أزمة النازحين السوريين ومسؤولية اللامسؤولين

حجم الخط

 

لا للتصعيد في ملف النازحين السوريين، ولا حاجة لذلك. اذ ان التصعيد غير المدروس لا ينفع. ثمة حاجة الى حلول ناجعة وجدية، ربما ليس الوقت مناسبا لها حاليا، في ظل الشغور الرئاسي، وتعثر عمل الحكومة ومجلس النواب، وعثرات القضاء، وارتباك الامن، لكن من الضروري البحث عن حلول جدية عبر مؤتمر وطني او عبر خطة يتشارك المعنيون بها. والاكيد ان كل الشعب اللبناني معني بالامر، حتى الذين يتمسكون ببقاء السوريين من ضمن حسابات تعصبية اصولية سطحية لا تعي المخاطر الحقيقة للنزوح.

 

من تداعيات النزوح ليس الخوف على التغيير الديموغرافي، بل الخوف على الهوية الوطنية، وعلى الوطن بذاته. فالخطر وجودي. وتغيير الديموغرافيا لا يؤثر على طائفة بذاتها، وانما على مجمل التركيبة السكانية للبنان، اذ ان ازدياد اعداد الغرباء، الى اي جنسية انتموا، سيحول اللبنانيين ضيوفا في وطنهم، وسيحمل الاجيال الجديدة على مزيد من الهجرة، بعد ان يزداد لديهم الشعور بالغربة، وسيصير المجتمع الباقي كهلا عاجزا يحتاج الى كل شيء، ويمضي الى نهايته في الأسر الاجتماعي الديموغرافي وايضا الثقافي.

 

ومن دون التوصيفات العنصرية والشوفينية وما اليها، فان احتلال كل مجالات العمل، من خارج القانون، اي بما لا تسمح به القوانين اللبنانية، يضرب ما تبقى من اقتصاد وطني، ويدفع صغار العمال الذين يفقدون كل يوم فرصهم، والذين لا يملكون الكفايات المهنية البديلة للعمل في الخارج او في كبريات الشركات، سيراكم مشاعر الغضب والحقد بما قد يؤدي الى مواجهات وصدامات، وحروب متنقلة.

 

اما ما يحكى عن سلاح موجود داخل بعض المخيمات، وعن تسلل واستيطان داعشيين اصوليين فيها، فيحرج الامن والاجهزة الامنية التي تعاني كثيرا في ظل الاوضاع المعيشية والاقتصادية الخانقة. ويعرض الامن ككل للخطر.

 

الوضع التربوي ليس افضل حالا بعدما تحولت المدارس الرسمية الى مدارس للنازحين، وبات التلامذة اللبنانيون يهجرونها، ويحسدون اقرانهم السوريين على المساعدات التي ينالونها.

 

والكلام الاممي عن مساعدة المجتمعات المضيفة ليس في محله اذ هو يعوض بعضا من الخسائر المحققة ومن استهلاك البنى التحتية ومن ضياع فرص العمل وغيرها.

 

امام هذا الواقع، يصبح لزاما على اللبنانيين الذين لا يتفقون في شيء، بذل الجهد في محاولة للاتفاق على الحد الادنى الذي يضمن بقاء البلد، لكيما يتمكن المسؤولون والزعماء من الاستمرار في مواقعهم، وفي توريث ابنائهم، وفي ممارسة نفوذهم، فضياع البلد يعني سقوط البرج على رؤوس من يحيط به والغرق في القعر، وليس في ذلك استثناء.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل