Site icon Lebanese Forces Official Website

يوم قالت بلّا كلمتها

وضعت سوريا يدها على لبنان واستولت على جميع مفاصل الحياة العسكرية والسياسية فيه، ما عدا منطقة واحدة كانت كالحسكة في الحلق السوري، هي المنطقة الشرقية المسيحية، التي منها كانت تنطلق حركات الرفض لهذا الاحتلال. وعلى الرغم من الوجود الكثيف لجيش نظام الأسد في جبة بشري، كانت شرارات التمرد والتحدي تنطلق من هناك.

حاول النظام البعثي تدجين المسيحيين بواسطة أعمال إرهابية وتهديدات متواصلة، ومحاولة زرع الشقاق بين الفرقاء، واتجهت أنظاره نحو بلا، البلدة الوادعة الهادئة في قضاء بشري.

اخترع عناصر الاحتلال السوري قصة لبائع متجول من بلا اسمه “قزما العنداري”… اختفى هذا البائع فجأة، واتهمت الاستخبارات السورية فريقاً من شباب المنطقة بإخفائه، لضرب السكان بعضهم ببعض. لكن الأهالي الذين كانوا على علم بما يخطط له السوريون، كانوا مستعدين لكل طارئ.

يوم السبت الواقع فيه 14 أيار 1977، دخلت سيارة عسكرية سورية تقل ضابطاً وعدداً من العسكريين البلدة لإلقاء القبض على الخوري الياس الشويفاتي للتحقيق معه. كان الشباب ينتظرون سير الأمور، وعندما همّ الجنود السوريون محاولين الدخول إلى منزل الكاهن، أطلق الشاب حنا العنداري ورفاقه النار عليهم… وبدأت معركة بلا.

تموضع الشباب في المنطقة خوفاً من ردة الفعل السورية، وعندما حاول السوريون إرسال قوة عسكرية لنجدة من تبقى من عناصرهم، وقعوا في كمين كبير نُصب لهم بين عبدين وبرحليون، فسقط منهم العديد من القتلى، وفرّ الباقون باتجاه الكورة.

بدأ المقاتلون يتوافدون لنصرة رفاقهم في بلا… فسقط شهداء،

أولهم الشهيد البطل “شامل العنداري” الذي أصيب في رأسه. تزامناً، كان السوريون يعززون جنودهم المتمركزين في الملعب البلدي في طرابلس، وبدأوا بشن هجوم كبير باتجاه بلا.

ولكن، لكل معركة أبطالها، وقائدها.

أطل الدكتور سمير جعجع مع كوكبة من المقاومين من بشري والجبة، ربطوا القمم والتلال بحزام من المدافع والأسلحة الثقيلة ابتداءً من حدث الجبة، وقنيْور، وبيت منذر، وقنات، وبرحليون، قاطعين الطرقات في عبدين وطورزا… وبدأت المعركة الكبرى.

كانت بنادق الأبطال تزغرد، والمدافع تهدر، وتدك الأعداء، مختلطة مع دقات أجراس كنائس الجبة ووادي قنوبين.

صمد شباب الأرض في وجه محتل لا يعرف الرحمة ولا يعترف بقوانين الحرب.

صمدوا ودفعوا الثمن دماء وشهداء.

صمدوا وقالوا للعدو هذه أرضنا، وهذا لبنان موطن الأجداد والأحفاد، فاخرج من وطننا يا مسخ الزمان…

Exit mobile version