#dfp #adsense

ايلي شويري… ع الشمس لْما بتغيب  

حجم الخط


وصلوا الحلوين يا ايلي شويري وقعدوا بالعلوة، و”شفنا لـ كنا من سنين نعرفها حلوة، شو كانت حلوة وشو بعدها حلوة تاري يا قلبي الحلوة بتضلها حلوة”، وتاري الصوت المغمّس بالحنين والشجن والحب من طرف واحد، يبقى هو هو لا يتغير حتى في ليلة رحيله. يبقى الصوت الحزين ولو غنى الفرح والعنفوان والوطن، ويبقى القلب مطحوناً بالمشاعر العالية، مبللاً بكل ذاك الشجن الفائق الحضور ولا يتغيّر. أتواقني الكلام يا “بيي يا هب الريح”؟ أم لعل ديك المي لا يريد إلا أن يغني عند بُرك المي، حيث تلعب صوره وتغرق صوره وحيث قمرنا يتفرّج على صورنا؟

أنظر الى صورك إيلي شويري وهي تغرق الصفحات بالكلام الجميل، عن رحيل فنان كبير من بلادي، فنان كتب اسم بلاده ع الشمس لما بتغيب، لكن شمس بلاده اغرقته بالزعل حين غابت عن عنفوانها الفعلي، حين غيّبها الفاسدون والعملاء عن شعاعها الربّاني الاصيل، “ما تحكوا باسم الحرية وما تعطوا هالناس دروس، شو إلها معنى الحرية إذا وطن بأهلو محبوس”، قلت في تلك الأغنية القاتلة بألمها على وطن محبوس بالعمالة والعملاء.

“ليلة رحيلك بدي عيش لحالي بدي توّج احتفالي… بليلة رحيلك بدي اشرب ألف كاس نبيذ”، غنيت بصوت مضرّج بالحب والحنين، لعاشقة جرّحتك بالخيانة، غنيت رحيلها بصوت الحنين القاتل يا رجل. لم أسمع في لبنان صوتاً معتقاً كصوت إيلي شويري، صوت عاشق سعيد في حزنه، محلق في حنينه الى وطن وحب وأرض وكأس، وذاك الشجن الملهوف على لبنان ما، ما عدنا نعيشه ولا نراه، لبنان ذاك المتلحَف بشمس الأرض، تعبق منه رائحة التراب والبحر والسهل، لبنان فيه ما فيه من الكرامة والعنفوان و”بكتب إسمك يا بلادي ع الشمس لما بتغيب”، فتحولت الأغنية الى نشيد اأاناشيد، “ورايح ع العسكرية ع مدرسة الحرية، يا بلادي إن صابك ضيم بقدم روحي وعينيي”، وما كان عنده اغلى من صوته وفنه ليقدمها صافية نظيفة رقراقة لبلاد قلبه.

شو بتقول “يا بيي يا هب الريح” عما يكتب عنك، وما اعتدنا في لبنان أن نغنّج المبدعين الا في ليالي رحيلهم؟ حين لعب دور والد فيروز في مسرحية هالة والملك، أدهش حتى الرحابنة أنفسهم، كان الوالد السكرجي وكان ذاك الحوار الرائع بينهما حين تنكّر لأبوته لتكون زوجة الملك “وشو في بدرج اللوز هالكم بيت مشققين وناطرين العاصفة ت يهبطوا… لوين بدك ترجعي حتى تنامي ع الأرض ونسهر ع صوت الديب والريح تعصف بالأرض، لا يا بنتي لا يا هالة ندهلك الغنى والهنا هني أقوى مني وسرقوكِ مني… سبقتنا الغلطة والغلطة صارت أكبر منا وأحلا منا”… من أروع ما سمعت من حوارات غنائية.

كان يعشق المرسح الرحباني وكان من بين أبطاله، ويعشق صوت فيروز وهالة فيروز وتلك القامة الوطنية الكبيرة، ولما ترك ذاك المرسح، كتب في سجل الإبداع اللبناني الغنائي أجمل الأغنيات وخصوصاً الوطنية منها. قهره الوطن وبعض من دُعي زوراً بـ “رجالاته”، وذات ليلة قصف عنيف، كتب في عتم الملجأ مقهوراً على أرض ووطن يتدمر تحت أقدام طغاة عاشقين للسلطة “لا في خيالة ع الخيل ولا في بطل جايي، يا ويلكن ويلكن من ثورتنا يا ويلكن”، ولما هدأ غضبه غنى “يا ناس حبوا الناس الله موصي بالحب، الحب فرح الناس يا ويل لما بيحب”، وكتب للبشير تلك الاغنية المتراقصة على عنفوانها “زندك صخر بلادي الاسمر مجدك شلح الارز الاخضر صوتك صوت الحق الهادر انت القايد نحنا العسكر”.

رحل إيلي شويري، لكنه لا يزال جالساً هناك في العلية ينتظر الحلوين ليرقّصهم على عوده، يحمل العود يدندن على الوتر، صوته حزين عاشق لا يريد أن يخرج من زمن الحلا، يجلس تحت شجرة في ضيعة من لبنان وينشد على مهل بصوت رقراق، “انا قاعد على برك المي قاعد وحدي ما بدي مشاكل خلوني عم غني على برك المي”… وذهب العاشق ليغني مواله عند صفحات الضياء.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل