريقة غير شرعية، وعندها يصبح خطرهم مضاعفاً». وكشف وزير العدل عن «زيارة سيقوم بها وفد وزاري وتقني إلى سوريا لبحث عودة النازحين، لكن مسألة المحكوم عليهم والموقوفين تبقى قيد الدرس المعمّق».

يمكث في السجون اللبنانية 1800 مواطن سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، ولم تصدر أحكام بحقهم حتى الآن، و18 في المائة منهم صدرت أحكام مبرة بحقهم ويمضون مدة عقوبتهم.

وأوضح مصدر مطلع على ملف السجون لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك عشرات الموقوفين على ذمة التحقيق في نظارات الأجهزة الأمنية وأماكن التوقيف المؤقت، بانتظار القرارات القضائية الحاسمة بشأنهم، ما يعني أن هذه النسبة سترتفع حتماً في الأيام المقبلة». وقال إن «بين هؤلاء 143 قاصراً (سورياً) في السجون اللبنانية أعمارهم دون الثامنة عشرة».

وقد اعترف مصدر أمني معنيّ بملف السجون، بأن «وجود آلاف السوريين في السجون اللبنانية يفاقم من أزمة السجون والأعباء المترتبة على خزينة الدولة». وكشف لـ«الشرق الأوسط»، أن «نسبة السوريين تشكل 27 في المائة من عدد نزلاء السجون، أي ما يقارب ثلث عدد النزلاء، وهذا يزيد من أعباء التقديمات الغذائية والطبية، ويفاقم عدد الدعاوى التي تغرق بها المحاكم اللبنانية».

ورأى المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن «مسألة ترحيل السجناء ترتبط عادة بالاتفاقات الموقعة بين لبنان والدولة المعنية بشؤون مواطنيها». وقال: «هذه مسألة معقدة، ويصعب حلّها بسرعة مع الدولة السورية». وسأل: «إذا كانت الدولة عاجزة عن إيجاد آلية لإعادة النازح حتى الآن، فكيف يمكنها إعادة المحكوم عليهم والموقوفين، ووفق أي معايير؟».

ومن جهتها، أكدت المحامية والناشطة الحقوقية المحامية ديالا شحادة أن لبنان «ملتزم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة الإخفاق القسري». وحذّرت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «مخالفة القوانين الواجب اتباعها في تسليم أي موقوف لدولة أخرى، فهذا يستدعي أن تتقدّم الدولة المعنية بطلب استرداد لمواطنها الموقوف في لبنان».

وقالت أيضاً: «لا يمكن اتخاذ قرار من هذا النوع إلّا بعرض الأمر على لجنة قضائية متخصصة تدرس كلّ ملف على حدة، وترفع توصية للسلطات بترحيل الموقوف أو رفض ترحيله». ويخشى متابعو هذا الملفّ التداعيات الإنسانية التي تترتّب على تسليم السجناء السوريين لبلادهم، ورأت المحامية شحادة، أن «تسليم هؤلاء قد يعرضهم للاضطهاد والضرر الجسدي والاقتصادي، وإمكانية إقحامهم مجدداً في النزاع المسلّح، سواء بإلحاقهم قسراً بالجيش السوري أو التنظيمات المسلّحة».

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 “الجمهورية”: التسوية الرئاسية ثلاثية الحل .. والسعودية تعيد قراءة موقفها من فرنجية

ينتظر أن يشهد هذا الاسبوع مزيداً من الاتصالات داخلياً وخارجياً في شأن الاستحقاق الرئاسي الذي توحي كل التطورات الجارية في شأنه، الايجابية منها والسلبية، انه اقترب من الحسم تحت وطأة توالي حلقات الانهيار الذي تعيشه البلاد على كل المستويات، وستتجه الانظار أكثر فأكثر في اتجاه الرياض وطهران وباريس، في ضوء الاتصالات الجارية بين هذه العواصم ومحورها لبنان واستحقاقاته المختلفة.

قال ديبلوماسي عربي تُشارك بلاده في اللقاء الخماسي لـ«الجمهورية» انّ «إخراج لبنان من الشغور الرئاسي أصبح على قاب قوسين او أدنى على قاعدة فصل الانتخابات الرئاسية عن سائر الازمات اللبنانية وعدم ربطها بالخلافات الداخلية، في اعتبار انّ هذه الانتخابات تشكل مدخلاً الى معالجة الازمة المالية».

 

وكشف هذا الديبلوماسي «أن الاتصالات قطعت شوطاً كبيراً في الاسابيع الاخيرة وان الاشتباك السياسي المستمر في لبنان لا يعكس حقيقة واقع الحال لجهة ما يحصل خارجياً».

 

وقال: «انّ القوى السياسية المختلفة ليست حتى اللحظة على دراية بالتطورات الخارجية، وان هناك توافقا ضمن اللقاء الخماسي على ضرورة إنهاء الشغور الرئاسي الذي بات يشكل خطراً على الواقع السياسي اللبناني، وانّ هناك ضرورة لإنهاء هذا الشغور كبداية لوضع المعالجات المطلوبة على المستوى المالي، وانّ التوافق سيكون شاملاً 3 نقاط: انتخابات رئاسية، تأليف رئيس حكومة، تشكيل حكومة، وذلك من اجل ان لا يدخل الوضع اللبناني في عوائق من بعد انتخاب الرئيس لجهة التكليف ولجهة التأليف لأنّ انتخاب الرئيس من دون الوصول الى حكومة يعني استمرار الوضع الانهياري على حاله، ولذلك يجب تجاوز كل المسائل العالقة المتّصلة بتشكيل السلطات الدستورية ممّا يؤدي الى انتظام العمل الدستوري المؤسساتي، لأنّ الانتخابات الرئاسية لوحدها غير كافية ـ لا بل بالعكس فإنّ المناخات الايجابية التي يعكسها انتخاب الرئيس تبقى محدودة في حال لم يُصَر الى تأليف حكومة سريعة، وبالتالي البحث جارٍ في هذه النقاط الثلاث من دون البحث في الامور الاخرى، وبالتالي نحن اليوم لسنا على مقربة من الانتخابات النيابية من اجل البحث في قانون الانتخاب ولا الامور الخلافية الاخرى، فكلّ ما هو مطلوب إعادة الحيوية الى عروق الجسم اللبنانية سياسياً ومالياً، وهذه المسألة تنحصر بانتخاب وتكليف رئيس حكومة وتشكيل حكومة. وبالتالي، الامور تتركّز على هذه النقاط الثلاث وقد قطعت شوطاً مهماً على هذا المستوى».

 

سيناريوهات

 

وفي هذه الأجواء تتعدد السيناريوهات محلياً حول الحراك الديبلوماسي الخليجي على رغم من أيّ مرجع سياسي او حكومي او ديبلوماسي لم يُشِر الى أي من هذه الروايات المتكررة من دون اي سند او اي معلومة يمكن التوقّف عندها، فتعزّزت الرغبات والامنيات وتجاوزت الحقائق والمعلومات.

 

ونُقل عن مصدر ديبلوماسي عربي في بيروت قوله لـ«الجمهورية» انّ الحراك العربي مستمر، وانّ اهتمام دول الخليج العربية بلبنان لم يعد خافياً على أحد بعد فترة من التردد لا الإهمال، كما يقول بعض المسؤولين اللبنانيين. وأضاف انّ هذه الدول مستعدة للقيام بأكثر من مبادرة وعلى اكثر من مستوى اذا لاقاها اللبنانيون في منتصف الطريق. ولفت الى انّ هذه الدول لها وزارات إعلام وخارجية ويمكنها ان تحدّد مواقفها مما يجري في لبنان والمنطقة وان تحدّد وجهة ديبلوماسييها، وانّ إمعان اللبنانيين ببعض السيناريوهات المنطقية وغير المنطقية في آن ليس له ما يبرّره بمفهومنا، وإن فعلت فعلها على الساحة اللبنانية من خلال الحرب النفسية المُعلنة التي تخوضها المكاتب الاعلامية والجيوش الالكترونية على مختلف الجبهات، فإنها تدعونا الى ضرورة عدم الأخذ بها ولا يجب ان يصدّقها أي لبناني مهما كان موقعه وانتماؤه وانها لا يمكن ان تبدل في مواقف قادتها وحكوماتها.

 

وختم المصدر: «لم نفهم بعد لماذا استعجال البعض لحسم بعض المواقف والخطوات فيما هم يمتنعون عن القيام بأقل واجباتهم وما هو مطلوب منهم على الاقل بالنسبة إلى الإصلاحات المالية والإدارية والقانونية التي تعزّز الحَوكمة وتواجه المأزق المالي والنقدي والمالية العامة وتحفظ شيئاً من أموال المودعين، وهي إصلاحات طلبها المجتمع الدولي لا سيما منها صندوق النقد الدولي من اجل لبنان وليس من اجل اي مؤسسة او دولة عربية او غربية او خليجية.

 

لا حسم نهائياً

 

وعليه، لم تحسم بعد اي مرجعية معنية لا في الرياض ولا في الدوحة أيّاً من المعلومات التي تتحدث عما يمكن ان تؤدي اليه بعدما عاد السفير السعودي وليد البخاري من إجازته، وكذلك بالنسبة الى الموفد القطري وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي الى بيروت. وسط معلومات عن لقاء سيجمع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الايراني حسين امير عبد اللهيان في نهاية الأسبوع المقبل او الذي يليه كما تَسرّب من محيطه الديبلوماسي قبل مغادرته بيروت الى طهران استناداً للعودة الى المنطقة والمشاركة في القمة السورية – الايرانية بين الرئيسين بشار الأسد وابراهيم رئيسي بعد غد الأربعاء، والذي قد تدوم إقامته في دمشق ليومين نظراً الى مجموعة الفعاليات التي يشارك فيها ويرعى بعضها.

 

الموفد القطري

 

اما بالنسبة الى الموفد القطري، فقد كشفت المعلومات التي اطّلعت عليها «الجمهورية» أنه واصَل من عاصمة بلاده الاتصالات بقيادات لبنانية مُستكملاً بعض المعطيات التي جمعها إبّان زيارته الى بيروت. واضافت انه على تَشاور دائم مع نظرائه في واشنطن وباريس وطهران بعدما شاركَ في «اللقاء الخماسي» الذي عُقد في السادس من شباط الماضي، كما مع مسؤولي عدد من الدول الخليجية ومصر. وأنه ما زال يجري تقييماً لنتائج زيارته السابقة لبيروت ولم يقرر بعد موعد عودته، ومدى الحاجة إليها والتي باتت رهناً بما سيحمله من اقتراحات جديدة، والتي وصفت حسب بعض التوقعات بأنها ستكون عملية إن اكتملت مشاوراته كما أراد منها.

 

رئيس يمثّل الشراكة

 

وفيما ترددت معلومات انّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل سيكون هذا الاسبوع محور اهتمام واتصالات حول الاستحقاق الرئاسي لدى أكثر من جهة، أكد في لقاء شعبي في جزين أمس «أننا نريد رئيس جمهورية يمثّل الشراكة الفعلية بالحكم، نريد رئيساً قوياً وليس ضعيفاً، قوياً بشخصه. والأهم نريده قوياً بدعم الناس له والكتل النيابية الممثلة للناس، وبحال هذا الشخص لم يكن متوفّراً بتثميله الذاتي، يمكن الاستعاضة عنه بشرعية نيابية داعمة له، ومن هنا مسؤوليتنا بالاتفاق على شخص، كمسيحيين علينا مسؤولية تاريخية كبيرة، أن نتفق، من أجل أن لا نبرّر لا للداخل ولا للخارج بأن يفرض علينا رئيساً، لأنه طالما لم نتفق على المرشحين المناسبين لتطلّعاتنا، وطالما يعجز أي واحد منّا عن الوصول لوحده، فمسؤوليّتنا هي أن نتفق بعضنا مع بعض، بعيداً عن كل الحجج والأكاذيب والأنانيّات».

 

واضاف: «نريد طرح اسماء نتّفق عليها مسيحياً بدرجة اولى ووطنياً بدرجة ثانية، لنقول لا تفرضوا علينا خياراً غير خيارنا، وطالما موقفنا فقط سلبي برفض أسماء، نبقى عاجزين ومسؤولين عن جزء من الأزمة، وعلينا اتخاذ موقف ايجابي بالاتفاق على مرشّح ومحاولة إقناع الآخرين فيه؛ واذا لا، فالنزول الى المجلس النيابي بمرشّح يمكنه ان ينجح ويعبّر عن خيارنا».

 

وأشار باسيل إلى أنّ «من يهدّدنا ان يمرّ قطار التسوية من دوننا، فنحن لا نخاف ونريد ان نبقى خارج التسوية لأنّها ستكون عرجاء وستسقط ولا نريد ان نسقط معها». واضاف: «لا أحد يفكّر بحلف ثلاثي جديد طابعه مذهبي وطائفي، بل الانطلاق منه للتأكيد على الشراكة ضمن الوحدة، القوة ضمن الوحدة وليس الضعف ضمن الوحدة ولا طبعاً الضعف بالانقسام، ولا أحد يراهن على تسويات خارجية لأن «شو ما كانت قوّتها، ما بتستمرّ فعاليّتها اذا مش محصّنة ومغطّاية بتوافق داخلي».

 

السعودية وفرنجية

 

الى ذلك، أشار عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، في حديث مُتلفز، الى أنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «لم يطرح الأسماء لأنّ طرح الاسماء بات «غير مجدٍ» لأنّ كل طرف يريد رئيسًا يلبّي مصالحه».

 

وقال: «طرح الأسماء بات غير مُجد، وكل إسم يُطرح في ظل غياب نضوج الإرادة الفعلية لانتخاب رئيس للجمهورية هو حَرق للإسم، وفكرة لبننة الاستحقاق الرئاسي غير موجودة: ولا حراك ونقاش داخلياً». وأوضح أنّه «لم نتبلّغ أي موقف جديد من السعودية لا سلبًا ولا إيجابًا، والمملكة العربية السعودية تعيد قراءة موقفها من ترشيح سليمان فرنجية».

 

لقاء عمان اليوم

 

وفي هذه الاجواء تتجه الانظار الى لقاء عمان المقرر اليوم بدعوة من وزارة الخارجية الاردنية لاستئناف البحث الذي كان قد انطلق في جدة في الرابع عشر من نيسان على مستوى وزراء خارجية والمسؤولين الكبار في دول الخليج العربي ومصر والاردن وسوريا، تمهيداً للقمة العربية الدورية السنوية المقررة في الرياض في 19 أيار الجاري.

 

وكشفت معلومات ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ عمان قد تطرح على المجتمعين ورقة عمل جديدة تحمل أفكاراً قد تقترب من ان تكون مبادرة جديدة تتناول جوانب من الازمة السورية، وهي تحمل في طياتها بنداً خاصاً يتعلق بملف النازحين السوريين في دول الجوار وتُعطيها حيزاً واسعاً منها. كما تتناول في شقها السياسي ملف العلاقة بين النظام والمعارضة السورية وبنوداً أخرى تتصل بالمعطيات السابقة التي تحدث عنها بين جدة في 14 نيسان الماضي.

 

النازحون

 

وعلى صعيد قضية النازحين أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أمس «استعدادها لاستقبال اللاجئين السوريين الموجودين حالياً في لبنان».

 

وقال الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بدران جياكرد إنّ «اللاجئين السوريين في لبنان «يعانون من وضع سيئ» في ظل ما تشهده بيروت من أزمات داخلية و«تَصدّع واضح» في مختلف المجالات». وأضاف: «الإدارة الذاتية جاهزة لاستقبال أهلنا من الخارج، وأبوابنا مفتوحة لجميع السوريين من دون تمييز كواجب إنساني وأخلاقي ووطني، ونريد تأدية هذا الواجب انطلاقاً من حرصنا وإصرارنا على توفير مناخات أفضل».

 

وناشَد جياكرد الأمم المتحدة تقديم العون والضمانات و«لعب دور مسؤول» في فتح ممر إنساني بين لبنان وبين المناطق التي تخضع لسيطرة الإدارة الذاتية، تسهيلاً لعودة اللاجئين. وشدد على أنّ «بقاء اللاجئين في لبنان أو ترحيلهم قسراً الى سوريا أمر «غير قانوني ولا يتناسب مع قيَم ومعايير وقوانين حماية اللاجئين»، داعيًا الى «معالجة هذا الوضع بالسرعة القصوى».

 

وقال الرئيس ميشال عون خلال لقاء شعبي لـ«التيار الوطني الحر» في جزين: «انّنا نعلم مَن سَبّب دخول النازحين السوريين إلى لبنان، وكانت هناك دول خلفَ ذلك الأمر، وضغطت علينا للإتيان بهم». وأضاف: «انّني لن أخجل أن أقول إنّ أغلب الدول الأوروبيّة لا تريد النازحين، وتريد أن تفرضهم علينا وأن يبقوا عندنا»، موضحًا أنّ «النازح السوري أتى إلى لبنان وارتاح هنا، وهو نازح أمن لا سياسي. لكنّ الدول تفرض علينا أن نفكّر بأنّ النّازح السّياسي هو مثل النّازح الأمني، وهذه كذبة فيها وقاحة غير مقبولة». وأعلن أنّ «عدد النازحين في لبنان قارَب المليونين، والجريمة أنّهم يريدون دَمجهم بالشعب اللبناني، وهذا أخطر ما في الأمر»، مؤكّدًا أنّ «دولًا أوروبيّة «صديقة» تسعى إلى نَسف لبنان، وتفرض علينا أمورًا مخالفة للقانون».

 

فيما دعا باسيل الى الإستفادة «من الحوار والتفاهم السوري – السعودي – الايراني، لتأمين عودة لائقة وآمِنة وكريمة للنازح السوري»، والذي يقول لنا من الخارج: تأقلموا، نحن نجيبه: «انت تأدّب عندما تتحدث معنا، وتأقلم على فكرة انّ لبنان باق بتنوّعه، وهذا من أقدم البلدان بالتاريخ وبين أعظم حضارات العالم»، مُضيفاً باللهجة اللبنانية: «لبنان باقي ونحنا باقيين مزروعين فيه».

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

باسيل لحزب الله من الجنوب: لن نغطي انتخاب فرنجية

عيد عمال بلا رواتب مع قهر معيشي.. وأكراد سوريا يرحبون باستقبال النازحين

 

لعلَّ عيد العمال في الاول من أيار، والذي يصادف اليوم يحظى بعناية، ليست بحجم الانهيار الذي أصاب الاقتصاد اللبناني، وانتهى بكوارث على غالبية شرائح المجتمع اللبناني، وعلى الأخص ذوي الدخل المحدود والعاملين في القطاعين الخاص والعام مع الانهيارات المتتالية للقوة الشرائية للرواتب والمعاشات، والتي فقدت اضعافاً مضاعفة من حجمها وقدرتها الشرائية، مما وضع اليد العاملة في اسفل دركات السلم المعيشي او هجر القسم الاكبر الى الخارج بحثاً عن عمل او عن وطن، او عن مكان يشعر فيه العامل بفكره وساعده ان لديه حقوقاً في الراتب والصحة والاستشفاء والتعليم والشيخوخة، او سائر احتياجات الانسان الحيوية في هذا العصر.

وتغلب الاحتفالات والمواقف على المشهد اليوم، فضلا عن الحشودات في الشوارع للمناسبة، في حين يبقى الاستحقاق الرئاسي يتوقف على هبَّة تصريحات باردة من هنا، وهبة تصريحات ساخنة من هناك، من باب «إثبات الحضور» وضبط المشاغبة على ما يجري من مساعٍ لتضييق شقة الخلاف المستحكم حول المرشح المناسب لملء سدة الرئاسة الشاغرة منذ اول ت2 (2022).

على ان المفارقة القاسية ان القهر المعيشي ليس وحده سمة عيد العمال هذا العام، بل ان الموظفين والمستخدمين والعمال ايضا امضوا عيدهم بلا رواتب، بسبب اخطاء في تحويلات المالية الى المصارف، عبر مصرف لبنان، الامر الذي اوقف صرفها، وحتى تحويل ملايين من الدولار (بنكنوت) الى المصرف لتدارك الخطأ، الامر الذي يعني ان قبض الرواتب الجديدة لن يكون ميسورا قبل نهاية يوم غد والثالث من ايار الجاري.

وفي اجندات الاسبوع المقبل، افادت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن ملف النازحين يعود إلى البحث في الأسبوع الحالي من خلال خطة يعمل على تنفيذها من النعنببن مستوحاة من الخطة السابقة للحكومة مشيرة إلى أن المهم رفد القرار اللبناني بشأن هذا الملف سوريا دوليا وأوروبيا.

إلى ذلك دعت المصادر إلى انتظار نتائج متابعة هذا الملف وما إذا كان سيبت بشكل نهائي ام أن هناك صعوبة في حسم مصيره .

رئاسيا، قالت المصادر أن الصورة مبهمة والاخبار التي يتم تداولها عن قرب الأنفراج غير دقيق على الإطلاق فالملف لا يزال على حاله من المراوحة وبنتظر إشارات جديدة لم تتبلور بعد .

ومن زاوية، نحن هنا، قذف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من جزين، بسلسلة مواقف، غير مفاجئة، ولكنها صادمة لجهة التشبث بالمواقف التي لا تخدم انهاء الشغور الرئاسي.

ومن ابرز ما اعلنه باسيل من الاحتفال الذي أقيم في جزين: اننا لن نعطي اي كسر لإرادة اللبنانيين، ولا اي تهميش لارادة المسيحيين.

وبصرف النظر عن باقي المواقف فإن الرسالة بدت واضحة لحزب الله، ومفادها ان التيار الوطني الحر وكتلته النيابية لن تعطيان انتخاب النائب السابق سليمان فرنجية اذا ما أصر حزب الله على انتخابه، مدعوما بتفاهمات اقليمية ايرانية وعربية وسعودية او دولية، لا سيما التسوية التي سعت باريس لتسويقها، ضمنها صيغة «فرنجية- سلام».

ومع طغيان، قضية النازحين السوريين على الحدث المحلي، الى جانب متابعة التطورات والتحركات الاقليمية والدولية المتعلقة بالأزمة اللبنانية، بينما استمرت المناكفات والسجالات والمواقف الداخلية على حالها من تصعيد وتصلّب تارة ودعوات للحوار والتوافق والتلاقي تارة اخرى، بانتظار الترياق الخارجي الفرنسي او السعودي او الايراني او الاميركي. بينما لم تظهر مؤشرات جدية على مبادرات سواء من نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب او النائب المستقل الدكتور غسان سكاف، اللذين يواصلان هذا الاسبوع حراكهما بزيارات الى بعض القوى السياسية.

وفي حين علمت «اللواء» ان بوصعب سيزور معراب يوم غد الثلاثاء للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لطرح افكاره التوفيقية، علمت ايضاً ان الدكتور سكاف سيواصل هذا الاسبوع جولته على القيادات السياسية والكتل النيابية، فيزور حزب الطاشناق ونواباً مستقلين ومن «مجموعة التغييريين» وحركة «تجدد»، وقال سكاف لـ «اللواء»: انه يجري مع من يلتقيهم جوجلة اسماء من بين الاسماء العشرة التي يقترحها على قوى المعارضة للتوافق على اسم او اثنين (يترشح احدهما مقابل سليمان فرنجية).

وعن نتائج لقاءاته التي اجراها حتى الآن؟ قال: وجدنا تجاوباً مع المسعى على امل التوافق على اسم معين لقوى المعارضة.

واوضح انه في نهاية مشاوراته سيزور الرئيس نبيه بري ويُطلعه على حصيلتها.

وتبين ان الاسماء العشرة التي يطرحها سكاف هي من ضمن الاسماء الـ 16 التي طرحها البطريرك الماروني بشارة الراعي. ما يعني انها تراعي ايضاً خيارات بكركي.

وقال باسيل: «نريد رئيس جمهورية يمثّل الشراكة الفعلية بالحكم، رئيس قوي وليس ضعيف، قوي بشخصه بس الأهم قوي بدعم الناس له والكتل النيابية الممثلة للناس، وبحال هذا الشخص لم يكن متوفّر بتثميله الذاتي»، يمكن الاستعاضة عنه بشرعية نيابية داعمة له»، «نريد طرح اسماء منتّفق عليها مسيحياً بدرجة اولى ووطنياً بدرجة ثانية، وعلينا اخذ موقف ايجابي بالاتفاق على مرشّح ومحاولة اقناع الآخرين فيه؛ واذا لا، فالنزول الى المجلس النيابي بمرشّح يمكنه ان ينجح ويعبّر عن خيارنا».

واشار إلى أن «من يهدّدنا ان يمرّ قطار التسوية من دوننا، فنحن لا نخاف ونريد ان نبقى خارجها لأنّها ستكون عرجاء وستسقط ولا تريد ان نسقط معها»، واضاف: «لا أحد يفكّر بحلف ثلاثي جديد طابعه مذهبي وطائفي، وقال: «نحنا مع دولة مدنية عصرية ولسنا مع دويلات طائفية، وهيدا نهائي».

واستدرك باسيل: «يمكن نختلف مع شركائنا بالوطن على خيارات كتيرة وكبيرة، ولكن لا نختلف على مبدأ وحدة لبنان والحياة المشتركة الواحدة فيه، ونحنا مصرّين على الشراكة، وعلى عدم تهميش دورنا – ويبقى الخلاف محصور على موضوع الدولة والنظام والنموذج، والذي بيهمّشنا بالشراكة، يدفع الناس لفكرة التقسيم ويرميهم بأحضان الانعزال بسبب الخوف والقلق من المستقبل».

تطورات ازمة النازحين

في تطورات ازمة النازحين، وفيما استمرت إجراءات العديد من المحافظين ومن البلديات للحد من فوضى انتشار النازحين، علمت «اللواء» من مصادر رسمية ان المدير العام للامن العام بالانابة العميد الياس البيسري زار دمشق مؤخراً، بعد قرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تكليفه مع عدد من الوزراء التواصل مع السلطات السورية والجهات الاخرى المعنية، للتنسيق في ملف إعادة النازحين السوريين واستئناف رحلات العودة الآمنة والطوعية. وقد تمت الزيارة بالتنسيق مع ميقاتي ووزير الداخلية القاضي محمد وسام مولوي.

وحسب المصادر الرسمية، التقى البيسري في زيارته عدداً من المسؤولين السوريين الامنيين، اولاً للتعارف بعد تسلمه مهامه في الامن العام، وثانياً لمتابعة التفاصيل المتعلقة بموضوع عودة النازحين، وكذلك للبحث في ملفات امنية اخرى ضمن التنسيق القائم أصلاً بين بيروت ودمشق حول قضايا امنية عديدة مشتركة، منها بشكل خاص موضوع ضبط الحدود ومراقبة المعابر غير الشرعية لوقف التهريب على اشكاله من والى سوريا، اضافة الى قضايا المطلوبين ومرتكبي الجرائم والمهربين.

وفي سياق حركته بموضوع النازحين، التقى العميد البيسري ممثلين خعن مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة، وتلقّى منهم وعداً بتسليمه الداتا المتعلقة بالنازحين مطلع الأسبوع المقبل، وعلى الارجح اليوم الاثنين، من اجل حصر الاعداد بدقة ومن تثبت عليه صفة نازح ومن ينتحل الصفة للاستفادة من الدعم المالي والغذائي والدوائي والصحي والتعليمي… وسوى ذلك من مساعدات وخدمات تقدمها المنظمات الدولية وبعض الدول الغربية وبعض المنظمات والجمعيات الخاصة.

واشارت المصادر الى ان عودة التعاون الامني واعادة النازحين ومعالجة الملفات الاخرى السياسية والاقتصادية والتجارية، تحتاج الى التنسيق المكثف بين البلدين، ولا سيما تواصل الوزراء اللبنانيين المعنيين مع نظرائهم السوريين، لإستكمال البحث والتنسيق في كل الملفات العالقة. وهوما اشار اليه ايضا وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار بعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بحث موضوع النازحين السوريين.

وفي هذا الاطار، قال وزير العمل مصطفى بيرم لـ «اللواء»: ان موعد زيارة الوفد الوزاري الى دمشق لم يتحدد بعد لكن يُفترض ان يكون قريباً، وانه سيلتقي غداً الثلاثاء القائم بأعمال السفارة السورية في بيروت علي دغمان، بهدف البحث في الاجراءات التنسيقية المطلوبة والخطوات المقبلة ومنها زيارة لوفد الوزاري الى دمشق، «بعيداً عن الشعبوية والكراهية والعنصرية البغيضة، لأننا في النهاية شعبين شقيقين ولأننا وسوريا نسعى لأن لا نكون ضحية مؤامرة دولية خطيرة.

اقتراح سوري «مستقل»

وفي جديد الازمة، أعلنت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» (منطقة سيطرة قوات سوريا الديموقراطية) استعدادها لاستقبال النازحين السوريين من لبنان ومختلف مناطق العالم، ولذلك بسبب الظروف الصعبة التي يختبرها النازحون واللبنانيون على حدٍ سواء، وطلبت من الأمم المتحدة المساعدة لتوفير المناخات المناسبة.

وأشار الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جياكرد إلى أن «لبنان عانى خلال سنوات مضت من أزمات داخلية وتصدّع واضح في مختلف المجالات، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي والتبعات التي تُشكّل عبئاً كبيراً، إلى جانب التعطّل الواضح لجهة العملية السياسية».

ولفت جياكرد إلى أن «اللاجئين السوريين في لبنان يعانون من وضع سيىء للغاية، ونحن بدورنا، وضمن المبادرة التي أطلقناها، مبادرة 18 نيسان الجاري، تحدّثنا عن وضع اللاجئين، ونحن في الإدارة الذاتية جاهزون لاستقبال أهلنا من الخارج وأبوابنا مفتوحة لكل السوريين دون تمييز، كواجب إنساني وأخلاقي ووطني».

وأضاف: في الوقت الذي نؤكّد جهوزيتنا لاستقبال أهلنا اللاجئين من عموم السوريين من لبنان، فإننا نؤكد أيضاً وننادي بضرورة أن تقوم الأمم المتحدة بتقديم العون والضمانات، ولعب دورها المسؤول من أجل فتح ممر إنساني بين لبنان وبين مناطقنا تسهيلاً لعودة اللاجئين، إذ نحن جاهزون للإستقبال وتقديم الخدمات والعون ضمن إمكانياتنا، ونعتبر أن هذه المعضلة قضية انسانية ولا بد من التعاون معنا لحلها .

وشدّد على أن «بقاء اللاجئين في لبنان أو ترحيلهم كرهاً لسوريا غير قانوني ولا يتناسب مع قيم ومعايير وقوانين حماية اللاجئين، ولابد من معالجة هذا الوضع بالسرعة القصوى، في ظل استعداداتنا وجهوزيتنا التامة لذلك» .

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

بعد تعثر المبادرات الخارجية عودة الى المساعي الداخلية لحل أزمة الرئاسة

البخاري لم يحمل موقفاً جديداً… ماذا عن حظوظ فرنجية؟

 البيسري يستنفر لإعادة النازحين وترقب خطوات تنفيذية قريباً – بولا مراد

 

لا يبدو ان الايام المقبلة قد تحمل خرقا جديدا على صعيد الملف الرئاسي بعدما أحبط التشدد الداخلي المساعي والمبادرات الخارجية، ما أعاد الكرة الى الملعب اللبناني حيث نشطت مجددا المساعي بمحاولة لاحداث خرق في جدار الازمة.

 

اذ تفيد معلومات «الديار» ان السفير السعودي وليد البخاري لم يحمل موقفا جديدا من الرياض بعد عودته في الايام القليلة الماضية الى بيروت، علما ان كل الانظار كانت تتجه الى امكان ان يكون هناك موقف سعودي جديد بعد الاجوبة والضمانات التي نقلها الجانب الفرنسي عن المرشح الرئاسي سليمان فرنجية الى المملكة.

حراكان داخليان لحل الازمة

 

وتقول مصادر مواكبة للملف الرئاسي عن كثب لـ «الديار» ان «الزخم الدولي لحل الازمة الرئاسية اللبنانية تراجع في ظل الموقف السعودي الرمادي، ما حتم عودة التحركات الداخلية»، لافتة الى «حراكين يمكن التوقف عندهما، الاول الذي بدأه نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب بلقاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد والذي سيستكمله هذا الاسبوع بلقاء باقي رؤساء الاحزاب والكتل. والثاني الذي يحصل على مستوى المعارضة ان كان عبر النائب غسان سكاف او عبر المشاورات المكثفة بين الكتل المعارضة للتفاهم على مرشح بديل عن النائب ميشال معوض». وتضيف المصادر: «الحراك الاول لا يقوم على اي معطى او طرح جديد، ويندرج حصرا في اطار السعي الى رأب الصدع بين القوى والوصول الى قناعة بعدم امكان فرض اي مرشح فريق على الفريق الآخر. اما الحراك الثاني، فلا يزال هدفه محاولة التفاهم على رئيس بين القوات والاشتراكي والتغييريين والنواب السنة قادر على ان يجمع ٦٥ صوتا، وبالتالي قادر على التصدي لترشيح فرنجية». وترجح المصادر الا ينجح اي من الحراكين في تغيير المشهد الرئاسي القائم، مشيرة الى ان «تجدد المبادرات والضغوط الخارجية وحده كفيل باحداث الخرق الجدي المنتظر».

تراجع حظوظ فرنجية؟

 

وسط هذه المعطيات، تتراجع حظوظ فرنجية وان كان لا يزال متصدرا السباق الرئاسي. اذ بدا لافتا بعد حديث نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن ان «البلد أمام مرشحين: أحدهما جِدِّي والآخر هو الفراغ» داعيا لحسم «خيارنا اليوم باختيار الأقرب إلى الفوز بالرئاسة»، خروج النائب محمد رعد للتأكيد ان «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع»، وقوله: «نحن دعمنا مرشحا للرئاسة لكن لم نغلق الأبواب». وهو ما قرأته المصادر على انه «اعادة نظر قد يعتمدها الحزب في مقاربة الملف الرئاسي، خاصة بعدما حسم الحزب كما فرنجية امرهما لجهة عدم استعدادهما لفرض رئيس بالقوة واصرار الأخير على ان يكون يحظى بموافقة سعودية لضمان نجاح عهده والا يكون نسخة جديدة عن عهد الرئيس السابق ميشال عون». وعادت حظوظ المرشح التوافقي لتعوم على السطح وان كان ذلك لا يعني ان تراجع فرنجية بات وشيكا، اذ ترجح المصادر ان يواصل رئيس «المردة» مساعيه حتى نهاية الصيف، وبخاصة ان حزب الله لا يبدو ابدا بصدد التخلي عنه، وهو لن يعلن اي موقف جديد اذا لم يعلنه فرنجية نفسه!

 

وبمواقف غير جديدة، أطل رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل يوم امس من جزين، معتبرا انه «على المسيحيين مسؤولية تاريخية كبيرة للاتفاق على رئيس، كيلا نبرّر لا للداخل ولا للخارج ان يفرض علينا رئيس، لأنه ما دام لم نتفق على المرشحين المناسبين لتطلّعاتنا، وما دام يعجز اي واحد منا عن الوصول وحده، مسؤوليّتنا هي ان نتّفق مع بعضنا، بعيد عن كل الحجج والأكاذيب والأنانيّات». وقرأت المصادر في هذا الموقف اصرارا عونيا على التقارب من «القوات» في ظل اصرار معراب على رفض استعادة مشهد 2016، ما يعني اقرار باسيل بعدم قدرته على التحرك او المبادرة على الصعد كافة وليس فقط رئاسيا». واضافت المصادر: «يعي باسيل انه غير قادر على معاداة الجميع وفك آخر تحالفاته مع حزب الله، لان ذلك سيعني نهايته السياسية. لذلك يبدو واضحا انه يعيد ترتيب علاقاته بالقوى على قاعدة انهم هم من يحتاجون اليه لاحداث الخرق الذي ينشدونه وليس العكس. لكن جعجع حاسم بقراره ولن ينقاد لرغبة باسيل ايا كانت الضغوط او المغريات العونية».

اعادة النازحين بانتظار الآلية

 

في هذا الوقت، بقي ملف النازحين السوريين متصدرا المشهد، اذ كثّف مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد الياس البيسري لقاءاته ومشاوراته بهدف وضع آلية تنفيذيّة لاعادة النازحين يفترض ان تنجز قريبا ليكون هناك خطوات عملية في هذا الملف خلال فصل الصيف. وعلمت «الديار» انه تم تفعيل البحث في طلب الحكومة وضع خطّة لترحيل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، بعدما كانت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين، كلفت وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري. وبحسب المعلومات، هناك تعقيدات كثيرة تحيط بالملف تجعل البت به سريعا امرا غير ميسر.

 

ومن المرتقب ان تشتد خلال الايام والاسابيع المقبلة حملة ملاحقة المرتكبين والمخالفين ممن لا يمتلكون اوراقا تتيح لهم البقاء في لبنان، وبخاصة ان كل القرارات في هذا الاطار باتت مغطاة من معظم القوى السياسية، ما يجعل تحرك الاجهزة الامنية والبلديات اسهل بكثير.

 

ولفت يوم امس ما اعلنته الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، عن «استعدادها لاستقبال اللاجئين السوريين الموجودين حالياً في لبنان». ونُقل عن الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بدران جياكرد، إن «اللاجئين السوريين في لبنان «يعانون من وضع سيئ» في ظل ما تشهده بيروت من أزمات داخلية و»تصدع واضح» في مختلف المجالات». واضاف: «الإدارة الذاتية جاهزة لاستقبال أهلنا من الخارج، وأبوابنا مفتوحة لكل السوريين دون تمييز كواجب إنساني وأخلاقي ووطني، ونريد تأدية هذا الواجب انطلاقاً من حرصنا وإصرارنا على توفير مناخات أفضل».

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

كلام .. كلام .. كلام .. ولا رئيس  

 

بعدما غادر وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبداللهيان لبنان على وقع مواقف أطلقها تؤكد ان «رئاسة الجمهورية شأن لبناني وعلى القوى الداخلية التفاهم في ما بينها على رئيس، وستكون طهران في موقع الداعم لهذا الاتفاق»، لم يبدّل هذا الكلام في المراوحة السلبية في الداخل حتى الساعة… الا ان التعويل هو على ان يكون الديبلوماسيُ الايراني، تحدّث بلغةٍ اكثر وضوحا خلف الابواب المغلقة في اللقاءات التي عقدها، خصوصا خلال لقائه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، داعيا اياه الى «النزول عن شجرة» دعم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وفتح باب التسوية ربطا بمقتضيات اتفاق بكين. اما اذا لم تطلب طهران من الحزب ذلك، فإن الشغور سيستمر وسيبقى سيّدا على بعبدا لأجَل غير مسمى، بما ان القوى المعارِضة للمنظومة ومرشّحها، على مختلف مكوّناتها، مصرةٌ على رفض انتخاب مرشّح «الممانعة»، ايا يكن موقف فرنسا او السعودية او سواهما مِن القوى الخارجية، علما ان سفير المملكة وليد البخاري الذي عاد الى بيروت، يُفترض ان يجول على عدد من الاطراف السياسيين في قابل الايام.

 

السقف المُعارض

 

وفي انتظار ظهور حقيقة ما نقله عبداللهيان الى حلفائه، والتي ستؤشر اليها حركةُ الثنائي الشيعي والمواقفُ المرتقبة لقياداته، حافظت المعارضة على سقفها عاليا في منع انتخاب رئيسٍ طرف والتصدي لاي تسوية لا تناسبها، وإن هي حتى الساعة لم تتفق على مرشّح موحّد،  اعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني ان «الاتفاق على عدم ايصال سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية هذا بذاته بحجم الاتفاق على استقلال لبنان».. واكد أن «ليس المطلوب التفاهم على رئيس للجمهورية بل انتخاب رئيس وفق منطق الديموقراطية».

 

مراهنة بري

 

اما على الضفة المقابلة، فلا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري يراهن على ان يقود الضغط الفرنسي، السعوديةَ، الى السير بفرنجية، بما يعدّل موقفَ النواب السنّة المترددين، فيدعوَ بعدها الى جلسة لانتخابه. لكن حتى الساعة، تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ»المركزية»، إن لا تغيّر في المقاربة السعودية للاستحقاق، حتى ان الرهان على ان ينعكس اتفاق بكين على لبنان لصالح فرنجية، لا يبدو في مكانه، بحسب المصادر، لان الاتفاق هدفه تسهيل التسويات والحلول وارساء التهدئة في المنطقة ودُولها، فهل كسرُ إرادة اللبنانيين المُعارضين للثنائي وفرض رئيسٍ عليهم، يصب في هذه الخانة؟

 

رعد للتنازل

 

كما ان الثنائي، ومع تمسّكه بفرنجية، لا يزال يكرر الدعوات الى الحوار للخروج من الفراغ. غير ان «لهجة» رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في الساعات الماضية، حملت جديدا لناحية دعوته الى «التنازل».. فهل هذا التنازل يشمله؟ وهل تؤسس لُغةُ رعد لتبدّلٍ مُقبل في أداء الحزب، سيُسهم في تسوية فعليّة تسمح بإنجاز الانتخابات؟ فقد رأى أن «لا سبيل لإنجاز الإستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال:  إذا فكرنا بطريقة سليمة وبطريقة تتجاوز مصالحنا الخاصة وأنانياتنا وحزبياتنا لنفكر بالصالح العام والمصلحة الوطنية نستطيع أن نتفاهم، والتفاهم يحتاج إلى تنازلات، لكن مرة واحد يتنازل بما يمكن التنازل به ومرة واحد يريد أن يتنازل عن مستقبل الوطن وعن سيادة الوطن وهذا غير مقبول.

 

بين الحزب والتيار: في الاثناء، ترصد العيون ايضا ما يمكن ان تحمله حركة المشاورات التي بدأها نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب امس وقد استهلها بزيارة النائب محمد رعد، وسيستكملها الاسبوع الطالع. ووفق المصادر، مهمّة الرجل تبدو لملء الوقت الضائع، لا اكثر، الا ان هدفها قد يكون ايضا التقريب بين مكوّنات 8 آذار وتحديدا بين حزب الله والتيار الوطني الحر لمحاولة التوفيق بينهما بما ان اقتناع اي منهما بوجهة نظر الآخر، سيحلّ المشكلة الرئاسية حضورا ونصابا وميثاقية وانتخابا…

 

البيسري في سوريا؟

 

على صعيد آخر، يبقى ملف النازحين السوريين في الواجهة. واذ اكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي أمس على وجوب تطبيق القوانين اللبنانية على كل المتواجدين على الأراضي اللبنانية وأن لا أمن بالتراضي أمام سيادة القانون، أفيد ان مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد الياس البيسري زار دمشق بعدما تم تكليفه رسميا بمتابعة ملف النزوح السوري، كما التقى ممثلين عن مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة وأخذ منهم وعداً بتسليمه الداتا المتعلقة بالنازحين مطلع الأسبوع المقبل.

 

لخطوات فورية

 

من جهته، التقى رئيس لجنة الإدارة والعدل وعضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عدوان في دارته، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا وعرض معها العلاقة مع المجتمع الدولي ومسار القوانين الإصلاحية. كما تناول البحث أزمة النازحين السوريين. وأكد عدوان «ضرورة مباشرة خطوات فورية لعودتهم إلى بلدهم».

 

لبنان يطلب توضيحا:

 

ليس بعيدا، طلب وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب خلال لقائه نائب المدير العام ورئيس ادارة الشرق الاوسط  الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية السويدية صوفي بيكر ترافقها سفيرة السويد في لبنان آن ديسمور توضيحاتٍ رسمية حول التصريحات المتداولة في فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي للمواطن السويدي كمال اللبواني التي يدعو فيها النازحين السوريين في لبنان على مخالفة القوانين اللبنانية، ويحرضهم على العنف والكراهية وحمل السلاح في لبنان. ووفق بيان للخارجية، ستتابع الوزارة التطورات في هذه القضية التي تمس الامن القومي الوطني بإنتظار الحصول على التوضيحات المرجوة من السلطات المختصة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل