#dfp #adsense

مار نصرالله بطرس صفير… قال ما قاله واستوطن الكيان

حجم الخط

كتب المحامي د. أنطوان صفير في “المسيرة” – العدد 1740

منذ انتخابه بطريركاً مارونيًا في 19 نيسان 1986، لم يُشبه البطريرك الكبير مار نصرالله صفير إلّا ذاته، ولم يَسمع إلّا صدى ضميره المسيحاني واللبناني الصرف.

لم يأبه لحسابات الربح والخسارة، بل قال ما قاله حتى بقي، وحتى تاريخه، مستوطناً الذاكرة الوطنية، ومتربّعًا في قلوب الأحرار من كل طائفة ومشرب.

واجه بسلاح الموقف أنواع الوصايات والهيمنات، ودافع عن ثوابت الكيان، وناشد الدول “الحرة” مساعدة لبنان ـ النموذج قبل سقوط معالم الوطن ـ الرسالة.

صرخ منذ انتخابه بالقول، أحمل صليب المارونية، التي أُلصق ولا يزال يُلصق بها مما هي منه براء، ومحددًا معالم النضال دفاعًا عن الإيمان والحرية معتقدًا وممارسة “على طريقتنا”، مذكّرًا مَن يسمع أو يَصّم الآذان، “أننا أنشأنا لبنان ولن نكون غرباء فيه”، موضحًا أن الخيار الصعب بين العيش المشترك والحرية يسقط حين تُسقط التسويات والوصايات الشراكة المتوازنة والحرية المتبادلة والموجبات الواقعة على كل مكوّنات الدولة.

واجه في بيان أيلول 2000، وبنداء أطلق شرارة الحرية المكبوتة والديمقراطية المهتزة وحقوق الإنسان المُهانة والمشاركة الوطنية الضائعة.

وصدى بيان أيلول، تبقى تردّداته راسخة في كل وجدان حر، والقول قول حق:

أما حان الوقت بعد (اليوم) لجلاء كل القوى التي تُثقل الدولة والمؤسسات وتنهش أتعاب المواطنين وتقوّض الاقتصاد الحر، هوية لبنان الاقتصادية التي واجهت عقودًا وصمدت، حتى أتى وبال أطاح بالتعددية السياسية، وترنّحت على يديه الحرية الاقتصادية، ومعها انهارت مؤسسات وإدارات ومدارس وما سواها من مقوّمات.

وكأننا نسمع نداءه اليوم أكثر من أي يوم داعيًا الى مقاومة سياسية جريئة تُعيد بناء الدولة والمؤسسات، وتفعّل عمل القضاء وتُرسي أسس العدلة والمسؤولية. وكأننا نستمع الى نبرته الحاسمة “الوطن ليس فندقاً ننزل به”، بل إنه “أمّ علينا أن نحبها ونعطف عليها فقيرةً كانت أم غنية”.

قال ما قاله من دون خوف أو تلكؤ بوجه كل من مَدّ يده على وطن الأرز، وعلى مسمع من سَمَحَ باستباحة الوطن الصغير وتفرّج على مأساته.

انفعل يوم امتدت الأيادي السود على شباب المقاومة اللبنانية، وانتفض يوم لُفِّقَت القضايا لأهداف سياسية رخيصة.

بدّل الصورة الوطنية، ولم يتبدّل أو يتلوّن أم يساوم، أو يساير، أو يتراجع معيدًا الكرّة: “قلنا ما قلناه”… في كل زمان ومكان.

الموقف عنده لم يكن ابن ساعته بل وليد الثوابت التي حملها الـ75 من أسلافه العظام الذين زرعوا الأرض انتماء وشهادة حقٍ وحياة، وقد قال: “لن أكون الحلقة التي تُكسر”، فسلّم الأمانة، وحفظ الوصايا اللبنانية، وآمن بأن الحياة لا تزهو إلا يوم تعانق الحرية، مهما كانت التضحيات، وذلك بنفسٍ طويل أدهش أهل القرار والدبلوماسية، وحتى أنّه خرق “بقوله ما قاله”» أهل لبنان ودنيا العرب، فأُعجب به المسلمون قبل المسيحيين، واستلهم رأيه رواد السياسة والمناضلون من أجل لبنان الحر.

واجه التعصّب الأعمى، وحافظ على “أصوليته” المارونية الكسروانية العميقة الجذور في تربة لبنان.

قال ما قاله… وما قاله حَفر الزمان وستشهد له أجيال آتية، وتستشهد به أجيال أخر… هو الذي لا يتكرّر… وما قاله لن يتكرّر.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل