إرث “خديعة العصر”: تدمير الخصم مهما كان

حجم الخط

فريق موقع “القوات”

كما الأنظمة المستبدة، التي لا تستنبط استمراريّتها إلّا على إلغاء الآخرين بعد تشويه صورتهم وشيطنة وجودهم، هكذا تماماً قام نهج الجنرال المفدّى بذهب الأرامل وأوهام المساكين وإيمان المغدورين وتضحيات المتروكين منذ الثمانينات، حتّى اليوم.

سابقاً، قرّر تحويل المنطقة الحرّة الوحيدة الخارجة عن سيطرة المحتلّين، إلى منطقة مدمّرة يغزوها الموت، على الرغم من أنّ “القوّات اللبنانية” في وقتها كانت الفريق الوحيد الذي يُشابهه في خطاب السيادة وتحرير لبنان، فجنرال العبثيّة، لا يحتمل وجود طرف يُنادي بنفس مبادئه، فقرّر تشويه “القوّات” وتدمير صورتها وحرق كلّ المنطقة التي كانت تحميها بالدّماء والرّوح، عوض توحيد الجهود لمواجهة العدوّ الحقيقي.

أمثلة كثيرة، تُشير إلى نهج الرئيس السابق ميشال عون، الذي كان دائماً نهجاً سلطوياً، لا تعنيه المبادئ ولا تعنيه الأصول، إذ انقلب عليها لأجل السلطة، وذهب للتّحالف مع ألدّ خصومه، حتّى مع أولئك الذين بنى معاركه على وصفهم بالفاسدين والميليشات والمرتهنين، وذلك كلّه ليحصد مقعداً نيابياً من هنا وحصّة وزاريّة من هناك.

آخر إفرازات هذا الإرث الإلغائي التوتاليتاري، هو الهجوم الممنهج الذي يشنّه “التيار” على “القوّات” بعد تكرار مواقفها المُطالبة بضرورة معالجة أزمة الوجود السوري، إذ يتّهمها بالمسؤوليّة عن هذا النّزوح إلى لبنان، في حين أنّ كلّ الوقائع الموثّقة تدحض ذلك.

فلو كان “التيار” مؤيّد فعلًا لمعالجة هذه الأزمة، أو أقلّه، لو كانت أولويّته ذلك ونواياه صافية، لكان أيّد مواقف “القوّات” الدّاعية لذلك، ولما استرسل في تخوينها وتحميلها مسؤوليّةً لم تكن على عاتقها، عبر نشر مواقف سابقة ووضعها في غير إطارها.

القاصي والدّاني يعلم أنّ “التيار” ومع حلفائه سيطر على كلّ السلطات منذ العام 2011، تاريخ بدء النزوح، حتّى اليوم، ولم يأخذ قراراً واحداً لمعالجة هذه الأزمة، بل اكتفى برمي التُّهم على الآخرين، لا بل تحميلهم مسؤوليات كانت من صلاحيّاته هو، وهذا إن دلّ فعلى أنّ هذا الفريق الذي احترف رفع السّقوف على المنابر والهروب عند التنفيذ توازياً مع شيطنة الجميع حتّى مَن يحمل نفس مبادئه، قد نقل هذا النّهج إلى ورثته الحاليين، إذ تلكأوا عن اتخاذ القرارات التنفيذية بحكم وجودهم في السلطة تجاه أزمة النزوح السوري واكتفوا بالكلام العشوائي غير المنطقي مع تحميل مَن كان في المعارضة مسؤولية ما لم تأخذه الحكومة.

تدمير الخصوم نهج يواظب عليه “التيار”، لأنّه إلغائيّ بامتياز، ويستشعر وجوده في تغييب الآخرين حتّى الصالحين كي لا ينكشف تقصيره وزيف شعاراته، ولا يتردّد في استخدام كلّ وسائل الشرّ من الفبركات إلى التضليل عبر التحوير والتحريف، وكأنّه لم يتعلّم أنّ خديعة العصر التي كشفها الشعب اللبناني بعد عقود، قد باتت وصمة تُلاحقه وتقطع الطريق على خدائعه، لأنّ مَن امتنع عن تطبيق شعارات وحدة السلاح الشرعي والإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد واستعادة السيادة وتأمين الكهرباء 24/24 وتسليم البلاد أفضل ممّا كانت قبل عهده، هو نفسه مَن تلكأ وربّما تواطأ في عدم اتخاذه ولو قراراً واحداً لضبط النزوح في حين كانت الرئاسات والحكومات والأجهزة والإدارات تحت قبضته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل