
في ظل التصعيد الإسرائيلي العسكري على قطاع غزّة، تتسارع المخاوف من أن تجر معها الجبهة الجنوبية اللبنانية إلى حرب لم تكن في الحسبان، ويتزايد القلق وسط انعدام الأوضاع الاقتصادية في لبنان وفقدان الدولة للحد الأدنى من مقوماتها التي تجعلها تواجه أي عدوان إسرائيلي محتمل.
الأسئلة كثيرة والمخاوف كبيرة، في ظل فراغ رئاسي وحكومة تصريف أعمال، وسط حديث عن احتمال جَرّ حزب الله البلاد إلى حرب مع إسرائيل، ليس بالمباشر، عبر جماعات، لتحقيق مكاسب ما في الداخل.
العميد المتقاعد نزار عبد القادر، يأمل أن تنجح الجهود المبذولة من قبل مصر وأميركا من أجل تهدئة الأوضاع بين إسرائيل وقطاع غزة والدخول في هدنة على الأقل لبضعة أشهر، لأنه إذا فشلت، فهناك احتمال بأن تتجه الأمور نحو التصعيد، وهذا ما قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وهو قد أعد جيشه لمعركة قاسية جداً.
ويضيف عبد القادر، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “عندها، التصعيد الإسرائيلي سيقابله تصعيد من قبل الفصائل الفلسطينية، وقد تدخل حركة حماس إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي، وهذا سيؤدي إلى تفلّت محور جبهة الجنوب وهناك سيكون سيناريوان للتفلت”:
الأول، يقول عبد القادر، “التفلّت الفردي إذ تقوم مجموعة صغيرة غير معروفة بإطلاق صواريخ محدودة العدد لإنذار إسرائيل كما حصل منذ بضعة أسابيع”.
أما الثاني، أن يقوم حزب الله بإعطاء الضوء الأخضر لعملية واسعة لا يشارك فيها شخصياً وتكون عبر فصائل تابعة لحماس، ومن بعدها ينفي علاقته بهذه المجموعة كما حصل في المرة الماضية”.
ويتابع، “لكن في جميع الأحوال، إذا حدث هذا التصعيد، من المحتمل ألا ترد إسرائيل كما ردت في المرة السابقة بشكل معتدل، هذه المرة لن يكون الرد الإسرائيلي محدوداً، بل سيكون كبيراً وقاسياً يستدعي توسيع الاشتباكات ودخول حزب الله في الحرب بطريقة مباشرة.
ويشير إلى أن حزب الله يدرك أنه منذ القرار 1701، لجأ إلى سياسة التهدئة ومنع الاشتباكات، وبقي الخط الأزرق هادئاً منذ حرب تموز 2006 ولغاية الأسابيع الماضية عند إطلاق الصواريخ لكن من دون أي اشتباكات مباشرة، لكن الآن، يمكن أن تتغير قواعد الاشتباك بين الطرفين، وهذا سيؤدي إلى حرب لا يريدها الطرفان.
ويعول عبد القادر على التهدئة والاعتدال الذي أظهرته زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى بيروت والمواقف الهادئة التي أطلقها، وهذا إن دل على شيء، فعلى تبدل في المواقف الإيرانية الاستراتيجية والأولويات الإيرانية، كما أن حزب الله ليس لديه أولويات واستراتيجيته هي جزء من استراتيجية طهران في صراعات المنطقة وخصوصاً تجاه إسرائيل.
