
موقف من موقف صادر عن جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية:
لقد بات تزوير التاريخ وتشويه الحقائق والتّنصّل من المسؤوليات علامة مسجّلة لصالح محور الشرّ الممتد من حارة حريك إلى طهران، مروراً بدمشق، آخر تجلّياته هو تعمّد الشيخ صادق النابلسي تسويق خديعة جديدة تقول بأنّ “القيادات المسيحية هي السبب في تهجير المسيحيين إلى الخارج”، بعد أن دأب ومحوره على تحميلها مسؤولية تعطيل الاستحقاقات الدستورية وخراب البلاد.
لقد عانى اللبنانيون والمسيحيون على وجه الخصوص، على مدى العقود الأخيرة، من محاولات متكرّرة لمصادرة وطنهم وتالياً تاريخهم وثقافتهم وأراضيهم وحياتهم، تارةً بجعل لبنان وطناً بديلاً لغير أمّة، وطوراً بتحويله محافظةً ملحقة لنظام مارق، وحديثاً ساحة مستباحة لمشروع شمولي.
شيخ صادق النابلسي،
إنّ إسقاط الدولة واستبدالها بحكم المزرعة والفلتان هو السّبب الرئيسي الذي قد يدفع المسيحيين إلى الهجرة، وإنّ مصادرة الحرّيات وخنقها وجعل ثقافة الموت نهجًا مُحلّلًا وثقافة الحياة خطيئة محرّمة هو السّبب الرئيسي الآخر الذي قد يدفع المسيحيين إلى الهجرة والبحث عن مساحة حرّية وحياة ونظام وانتظام تتماهى مع تكوينهم الوجودي الذي يأبى الخضوع والارتهان والذّمّيّة.
إنّ حزبك المسلّح الذي يُصرّ حتّى اليوم على مواصلة الانقلاب على الدستور واتفاق الطائف، بتمسّكه بالتنظيم العسكري المسلّح وبخطف قرار الدولة السيادي هو الذي كان الذراع التنفيذية للمشروع الممانع منذ التسعينيات، بمعيّة النظام القاتم في الشام، حيث اضطُهد المسيحيون، شعبًا وقادةً، ولوحِقوا وهُجّروا واعُتقلوا واغتيلوا وتمّ نفيهم وسلخهم عن بيئتهم ومجتمعهم.
إنّ محورك الذي لا يؤمن إلا بالموت والتهديد والترويع وسيلةً، والذي ارتكب جريمة ١٤ شباط وسلسلة الجرائم بحقّ ثوّار الأرز وصولًا إلى منعه كشف الحقيقة في جريمة ٤ آب، مرورًا بثقافة ٢٣ كانون والقمصان السود و٧ أيار وارتكابات الفساد ونخر مؤسسات الدولة هو الذي ساهم في تهجير ليس المسيحيين فقط بل كلّ اللبنانيين الذين يناضلون في سبيل العيش بكرامة.
إنّ محور الموت الذي تقف في صفوفه يا شيخ صادق، هو الذي توجّه للمسيحيين بالتالي، “الرضوخ أو الهجرة.. الخضوع أو الموت”، وهو نفسه يعود من جديد ليُخيّرهم بين مشروعه ونهجه ومرشّحه وإرادته أو الفراغ والفوضى والويل والثبور وعظائم الأمور.
نعم يا شيخ، اضطرّ العديد من أبناء شعبنا اللبناني، المسيحي والمسلم، للهجرة والرّحيل حيث لا أحزاب وأنظمة تُؤمن بوجوب “تحويل لبنان إلى مجتمع حرب”، لكن تيقّن أنّه كما لا يستطيع محورك أن يُزوّر التاريخ في محاولة لتبرئة نفسه ممّا ارتكبه، كذلك لن يبصر مخططه النّور، فالشعب الذي تمسّك بأرضه منذ آلاف السنوات ورفض التخلّي عنها وقاوم الغزوات والاحتلالات كلّها، متمسّك أكثر من أيّ وقت مضى بانتمائه ووطنه، وكما تسيّد المواجهة في زمن المقاومة العسكرية، ها هو اليوم يتسيّد المواجهة في زمن المقاومة السياسية، كاسِرًا الأغلال كلّها ومُسقِطًا المخططات كلّها.
