Site icon Lebanese Forces Official Website

السلاح الفلسطيني معادلة متعددة الحسابات الإقليمية

كتب جورج أبو صعب في “المسيرة” – العدد 1740

إذا كان سلاح “حزب الله” مرتبطاً بالمسألة الإيرانية في المنطقة، إلا أن السلاح الفلسطيني في لبنان مرتبط بمسألة السلام العربي الإسرائيلي الأشمل.

خطأ لبنان المميت أنه أباح يومًا وفق اتفاقيات مشبوهة العمل المسلّح الفلسطيني انطلاقا من الأراضي اللبنانية فيما سُمّي آنذاك بـ”فتح لاند”، ومن ثم تطور الدور الفلسطيني المسلّح عبر السنوات ومع تقلبات المعادلات الإقليمية والداخلية في لبنان وفلسطين عبر محطتين أساسيتين:

إجتياح إسرائيل لبنان عام 1982 حيث طُرد الفلسطينيون من الجنوب اللبناني وحوصرت مخيماتهم في مناطق صور وصيدا وصولاً الى مخيمات بيروت. والثانية مع خروج منظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها الراحل ياسر عرفات من لبنان الى تونس ليعود من ثم الى رام الله وتندلع الانتفاضات التي نعرفها ضمن الأراضي الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

العلامة الفلسطينية البارزة في لبنان انطلقت مع وضع الجمهورية الإسلامية في إيران يدها على الملف الفلسطيني انطلاقا من نهج تصدير الثورة الى المنطقة العربية، حيث تمكنت طهران من اجتذاب الفصائل الفلسطينية المتزعمة ظاهريًا للمواجهة مع إسرائيل، فكان قرار الملالي في ظل التراجع العربي والانقسامات الفلسطينية الداخلية بعد رحيل أبو عمار وحرب الضفة مع غزة بالسيطرة على الفصائل الرافضة لمقررات أوسلو ومرجعيات جنيف والأمم المتحدة والقرارات ذات الصلة.

وبطبيعة الحال، فإن إيران وبنفس وقت بسط سيطرتها على تلك الفصائل في غزة من حماس الى الجهاد الإسلامي وضعت من خلال وكيلها الإقليمي «حزب الله» الملف الفلسطيني ضمن أولويات العنوان الكبير لتحرير القدس ودحر إسرائيل.

هنا انتقل الملف الفلسطيني في لبنان الى مرحلة جديدة حيث بات السلاح الفلسطيني أداة من أدوات الأجندة الإيرانية في المنطقة تماما كما “القاعدة” و”داعش” وسواهما من منظمات الإسلام السياسي السنّي المتطرف.

فزاد الحمل على لبنان مع اشتداد القبضة الإيرانية على المحور الممانع وضاعف الانقسام الفلسطيني الداخلي من حدة التداعيات السيئة على لبنان حيث تجلّى الانقسام بين قيادة أبو مازن الرئيس الفلسطيني الموافق على ضبط المخيمات في لبنان وإخضاعها للقوانين اللبنانية، وبين الفصائل المعارضة للسلطة الفلسطينية والتي التحقت بالمحور الإيراني في المنطقة.

عام 2006، وعندما اتفق اللبنانيون على طاولة الحوار في المجلس النيابي على ضبط سلاح المخيمات وبادر الجيش اللبناني الى اتخاذ الإجراءات الميدانية لمحاصرتها وتنفيذ قرارات الحوار، عاد «حزب الله» وبدّل رأيه حين أيقن أن سحب السلاح الفلسطيني من شأنه إفقاد إيران ورقة ضغط إضافية في مشروعها الإقليمي، فانسحب الجيش اللبناني من المخيمات. وأكثر من ذلك عندما تدخل الجيش في مخيم عين البارد وضع أمين عام حزب الله حسن نصرالله خطوطاً حمرًا في وجه الجيش لحماية الإرهابيين المتحصنين في المخيم من خلال ادعاء رفض ضرب الفلسطينيين.

 

سلاح القنبلة الموقوتة

وبالتالي، سلاح المخيمات الفلسطينية بات كليًا خارج سيطرة الدولة اللبنانية والقوانين اللبنانية، خصوصًا في ظل سيطرة «حزب الله» ليس فقط على مفاصل الدولة بل وأيضا سيطرته الميدانية المطلقة على كل شبر من أرض الجنوب المنطقة الاستراتيجية الأقرب والأخطر على الداخل الإسرائيلي.

سلاح المخيمات ما زال وسيبقى قنبلة موقوتة في يد «حزب الله»، لا بل ورقة بيد إيران، ولكن علينا التمييز بين السلاح المضبوط من فتح بموجب التفاهمات بين السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية وبين السلاح الفلسطيني المنفلت والتابع لإيران ومحور “المقاومة” والمؤتمر لـ”حزب الله” وفق التوقيت والخطط التي يحددها هو في ظل تشابك الحسابات حاليًا مع الثقل الذي يلقيه الاتفاق السعودي – الإيراني على ميليشيات إيران، وحيث عراضة الصواريخ مؤخرًا جاءت لتعكس قرارًا إيرانيًا برفع معنويات ميليشياتها ووكلائها الإقليميين وتوصيل رسالة لإسرائيل بدوام الجهوزية إذا اقتضى الأمر الذهاب لتصعيد على رغم الاتفاق السعودي ـ الإيراني. وقد تزامن إطلاق تلك الصواريخ مع مآدب إفطارات في لبنان لقائد فيلق القدس إسماعيل قآني ورئيس حماس إسماعيل هنية وقادة في الجهاد الإسلامي وحماس.

ساحة بريد الرسائل

ولذا، فإن السلاح الفلسطيني سواء في غزة أو في لبنان لحماس والجهاد الإسلامي، والذي بات سلاحًا تخادميًا لإيران وأجندتها الإقليمية، أصبح جزأ لا يتجزأ من المعادلة الإيرانية في المنطقة ومرتبطاً وجودًا أو زوالاً بسلاح وكلاء إيران وأهمهم «حزب الله». وفي حال التوصل مستقبلاً لصيغة حل لسلاح الحزب، فإن ذلك لن يكون منفصلاً عن حل أشمل وأوسع يطال السلاح الفلسطيني الإيراني. ومن هنا أهمية ما ستسفر عنه من خطوات مفاعيل الاتفاق السعودي ـ الإيراني، خصوصًا في الشق المتعلّق بوقف تدخل إيران في شؤون الدول العربية ووقف طهران دعم الميليشيات، وهي أمور من الصعوبة بمكان تحقيقها.

السلاح الفلسطيني إذاً يبقى وحتى إشعار آخر أداة بيد محور إيران وبإدارة وكيل إيران في لبنان “حزب الله” مع خاصية أساسية لهذا السلاح أنه وحتى لو أوجدت صيغة ما حدًا للسلاح من الطرف الإيراني فإن السلاح الفلسطيني سيبقى مرتبطاً بقضية فلسطين ولن تقوى الدولة اللبنانية على ضبطه ولا على إيقافه بانتظار الحل الشامل لفلسطين.

بالانتظار شتان لدى إيران و”حزب الله” أن تبقى الأرض اللبنانية سائبة ومنتهكة طالما أن منطق وحدة ساحات المواجهة هو السائد تستخدمها طهران عند كل مفترق أو رغبة في خلط أوراق المشهد الإقليمي والدولي.

وبالتالي لا شيء يمنع في أي وقت من تجدد عراضات صاروخية مستقبلاً انطلاقا من الأرض اللبنانية طالما أن إيقاع تلك العراضات محكوم بتنصل «حزب الله» وموافقة تل أبيب على هذا التنصل إبقاء للساحة اللبنانية ساحة بريد لإيصال الرسائل الساخنة من الجانبين على حساب سيادة وأمن واستقرار واستقلال لبنان واللبنانيين والقرار الأممي 1701.

جورج أبو صعب ـ  كاتب ومحلل جيو سياسي

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​​​​​​​​​​​​​

Exit mobile version