#dfp #adsense

التقاطُع المسيحيّ: هل يتكلّل بـ”رئيس عتيد”؟

حجم الخط

 

 

إشارتان بارزتان حملتا إضاءة على الملف الرئاسيّ في المواقف المنبثقة عن رئاسة “التيار الوطني الحرّ” في كلمة النائب جبران باسيل من جزين: أوّلهما، الدعوة الموجّهة إلى المسيحيين للاتفاق على رئيس للجمهورية، حتى “لا نُبرّر أن يُفرَض علينا رئيس، فطالما لم نتّفق مع بعضنا بعضاً على تقديم المرشحين المناسبين لتطلعاتنا، وطالما يعجز أيّ منا عن الوصول وحده، مسؤوليتنا هي أن نتفق مع بعضنا بعضاً”. وثانيهما، تلميحه إلى إمكان التوجه نحو المجلس النيابي بمرشّح يعبّر عن خيارات المسيحيين، إذا تطوّر التقاطع بين غالبية النواب المسيحيين من رفض أسماء إلى الاتفاق على شخصية ومحاولة إقناع الآخرين بها. فهل إنّ ما يحدث يشكّل ما هو أشبه باقتراب تكتل “لبنان القوي” درجة ودنوّه خطوة إضافية من التكتلات المسيحية المُعارِضة؟ وإلى أي مدى بدأ التراكم الفعلي لابتعاده بشكل أوسع عن خيار تكتلات القوى “الممانعة” المتمسكة بدعم ترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية؟

انطلاقاً من معطيات “النهار” المؤكَّد عليها على نطاق أوساط مطّلعة في “القوات اللبنانية” على فحوى التطورات الرئاسية، فإنّه ما من مشكلة في التقاطع مع أيّ فريق سياسي على مرشّح معيّن يتمتّع بالمؤهلات السيادية الإصلاحية الضرورية للمرحلة باستثناء “حزب الله”. وسَبَق أن طُرحت أسماء متنوّعة في الكواليس الهدف منها انتخاب رئيس للجمهورية يمارس دوره بكامل صلاحياته. ورغم التقاطع الذي تؤكده “القوات” على رفض فرنجية، حصل “جسّ نبض” مع “التيار الوطني الحرّ” للانتقال إلى نموذج رئاسيّ انطلاقاً من العناوين المذكورة، لكن ملاحظات “القوّات” المتبلورة لفتت إلى تردّد قائم لدى رئاسة “التيار” في “كسر الجرّة” نهائياً مع “حزب الله” بعدما تصدّعت العلاقة بين الطرفين على طريقة “نصف كسرة”. وفي الإمكان بالنسبة إلى “القوات”، إذا تبلور التوافق على مرشح باستطاعته حيازة 75 صوتاً نيابياً أن يتحوّل رئيساً بالأمر الواقع، لكنّ “شعرة معاوية” التي لم تُقطع حتى اللحظة بين “التيار” و”الحزب” لا تزال تحول دون ذلك. ويبدو واضحاً ألّا “عقدة” لدى “القوات” في ترك الأبواب مفتوحة للوصول إلى تقاطُعٍ مقبل مع “التيار” على اسم رئاسيّ يؤثّر ولا يتأثّر في موازين القوى، على ما تؤكّده مصادر رسمية بارزة، إلا أنّ النتائج غائبة راهناً طالما أنّ التمهّل مستمرّ من ناحية ميرنا الشالوحي في التوافق مع القوى المعارضة على مرشّح في مقدوره استقطاب أصوات كثيفة. وتالياً، تقرأ المعارضة أنّ تقريب المسافات معها يبدأ من توافق “التيار” على اسم للرئاسة “ردّاً لاعتبار” فريقه في مقابل تهميش “حزب الله” لمقترحاته الرئاسية.

وفي غضون ذلك، تشير المعطيات إلى مباحثات داخلية حديثة شملت قوى المعارضة وضعت على أساسها شخصيات جديدة خارج إطار تلك المتداولة إعلامياً في الأسابيع الأخيرة بما يجعلها أسماء غير معلن عنها حاليّاً ومنها مقترحة للرئاسة على طاولة التداول، مع التوصل إلى استنتاج فحواه التحفّظ عن إعلانها بل التمسك بترشيح النائب ميشال معوض في موازاة إصرار فريق “الممانعة” على مرشّح أوحد. وفيما أشارت بعض الأجواء المتناقلة في كواليس صحافية إلى تبني البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اسماً للرئاسة والعمل باتجاه إيصاله مع المرجعيات السياسية المعنية، فإنّ المعلومات الدقيقة التي استقتها “النهار” تنفي فرضية كهذه “لا صحّة لها” مع التأكيد على مقاربة الصرح البطريركي غير المحبّذة تبنّي اسم محدّد والاكتفاء بالحثّ على ضرورة إنهاء الشغور الرئاسي في أقرب توقيت ممكن. ومن ناحيته، يأمل حزب الوطنيين الأحرار خيراً في تطورات ايجابية يمكن أن تتظهّر على أثر يوم الصلاة في حريصا برعاية البطريرك الراعي، بهدف وصول القوى المسيحية إلى حلٍّ رئاسي قائم على اختيار نموذج يوحي بالثقة وكفّه نظيف. ويرحّب الأحرار بدعوة النائب باسيل إلى التوافق بين القوى المسيحية رئاسياً، واثقاً بالقدرة الممكنة للعبور إلى نتائج ايجابية خلال أسابيع مقبلة إذا كانت النوايا جدية في التلاقي مع متطلبات المرحلة.

إلى ذلك، يعتبر “التيار الوطني الحرّ” أن التواصل خجول بين المكونات السياسية المسيحية الأساسية حتى اللحظة. ويقترح التشاور للتوافق على برنامج ومشروع للرئيس المقبل في السنوات التالية لانتخابات الرئاسة. ويعتقد أن  الاستحقاق الرئاسي يحتاج إلى إرادة مسيحية صحيحة والبحث في الأولويات الرئاسية وما تريده البلاد من أي رئيس خلال السنوات المقبلة. ويركّز “التيار” على دعمه فكرة قيام حوار مسيحي برعاية بكركي للوصول إلى خواتيم رئاسية سريعة. ويتمثل السؤال الأبرز الذي يُطرَح على أوساط “التيار الحرّ” راهناً، في ما إذا كان على استعداد لدعم مرشح لا يحظى بموافقة “حزب الله” على انتخابه. ويأتي الردّ بأن المسألة التي يقاربها “التيار” تنطلق من منظار القدرة على انتخاب رئيس وطبيعة الأسماء المطروحة ومدى إمكان عقد جلسات في غياب تكتلات نيابية معينة. ويضاف إلى ذلك برنامج المرشح والمقدرة على مواجهة الرافضين له أو إقناعهم به – وعلى رأسهم “حزب الله” – بالتخلي عن مرشحه الأوحد. وتستقرّ مقاربة “التيار” على الحاجة إلى مرشح يحظى بتوافق مسيحي وإجماع أوسع ضمن برنامج واضح للعمل عليه، وسط مظلة خارجية داعمة وضمن ثوابت معينة خارج منطق الفرض مع أهمية عمله في إطار توافقي وإجماع وطني على اسمه. وإذ يصرّ “حزب الله” على مرشّحه، فإن “التيار” يؤكد الحاجة إلى مرشح يحظى بالإرادة المسيحية اللازمة.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل