أبو أنطون… من الفضول إلى الالتزام المطلق بـ”القوات”

حجم الخط

“من ثمارهم تعرفونهم” (متى 7:16)

لم يكن ناصيف أبو أنطون، الشاب العشريني يحتاج سوى إلى إجراء بعض الأبحاث ليرسّخ قناعاته ويختار الانخراط في الحزب الذي يمثل رؤيته ونظرته إلى لبنان الذي يحلم به ويتطلع إليه، حزب “القوات اللبنانية”. فهو لم يحمل السلاح ولم يشارك في الحرب نظراً لصغر سنه، لكن الأبحاث التي أجراها بلورت فكره وقادته أكثر فأكثر نحو تثبيت شعوره.

المهندس المعماري الذي نشأ في بيئة محتلة من الجيش السوري، تربى في عائلة ذات خلفية شمعونية تؤمن بدور الدولة والشرعية، وتميل إلى الأحزاب اليمينية، لكنها لم تنخرط أو تلتحق بأي من تلك الأحزاب في تلك الفترة.

على الرغم من صغر سنه، كان ناصيف يميل دائماً إلى صف المعارضة التي وقفت في وجه الجنرال عون آنذاك وقاومت جنوحه إلى السلطة على حساب صمود المناطق الشرقية.

– ما الذي دفع ناصيف أبو أنطون للانتساب إلى حزب القوات اللبنانية؟

– الفضول. على عكس عدد كبير من الأشخاص في سني، تعاملت مع الاتهامات التي طالت رئيس حزب “القوات” في انفجار كنيسة سيدة النجاة واغتيال المهندس داني شمعون بكثير من الموضوعية، وكنت كلما أمعن الطرف الآخر في كيل الاتهامات والافتراءات، كنت أوسّع أبحاثي وأستمع إلى جميع الآراء وأتابع جميع التحقيقات الصحفية التي كانت تزيد من قناعتي ببراءة الحكيم، على الرغم من جميع المحاولات التي قام بها إعلام الاحتلال لتشويه الحقائق.

بعد خروج د. جعجع من السجن، بدأ ناصيف يتعرّف أكثر على رئيس “القوات”، حيث أخذ يتابع نشاطاته ويشاهد مراراً وتكراراً المقابلات التي يجريها. اشتد فضوله أكثر فأكثر في العام 2013 حيث بدأ من مقر عمله في السعودية بتكثيف أبحاثه ومراجعة المجلات ومقاطع الفيديو التي كانت تغطي نشاطات جعجع.

بعينين متّقدتين وشغف، يروي ناصيف مسيرته في “القوات اللبنانية”:

“لم يكن انخراطي في القوات اللبنانية نابعاً عن حماس ظرفي، أو عن إغراءات مادية، أو نكاية بأي حزب آخر، بل عن قناعة رسختها الأبحاث التي قمت بها، والتي قادتني إلى القوات، ووجدت أن مكاني الطبيعي في هذا الحزب، بما أنني أحب التعاطي في الشؤون السياسية، والعمل في الشأن العام وأبحث عن المكان الذي أستطيع أن أكون فيه فعالًا، لا زيادة عدد. وجدت من دون تردد أنني أستطيع العمل براحة في هذا الحزب، لأنه يمثل الإطار الأمثل للعمل السياسي.

أول اتصال لي بالحزب كان عبر مركز القوات في البلدة، استقبلني الرفاق بحفاوة وأُعجبت بفكرة تداول السلطة التي يعملون بها. لم يكونوا من الأشخاص الذين يتشبثون بمراكزهم ويقفلون الطريق أمام الآخرين، بل كانوا يقدمون أجمل صورة عن القوات اللبنانية ويبحثون عن أفضل شخصية لتكون واجهة الحزب في القرية.

أعطى انتخابي رئيساً لمركز القوات في البلدة دفعاً إيجابياً واستقطب وجوهًا جديدة، هذا إلى جانب العمل الجبار الذي قام به جميع المسؤولين السابقين لمركز القوات، فارتفع عدد الأصوات التي صبّت لمصلحة مرشح القوات في انتخابات العام 2018، ما شكّل مفاجأة لسائر الأحزاب في البلدة من حيث الصوت التفضيلي الذي بلغ 170 صوتاً، في بلدة رزحت لوقت طويل تحت الاحتلال السوري، حيث كانت تصب معظم الأصوات لمصلحة حلفاء هذا النظام. وأصبحنا في فترة قصيرة ننافس الأحزاب التي بدأت العمل الحزبي قبلنا.

بعد إجراء الانتخابات البلدية وفوزي كعضو فيها، افتتحنا مركزاً للقوات اللبنانية في البلدة، ومارسنا سياسة الانفتاح بشكل واسع، وتواصلنا مع جميع الشخصيات التي تؤيدنا وتلك التي لا تؤيدنا. لاقت مبادرتنا استحساناً لدى الجميع، وأدّت إلى انتقال عدد من الأشخاص من الضفة المقابلة إلى ضفة القوات اللبنانية.

فكرنا بسرعة في إمكانية تنفيذ مشاريع لمساعدة سكان البلدة والوقوف إلى جانبهم، فكانت فكرة فتح مستوصف في البلدة في العام 2018، وبصفتي عضو في البلدية تواصلت مع النواب ملحم الرياشي ورازي الحاج وإيدي أبي اللمع.

مع توطّد العلاقة بيني وبين نواب “القوات”، بدأت بطرح مشاريع ودراسات من أجل إنماء البلدة وتطويرها، وكنت أحرص على أن أقدم صورة عن المسؤول القواتي الذي يعمل في إطار مؤسساتي.

عند انهيار الوضع الاقتصادي، عملنا على تأمين أدوية لمساعدة الناس، وبدأنا بتسلم الطلبات عبر البلدية. باشرنا المشروع مع حوالي 40 شخص يستفيدون من أدوية الأمراض المزمنة.

المرحلة الثانية كانت تأمين إجراء فحوصات دم مجانية وتصوير شعاعي للثدي، وفحوصات بالأشعة السينية، وارتفع عدد المستفيدين في فترة قصيرة إلى 95 شخصاً.

في المجال البيئي، وزعنا، وبمسعى من “القوات”، 500 غرسة صنوبر في العام 2022 و1000 غرسة هذا العام، على المزارعين المهتمين بزراعة الصنوبر”.

يشير ناصيف إلى العلاقة الإيجابية التي تربط مختلف الأحزاب في المنطقة بـ”القوات اللبنانية” خاصة بعد زوال الاحتلال السوري للمنطقة، وبعد متابعة الأحزاب للأداء السياسي الذي تميّزت به “القوات” سواء من خلال وزرائها أو نوابها، أو حتى عبر أداء أي مسؤول قواتي على جميع المستويات.

حرصت القوات اللبنانية في القعقور على نسج أفضل العلاقات مع رئيس البلدية وأعضائها من أجل التعاون والتنسيق لمصلحة أبناء البلدة فكانت معظم النشاطات تُقام في البلدية وبدعم من رئيسها وأعضائها، مما ساعد على إرخاء جو من الألفة والتواصل بين مختلف أبناء البلدة، وباتت “القوات اللبنانية” موجودة طبيعياً في بيئتها وبين ناسها.

قد تكون الأبحاث التي أجراها ناصيف أبو أنطون قادته إلى “القوات اللبنانية”، وقد يكون قوات لبنانية بالفطرة. فالالتزام والعمل المؤسساتي ينبعان من شخصية المرء وثقافته، وحب الوطن والإيمان بالحرّية يولدان معه، ويموت من أجلهما، وليس صعباً أن تتعرّفوا على القواتيين، “فمن ثمارهم تعرفونهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل