#dfp #adsense

التيار العوني: السياديّة الموسميّة… تابع

حجم الخط

أطّل رئيس التيار الوطني الحرّ في آخر يوم من نيسان من العام 2023 ومن جزّين بإحياء “الأول من  نيسان” في كل محطات خطابه من “غرام”ٍ بالشراكة الى “تعلّق” بالسيادة الى “التزامٍ” بما أنتجته الانتخابات النيابية في العام 2022 من كتل مسيحية ممثِّله،  الى “تعهّد” بضرورة انعكاس هذا التمثيل وتلك الوكالة الشعبية المسيحيَّتَين على الإستحقاق الرئاسي وإعطاء كل ذي حق حقّه.

ولأن “الجمهور عايز كدا” ارتفع منسوب “هورمون” الحقوق والخصوصية والسيادة والاستقلال كما استمر توجيه السهام للحلفاء الدائمين من ضمن لوازم ومكوّنات طبخة استعادة الشعبية المتداعيّة، التي لم ترمّمها أصوات الثنائي الشيعي ـ الحليف في كل الانتخابات والمحطات ـ الذي استثنى جزين من جزائل عطاياه، فسقط نواب “التيار” في “معقله المفترض” بضربة مؤلمة من الثنائي و”خيبة” مؤلمة من الداخل الجزّيني المسيحي كما بفعل تصاعد رصيد القوات وتراجع التيار المتواصل.

ولأننا لم نُصَب يوماً لا بلوثة النسيان ولا بفقدان الذاكرة، لا بد من التنّقل بين ثنايا ما قاله جبران باسيل في يوم أمس ومدى مواءمته ومصالحته مع ما كانوا يقومون ويقولونه كتيار.

في الأمس قال جبران باسيل ما حرفيته، “ما حدا يوعظنا حول التعلّم من الماضي، لأن هو عليه يتعلّم وما يتصرّف بدونيّة، وما يقبل بأي تسوية بس لأنها بتجيبه ولو على حساب بيئته ومجتمعه ووطنه”، ليرّد عليه الرئيس ميشال عون عندما أتى بـ”نجيب ميقاتي” على حساب ممثل السنّة سعد الحريري إذ قال في 26 كانون الثاني من العام 2011، “نحن رشّحناه، وهي المرّة الاولى التي نرشّح فيها رئيساً للحكومة ويكلّف، إذ في المرّات السابقة كانت لدينا تحفّظات ولكن مع الرئيس ميقاتي لم نتحفّظ أبداً… نحن لسنا ضد السنّة، نحن ضد خط سياسي نعتبر أداءه خطأ، وغداً ستظهر اخطاؤه اكثر فأكثر”…ليعود ويؤكد في 17 حزيران من العام نفسه، “الحريري ذهب ولن يعود وقطعنا له وان واي تيكيت”.

كما قال جبران باسيل، “نريد رئيس جمهورية يمثّل الشراكة الفعلية بالحكم، رئيس قوي ومش ضعيف، قوي بشخصه بس الأهم قوي بدعم الناس له والكتل النيابية الممثلة للناس”.

والرد ان الرئيس القوي “العتيد”هو حتماً ليس من خط رئيس التيار وذلك بعد تجربة اسطورة ورمز ومؤسس التيار المخيّبة الواضحة وقوة شخص الرئيس والشراكة التي شرحها ميشال عون في 9 كانون الاول من العام 2013 في برنامج “بموضوعية” على قناة الـ “أم.تي.في” بقوله، “إذا أصبحت رئيساً للجمهورية سيبقى سلاح “الحزب” لنصل إلى حل نهائي لمسألة الشرق الأوسط” ليعود ويؤكد في نفس المقابلة قبل ترشّحه، “لست مرشحا للرئاسة الا اذا اراد من لديهم الامر ذلك، وولاة الامر هم النواب والاحزاب، واذا ارادوني يقولون لي فأترشح”.

وبالنسبة لتمثيل الناس و”الكتلة الممثلة” للناس نحيل باسيل الى نتائج انتخابات العام 2022 والى حجم الكتلة التي حصل عليها حزب القوات اللبنانية وحده بلحمه الحيّ وبناسه الخاصين الخالصين المخلصين.

بالأمس قال باسيل من جزّين، “يلّي جرّب الإقصاء وبدّو يرجع يجرّبه نهايته وخيمة… ويكمل أهضم شي يلّي بيهدّدونا او بيحكونا بالخارج من الجهتين. مختلفين على اسم الرئيس، بس متفقين انّو الخارج بيحدّده …وسيادة”!

نعود ونستذكر محاولات إقصائه للحريري، وللقوات اللبنانية، وفي هذا نقرأ ما نقلته صحيفة “السفير” في 17 تموز من العام 2010 عن النائب العماد ميشال عون، “دعوته الحزب لاجتياح المناطق المسيحية لقلب الطاولة وفرضه (أي عون) رئيساً للجمهورية”، ذلك أن عون أبدى تخوفه من سيناريو دراماتيكي، تتداخل فيه عناوين المحكمة وإسرائيل والداخل اللبناني، ويتمثل ذلك في تحضير بيئة سياسية داخلية للقرار الظني عبر نظرية “المجموعة غير المنضبطة”، ويترافق ذلك مع توتير داخلي لبناني ـ لبناني، ولبناني ـ فلسطيني، وعند صدور القرار الظني، يبدأ العد العكسي لعمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق، تصبح معه المقاومة أسيرة النار الاسرائيلية من جهة، ونار الفتنة الداخلية من جهة ثانية، ويصبح جمهورها من جهة ثالثة، رهينة النارين. عون أبدى مخاوفه من أن يتقاطع القرار الظني والعدوان الاسرائيلي مع تحرك مجموعات عسكرية في الداخل اللبناني وخاصة في البيئة المسيحية، من أجل فرض أمر واقع جديد في المناطق المسيحية، وفي الوقت نفسه، تنبري بعض المجموعات الأصولية خاصة في المخيمات الفلسطينية، لرسم وقائع جديدة في ساحات محددة، ويصبح مشروع الفتنة في لبنان مفتوحاً على أكثر من احتمال. وفي مواجهة هذه المعطيات، طلب عون من حلفائه وخاصة من “الحزب” أن يعد العدة للفتنة الآتية، وأن تكون باكورة الاستعداد إعادة النظر بالتركيبة الحكومية الحالية، ذلك أن حكومة كهذه لن تكون قادرة على مواجهة الفتنة، بل هناك فريق وازن فيها يراهن على الفتنة ويعمل من أجلها وربما يكون دوره تغطيتها. وقال عون مخاطباً نصر الله، “يريدون قتلكم مجدداً يا سماحة السيد… وممنوع عليكم أن تصرخوا أو أن تدافعوا عن أنفسكم… هناك فريق لبناني ما زال مراهنا على حرب اسرائيلية جديدة، لذلك، أنا أنصحكم بتغيير قواعد اللعبة”، ليؤكد ميشال عون في 20 تموز من العام 2010 وبعد اجتماع تكتل “التغيير والإصلاح” معلومات “السفير” بقوله، “هذا السيناريو لا أنفيه إطلاقاً وهكذا تخيّلته”.

وتعليقاً على ما ورد هنا، نحيل جبران باسيل والعونيين الى تصاريح ميشال عون نفسه من المنفى عن “إيرانيّة” و”سوريّة” الحزب كما نحيلهم الى تصاريح أكثر من مسؤول إيراني عن ان  الحزب ذراع من “أذرع ايران في المنطقة”.

وأخيراً رُبَّ سائل لو نادَت “التسوية” بجبران باسيل بدل فرنجية، هل كان قِيل ما قِيلَ ويقال؟ هل كان حُرِّمَ ما حُرِّمَ ويُحرَّم؟ وكيف يؤمّن باسيل الشراكة الفعليّة حين يقول متوجّهاً لحسن نصرالله “أئتمنُك على الحقوق” بتاريخ 20 حزيران من العام 2021؟

وهل كانت الشراكة والسيادة لتتأمّنا وتُصانا لو “صَدَق نصرالله وصدّق على إختيار باسيل بدل فرنجية أو بإعطائه “جائزة ترضية”، وفي هذا عبّر رئيس التيار بتاريخ 26 آذار من العام 2023 “الحزب أكّد لي مراراً أنّه من المستحيل أن يطرح أحداً للرئاسة أو أن يوافق على شخص لا أوافق عليه …بعدين شفنا إداء مختلف”.

…وسيادة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل